حذر الجيش الإسرائيلي من تداعيات محتملة وخطيرة قد تنجم عن استئناف المفاوضات غير المباشرة مع الحكومة السورية لتفعيل اتفاق وقف إطلاق النار الموقع عام 1974، والذي ظل سارياً منذ زمن حكم النظام السابق في سوريا.
مخاوف إسرائيلية من الانسحاب العسكري
وفقًا لصحيفة "يديعوت أحرونوت"، يرى الجيش الإسرائيلي أن أي انسحاب محتمل من مواقع في الجنوب السوري قد يتيح إعادة فتح خطوط الإمداد لـ"حزب الله" اللبناني، ويقيد حرية عمل سلاح الجو الإسرائيلي داخل الأراضي السورية.
وأضافت الصحيفة أن المقترحات المطروحة تشمل انسحاب الجيش الإسرائيلي من تسعة مواقع عسكرية أنشأها في جنوبي سوريا خلال العام الماضي، بما في ذلك قمة جبل الشيخ، مقابل تعهدات أمنية سورية. ومع ذلك، حذر ضباط إسرائيليون من أن هذا الانسحاب قد يقلل قدرة إسرائيل على إحباط تهريب أسلحة متطورة من إيران والعراق إلى "حزب الله".
كما تشير المصادر إلى مطالبة دمشق بفرض قيود واسعة على الهجمات الجوية الإسرائيلية، قد تمتد إلى مناطق تبعد بين 70 و100 كيلومتر عن حدود الجولان، إضافة إلى مخاوف من احتمال تقليص المساعدات المقدمة للطائفة الدرزية السورية، خاصة في السويداء وضواحي دمشق وقرية خضر قرب جبل الشيخ.
السيناريوهات الأمنية والتدابير الإسرائيلية
يخشى الجيش الإسرائيلي من احتمال عودة النفوذ الروسي إلى مرتفعات الجولان السورية، رغم أن هذا الاحتمال لا يُتوقع على المدى القريب.
وأكد ضباط الجيش أن تجربة هجوم السابع من تشرين الأول لا تزال حاضرة، وأن الانسحاب من مناطق عازلة داخل "أراضي العدو" يشكل مخاطرة أمنية كبيرة. ومع ذلك، شدد الجيش على الاحتفاظ بقوات كبيرة على طول الحدود الشمالية، مع التأكيد على حقه في الرد على أي تهديد مباشر يقترب من الجولان.
جهود الأمم المتحدة لمراقبة الجنوب السوري
نفذت قوات الأمم المتحدة لمراقبة فض الاشتباك في الجنوب السوري (أندوف/UNDOF) عمليات إزالة الألغام ومخلفات الحرب المنتشرة في الأراضي الزراعية والمناطق القريبة من التجمعات السكنية في محافظة القنيطرة، بهدف تعزيز سلامة المدنيين والحد من المخاطر المتبقية جراء النزاع.
وحثت قوات "أندوف" السكان على الابتعاد عن مواقع العمل والإبلاغ عن أي أماكن يُشتبه بوجود ألغام أو مخلفات حربية فيها، بهدف تسريع عمليات التطهير وضمان السلامة العامة.
اجتماع "أندوف" مع أهالي القنيطرة
عقدت "أندوف" اجتماعًا مع أهالي محافظة القنيطرة للاطلاع على واقع الخروقات والانتهاكات التي ينفذها الجيش الإسرائيلي في المنطقة. ترأس الاجتماع سفير سوريا لدى الأمم المتحدة إبراهيم العلبي، بحضور قائد قوات الأمم المتحدة، وقائد الأمن الداخلي في القنيطرة قصي الناصير، وممثلين عن الحكومة المحلية، إلى جانب عدد من المزارعين المتضررين.
ناقش الوفد الأوضاع الأمنية والإنسانية في المحافظة، مؤكدًا على ضرورة اتخاذ إجراءات عاجلة لحماية المدنيين وضمان حقوقهم الأساسية، في ظل استمرار الاعتداءات والتوغلات المتكررة.