انتشر على منصّات التواصل الاجتماعي مقطع فيديو يوثّق اشتباكاً عنيفاً بين مجموعة من الجنود الإسرائيليين داخل غرفة الطعام في إحدى القواعد العسكرية شمالي إسرائيل، وذلك إثر خلاف بسيط حول ترتيب الأدوار المتعلقة بتنظيف القاعدة وحراستها بعد الوجبات. وعلى الرغم من بساطة السبب، فقد تطور الخلاف إلى عراك بالأيدي والحجارة شارك فيه عدد كبير من الجنود.
وبحسب المعلومات المتداولة، فقد وقع الشجار بين جنود من لواء غفعاتي المعروف بكونه أحد ألوية النخبة في المشاة، وبين جنود من لواء الهندسة القتالية 401 المدرع التابع للفرقة 162. ويُعد لواء غفعاتي من أكثر الوحدات مشاركة في العمليات البرية خلال الحرب الأخيرة على غزة، فيما شارك اللواء 401 المدرع في معارك واسعة هناك أيضاً، وقد فقد قائده في هجوم نفذته المقاومة الفلسطينية في أكتوبر/تشرين الأول 2024.
ويظهر في الفيديو عدد من الجنود وهم يرتدون عتادهم العسكري الكامل ويحملون أسلحتهم أثناء الشجار، وهو ما أثار مخاوف من احتمال تصاعد الموقف إلى حادث خطير قد يشمل استخدام الذخيرة الحية أو التسبب بإصابات خطيرة.
هذه الواقعة ليست الأولى داخل الجيش الإسرائيلي؛ إذ تؤكد عرائض إسرائيلية وتقارير داخلية أنّ المشاجرات بين الجنود تحدث بشكل متكرر منذ سنوات داخل القواعد العسكرية، وقد أسفرت بعضها عن إصابات عديدة نتيجة غياب الانضباط وتعدد الخلافات بين الوحدات.
وجاء رد الجيش الإسرائيلي سريعاً، حيث أدان السلوك العنيف للجنود المشاركين في الشجار، مؤكداً فتح تحقيق معمّق في ملابسات الحادث. وقال المتحدث باسم الجيش إن هذه الحادثة “خطيرة ولا تعكس قيم الجيش أو ما يتوقعه من جنوده”. وأرجعت وسائل إعلام إسرائيلية تكرار هذه الحوادث إلى وجود توترات في العلاقة بين وحدات مختلفة داخل الجيش، لا سيما بين الجنود البدو ووحدات أخرى، نتيجة فروقات ثقافية وتباينات في مفهوم الانضباط.
تفاعل واسع على مواقع التواصل
وقد أثار انتشار الفيديو موجة كبيرة من التعليقات الساخرة بين المستخدمين العرب. ففي إحدى الحلقات المتابعة للتفاعل على وسائل التواصل، رُصدت سخرية واسعة من الحدث.
كتب أحد المعلقين، عبد الله، منتقداً من يراهنون على تأثير الحادث على مستقبل إسرائيل:
“وصل بكم اليأس أن تتأملوا بزوال إسرائيل بسبب مشاجرة؟”
بينما شكك حساب “ابن اليمن” في مصداقية الفيديو، لافتاً إلى أن بعض المتواجدين في القاعة لم يبدُ عليهم أي خوف من الحجارة:
“يبدو أنه تمثيل، وإلا لخاف أولئك الجالسون أن تسقط الحجارة فوق رؤوسهم.”
من جهته، سخر الناشط جنكيز من عدم استخدام الجنود الرصاص الحي قائلاً:
“مخزٍ ومحزن أن يتقاتل الجنود الإسرائيليون دون تبادل إطلاق النار على الأقل.”
أما الناشط علي، فاعتبر الحادث دليلاً على ضعف البنية الداخلية للجيش:
“الخلافات الداخلية تكشف هشاشة الكيان العسكري والانقسام بين جنوده يعكس أزمة ثقة وقيادة فاشلة.”