كتاب فرنسي وصراع حول مصطلح "المستوطن"

2026.01.18 - 11:44
Facebook Share
طباعة

 أثارت فقرة في كتاب فرنسي مخصص لطلاب الثانوية العامة بعنوان "أوبجكتيف باك" (Objectif Bac) جدلاً واسعاً داخل فرنسا وخارجها، بعد وصف القتلى الإسرائيليين في عملية طوفان الأقصى في 7 أكتوبر/تشرين الأول بـ "المستوطنين اليهود"، في خطوة اعتبرها البعض تحريفاً للسردية التاريخية.

القضية بدأت عندما نبهت الرابطة الدولية لمكافحة العنصرية ومعاداة السامية (Licra) إلى أن الكتاب وصف المواطنين الإسرائيليين داخل الخط الأخضر بـ "مستوطنين"، وهو مصطلح عادة ما يُستخدم للإشارة إلى من يعيشون في المستوطنات بالضفة الغربية أو القدس، وليس جميع السكان الإسرائيليين.

اعتبر الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون هذا الاستخدام "تزويراً للحقائق" و"إعادة نظر محرفة للتاريخ"، مشيراً إلى حساسية الدولة الفرنسية تجاه أي مصطلح قد يُفهم منه نزع الشرعية عن إسرائيل في المناهج التعليمية.

السياق المؤسسي والثقافي

تأتي الأزمة في إطار تغييرات هيكلية داخل دار النشر الفرنسية هاشيت (Hachette)، التي استحوذ عليها الملياردير المحافظ فنسان بولوريه نهاية 2023، وهو ما جعل القرارات التحريرية للدار تحت مجهر النخبة الثقافية الفرنسية، وسط مخاوف من توظيف الدار لترويج أجندات سياسية.

المفارقة في هذه الأزمة أنها لم تكن اعتراضات يسارية فقط، بل جاءت من اليمين والوسط، حيث اتهم يوناثان أرفي، رئيس المجلس التمثيلي للمؤسسات اليهودية، الكتاب بعدم وصف حركة حماس بـ "المنظمة الإرهابية"، معتبراً أن السردية الواردة في الكتاب تبرر الإرهاب، وهو ما دفع الرئيس التنفيذي للدار أرنو لاغاردير لتقديم اعتذار رسمي واعتراف بالخطأ.

النقد المتعلق بالسردية التعليمية

تركز الجدل على مصطلح "المستوطن"، بينما غاب عن النقاش الفرنسي الرسمي ذكر الضحايا الفلسطينيين الذين بلغ عددهم الأولي أكثر من 70 ألفاً وفق بيانات الأمم المتحدة. وهذا يعكس فجوة أوسع في المناهج الفرنسية، حيث تواجه صعوبة في موازنة السرديات التاريخية في الصراع العربي الإسرائيلي، خاصة فيما يتعلق بالسياقات الإنسانية للفلسطينيين مقابل التأكيد على المصطلحات السياسية المتوافقة مع توجهات الإليزيه.

التحليل

الأزمة توضح عدة نقاط أساسية:

تأثير السياسة على المناهج الدراسية: كيف يمكن للسلطات والسياسات الحزبية التأثير على صياغة المحتوى التعليمي، خصوصاً في القضايا الدولية الحساسة.

التحولات داخل دور النشر: الملكية الجديدة للدار وتوجهاتها السياسية يمكن أن تصبح مصدر توتر ثقافي داخل فرنسا.

إشكالية الموازنة بين سرديات الأطراف: المناهج التعليمية تواجه تحديات في تقديم سرد متوازن يعكس الواقع التاريخي لكلا الجانبين.

Facebook Share
طباعة عودة للأعلى
اضافة تعليق
* اكتب ناتج 6 + 7