هل يحقق قانون الفجوة العدالة المالية في لبنان؟

2025.12.24 - 09:32
Facebook Share
طباعة

مع اقتراب نهاية العام، تتجه الحكومة اللبنانية نحو استكمال دراسة مشروع قانون الفجوة المالية، الذي يهدف إلى معالجة خسائر القطاع المصرفي واستعادة ودائع المواطنين بعد الأزمة المالية الطاحنة منذ 2019.
الجلسات الحكومية الأخيرة ركّزت على تفاصيل دقيقة حول أرقام الودائع، آليات التسديد والرسملة المطلوبة للمصارف، وسط توتر سياسي واضح بين الوزراء والكتل المعارضة في وقت تشهد فيه البلاد تحديات داخلية وخارجية متشابكة، تشمل التهديدات الإسرائيلية وانقسام مجلس النواب حول الانتخابات المقبلة.

تفاصيل القانون ومناقشات مجلس الوزراء:

تطرّقت الجلسات الماراتونية لمشروع قانون الفجوة المالية إلى وضعية 900 ألف حساب مصرفي، منها 520 ألفاً تحتوي على مبالغ تصل إلى 100 ألف دولار، تقدر قيمتها الإجمالية بـ14.8 مليار دولار ضمن فئة الحسابات الكبرى، هناك 1118 حساباً تصل أموال أصحابها إلى نحو 15 مليار دولار، ضمن شريحة تصل إلى 5 ملايين دولار لكل حساب.

بموجب مشروع القانون، من المخطط أن يحصل المودعون على دفعات سنوية تتراوح بين 4 و4.5 مليار دولار على مدى أربع سنوات، مع مراعاة تخصيص الحد الأدنى الشهري لكل مودع، بما يضمن انتظام السيولة وعدم المساس بالاستقرار المالي.
أما المصارف، فتتعامل مع كل حالة على حدة بعد عمليات التدقيق في الأصول لتحديد الرساميل المطلوبة وإعادة ضخّ الأموال حسب الحاجة مع مراعاة الفائض أو العجز بعد تسجيل الخسائر.

النقاش الحكومي تناول كذلك آلية احتساب السحوبات السابقة ضمن أول 100 ألف دولار، وإجراءات التوزيع بين الدولة ومصرف لبنان والمصارف التجارية مع التأكيد على أن المبالغ التي يتم دفعها من الاحتياط الإلزامي للمودعين تُحتسب ضمن حصتهم الشخصية وليست من حصة الدولة أو المصارف.

الاعتراضات والتحديات السياسية:

برزت اعتراضات وزراء من كتلة القوات اللبنانية، معتبرين أن المشروع يعتمد على مفاهيم غير دقيقة، وقد تؤدي بعض بنوده إلى المساس بحقوق المودعين.
بالمقابل، رئيس الحكومة دعا إلى تسريع النقاش لإقرار المشروع قبل نهاية العام، مع الأخذ بعين الاعتبار ضغوط خارجية لإنجازه في الوقت المناسب وسط تحفظات بعض الوزراء على التسريع دون دراسة دقيقة لكل البُعد المالي والاجتماعي.

يرى مراقبون أن كتل المعارضة ترصد المشروع بدقة لإجراء التعديلات اللازمة، في وقت يشدد فيه حاكم مصرف لبنان على أهمية مراجعة شاملة لضمان خفض العجز المالي، تصنيف الودائع حسب حجمها، وتوزيع الأعباء بين الدولة والمصارف بطريقة عادلة قابلة للتنفيذ.

الاستحقاقات المالية والمستقبلية:

مشروع القانون يشكل حجر الزاوية لإعادة هيكلة النظام المالي مع التركيز على استعادة ثقة المواطنين في القطاع المصرفي، وتفادي المزيد من التوسع في الاقتصاد النقدي غير الرسمي، المصارف التجارية تبقى الشريك الأساسي في تنفيذ آلية الدفع مع الحفاظ على رأس مالها لتجنب أضرار طويلة المدى على الاقتصاد الوطني.

في الوقت نفسه، يرتبط نجاح القانون بمستوى التعاون بين الحكومة ومصرف لبنان وبقدرة الكتل السياسية على تجاوز الخلافات الداخلية لضمان توزيع عادل للودائع مع مراعاة الأطر القانونية والمبادئ المحاسبية المعتمدة. 

Facebook Share
طباعة عودة للأعلى
اضافة تعليق
* اكتب ناتج 4 + 7