حذر الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون في دافوس من تغيّر جذري في النظام الدولي، مؤكّدًا أنّ العالم يشهد تحوّلًا سريعًا يبتعد فيه عن القواعد والأطر التي تنظم العلاقات بين الدول. واعتبر ماكرون أنّ القانون الدولي يتعرض للتجاهل في النزاعات الراهنة، حيث يسود مبدأ القوة على حساب الالتزامات الدولية ورأى أنّ العودة إلى الطموحات الإمبريالية تمثل تهديدًا مباشرًا للاستقرار العالمي، ويجب التعامل معها بحذر.
أشار ماكرون إلى أنّ المنافسة الاقتصادية بين الدول تزداد حدة، مع وجود تحديات محددة من الولايات المتحدة، التي تعتمد سياسات تجارية تؤثر على مصالح الاتحاد الأوروبي، وفق قوله وشدّد على ضرورة تعزيز صمود الاقتصادات الأوروبية ومواجهة الضغوط الخارجية عبر أدوات سياسية وتجارية فعّالة، لحماية مصالح القارة وضمان استقلاليتها الاقتصادية. وأضاف أنّه من غير المنطقي القبول بما وصفه بالنهج الاستعماري، داعيًا إلى استغلال الأدوات المتاحة للرد على السياسات التي تهدد مصالح أوروبا.
في سياق متصل، أوضح ماكرون أنّه لا ينوي إجراء محادثات مع الرئيس الأميركي دونالد ترامب على هامش المنتدى، وهو موقف يعكس تحفّظ فرنسا على بعض السياسات الأميركية الحالية، دون قطع جسور الحوار الدبلوماسي ورأى أنّ النهج الأوروبي يجب أن يكون قائمًا على حماية مصالح القارة، وعدم السماح للضغوط الخارجية بالتحكم في القرارات الاستراتيجية.
تطرّق ماكرون أيضًا إلى أهمية تعزيز التعاون الدولي ضمن إطار القانون الدولي، مؤكدًا أنّ احترام المعاهدات والالتزامات يمثل الأساس لتحقيق الاستقرار والأمن العالميين. ورأى أنّ أي تجاوز لهذه القواعد يهدّد التوازن الدولي ويؤدي إلى صراعات غير محسوبة العواقب، وقد يفتح المجال لسياسات أحادية تسيطر على الدول الأصغر والأضعف.
المرحلة الراهنة تتطلب من أوروبا تعزيز قدراتها الدفاعية والاقتصادية والسياسية، لضمان حماية مصالح شعوبها واستقلالية القرارات، بما يشمل مواجهة التحديات الاستراتيجية والضغوط التجارية والاقتصادية، القوى الأوروبية مطالبة بالتصرف بحكمة وبعقلانية للحفاظ على مكانتها الدولية ومواجهة أي محاولات لإضعافها.
ختم الرئيس الفرنسي كلمته بالتأكيد على أنّ التحولات الدولية تتطلب يقظة أوروبية وتنسيقًا مشتركًا بين الدول الأعضاء، مع الحفاظ على الثوابت القانونية والدبلوماسية، لتعزيز الأمن والاستقرار على المدى الطويل، ولضمان أن يظل القانون الدولي أساس العلاقات بين الأمم، بعيدًا عن منطق القوة والتفرد.