أظهرت بيانات نشطاء حقوقيين أن الاحتجاجات التي اجتاحت إيران منذ 28 ديسمبر، خلفت أكثر من 3 آلاف قتيل، بينهم نحو 2885 متظاهراً، وفق ما وثقته منظمة «هرانا» الحقوقية ومقرها الولايات المتحدة، جاءت هذه الأرقام في وقت سجلت فيه البلاد زيادة طفيفة جداً في نشاط الإنترنت بعد انقطاع دام 8 أيام، بحسب تقرير مجموعة «نتبلوكس» لمراقبة الإنترنت.
هدوء نسبي في المدن الكبرى:
تشير المصادر إلى أن العاصمة طهران تشهد هدوءاً نسبياً منذ أربعة أيام، مع وجود طائرات مسيرة تحلق فوق المدينة، دون مؤشرات على احتجاجات كبيرةوكما بدت شوارع مدينة على بحر قزوين هادئة، ورغم هذا الهدوء الظاهر، تستمر حملة الاعتقالات، في حين تشير تقديرات السكان المحليين إلى تراجع نشاط المتظاهرين بشكل ملحوظ مقارنة بأسابيع الاحتجاجات الماضية.
أسباب الاحتجاجات وتصاعد العنف:
انطلقت الاحتجاجات على خلفية الأوضاع الاقتصادية المتدهورة، قبل أن تتطور إلى مظاهرات واسعة النطاق تطالب بإنهاء حكم رجال الدين في إيران، بلغت هذه الاحتجاجات ذروتها في أعمال عنف واسعة أواخر الأسبوع الماضي، وخلّفت خسائر بشرية كبيرة وسط تحذيرات من عودة القمع العنيف في حال استئناف المظاهرات.
انقطاع الإنترنت وعودة محدودة:
شهدت إيران انقطاعاً شبه كامل للإنترنت لمدة 200 ساعة، حيث وصل معدل الاتصال إلى نحو 2 في المئة فقط من المستويات العادية. ورغم التخفيف الطفيف في ساعات الصباح، ما يزال الاتصال محدوداً، ولم يتمكن الكثير من المواطنين من التواصل مع الخارج إلا عبر وسائط محدودة بعض الإيرانيين المقيمين في الخارج تمكنوا من إرسال رسائل محدودة لمتابعة الوضع عن قرب.
ردود الفعل الدولية:
أصدر الرئيس الأميركي دونالد ترمب تصريحات عبر وسائل التواصل الاجتماعي، أثنى فيها على ما وصفه بـ«إلغاء القيادة الإيرانية خطط تنفيذ الإعدامات الجماعية»، في حين لم تعلن إيران رسمياً أي إلغاء أو تأجيل لأي حكم بالإعدام للمتظاهرين.
الأجانب والمواطنون المحاصرون:
تحدث طلاب هنود عائدون من إيران عن صعوبة التنقل والاحتجاز داخل أماكن الإقامة، وعدم القدرة على التواصل مع عائلاتهم وأوضحت وزارة الشؤون الخارجية الهندية أن الرحلات الجوية التجارية متاحة، وأنها ستتخذ إجراءات لضمان سلامة مواطنيها.
بينما تسجل الاحتجاجات أعداد قتلى ضخمة، ويستمر القمع والاعتقالات، يظهر التخفيف الطفيف في خدمات الإنترنت مؤشراً محدوداً على محاولة الحكومة إعادة التواصل مع السكان إلا أن الهدوء النسبي الحالي لا يعني انتهاء الأزمة، ويبرز التحدي أمام المجتمع الدولي لمتابعة التطورات وحماية حقوق المحتجين.