السياسة تتصادم مع الاستخبارات الأميركية

متابعات _ وكالة أنباء آسيا

2025.08.28 - 03:39
Facebook Share
طباعة

قرار تجريد 37 مسؤولاً من تصاريحهم الأمنية في الولايات المتحدة يفتح نافذة على التوتر العميق بين القيادة السياسية ومؤسسات الاستخبارات. الخطوة التي اتخذتها مديرة الاستخبارات الوطنية تولسي غابارد جاءت بشكل مفاجئ وبدعم مباشر من الرئيس دونالد ترامب، ما يشير إلى رغبة واضحة في السيطرة على مخرجات التقييمات الاستخباراتية والسيطرة على المعلومات الحساسة.
كثير من المسؤولين الذين شملهم القرار كانوا مشاركين في تقييمات حول تأثير روسيا على الانتخابات الأميركية 2016، أو دعموا مواقف سياسية كانت معارضة للرئيس، ما يجعل هذا الإجراء أقل من مجرد مسألة أمنية، وأكثر كونه جزءاً من صراع على النفوذ والسيطرة داخل أجهزة الدولة.

المفاجأة الأكبر كانت ضم ضابط يعمل متخفياً، ما أظهر ضعف التنسيق بين مكتب مدير الاستخبارات الوطنية ووكالة المخابرات المركزية، وأثار قلقاً بشأن المخاطر التي قد يتعرض لها الضباط العاملون في الخارج أو العمليات السرية.
هذه النقطة تكشف عن تصاعد الصراع بين مؤسسات الاستخبارات والقيادة السياسية حول من يملك السلطة الفعلية في إدارة المعلومات السرية، وكيفية الإفصاح عنها، وهو صراع له جذور تاريخية منذ إنشاء منصب مدير الاستخبارات الوطنية بعد أحداث 11 سبتمبر 2001.

القرار أيضاً يعكس انقساماً سياسياً عميقاً، إذ يُبين أن الإجراءات الأمنية لا تُستعمل فقط لحماية الدولة، بل يمكن أن تتحول إلى أدوات ضغط سياسي لتصفية خصوم أو استبعاد من يطرح تقييمات لا تتماشى مع رغبات القيادة. وتكررت هذه الخلافات سابقاً بين مديري الاستخبارات الوطنية ووكلاء CIA، سواء في عهد أوباما أو غيره، مما يشير إلى أن بنية الرقابة والسيطرة على مجتمع الاستخبارات الأميركية تظل هشة أمام تدخلات سياسية مباشرة.

في النهاية، تجريد هؤلاء المسؤولين يكشف عن ضغوط متبادلة بين السياسة والاستخبارات، ويطرح تساؤلات حول مدى استقلالية الأجهزة الأمنية وقدرتها على التعامل مع ملفات حساسة دون تدخل خارجي، كما يسلط الضوء على المخاطر التي قد تواجهها المعلومات السرية وعلاقات الولايات المتحدة مع شركائها الدوليين إذا ما استمر الصراع على التحكم بالمخرجات الاستخباراتية. 

Facebook Share
طباعة عودة للأعلى
اضافة تعليق
* اكتب ناتج 5 + 8