امتحان الشهادات الرسمية محطة للقلق ام فرصة للنجاح والتفوق؟

يانا العلي - سورية - وكالة أنباء آسيا

2023.06.26 - 12:24
Facebook Share
طباعة

يقول دالاي لاما في كتابه (فن السعادة) أن : "القلق لا يحل المشكلات، ولا يغير الواقع، فكل ما يفعله هو إبعادنا عن اللحظة الحالية وإضاعة الوقت والطاقة. لذا، يجب علينا تحويل القلق إلى طاقة إيجابية، والتركيز على الحاضر والعمل بجدية لتحقيق أهدافنا". لكن القلق والتوتر الذي يحصل اليوم و في كل فترة امتحانية لطلاب الشهادتين الإعدادية والثانوية، وكذلك الأمر بالنسبة لذويهم،فنلاحظ تجمعهم أمام أبواب المراكز الامتحانية طول المدة الامتحانية. فما الأسباب التي استجدت؟ وما أسباب القلق المُستحدثة؟


لوكالة أنباء آسيا صرحت المرشدة الاجتماعية لبانا حمدان المتواجدة في أحد مراكز الصحة المدرسية كفريق طوارئ في فترة الامتحانات أن :"من أهم أسباب القلق، الشخصيات الهشة البعيدة عن المرونة، وتحمل الصدمات والمخاوف التي يحملها أطفال هذا الجيل، نتيجة للمخاوف التي عاشوها وانعدام الأمان والهواجس التي يسمعونها ممن هم أكبر منهم وبالتالي قدرتهم على السيطرة على مخاوفهم وقلقهم والتغلب عليها اصبحت اقل..السبب الرئيسي لهذه المخاوف هو ظروف الحرب التي كرست المخاوف عند الآباء ونقلتها للأبناء. كما رسخت الحرب ايضاً فكرة البقاء للاقوى، ومن أهم جوانب القوة هو التحصيل العلمي العالي، الذي يجذب فرص كثيرة في سوق العمل. إضافة إلى تزايد القلق لدى الأهل بتخوفهم على مستقبل الأبناء في ظل ظروف الحرب الاقتصادية و الاجتماعية، ساعين لإيصال أبنائهم لبر الأمان والذي يتجسد من خلال الفروع الأكاديمية ذات القيمة الاجتماعية والمردود المادي الملائم. من الأسباب ايضاً المبالغ الكبيرة التي يدفعها الأهل للدروس الخصوصية التي باتت ضرورة لدى جميع التلاميذ وخاصةً في الشهادتين بسبب خوف الطالب والأهل أن تضيع هذه المبالغ هباءً. أغلبية التلاميذ وخوفهم ناجم من الضغط الذي يمارسه آباؤهم عليهم لتحصيل درجات عالية. لإرضاء غرورهم وارتباط ذلك ب "برستيج" إجتماعي معين وكذلك رغبة بالتميز أو ليتفوق على فلان من أقاربهم.كما أن معظم المرافق الامتحانية موجودة في مركز المدينة، وبالتالي طلاب القرى أو الحارات البعيدة عن المركز، ربما لا يمكنهم الذهاب لوحدهم فيضطر الأهالي البقاء معهم. وممكن ان يكون السبب هو المواصلات و الظروف المرتبطة بأزمة المواصلات التي نعيشها حالياً أضف إى ذلك أن مرافقة الاهل بدافع التقليد أي افعل كما يفعل فلان.."


وأضافت المرشدة حمدان حول طرق معالجة الصدمة فيما بعد الفترة الامتحانية أن :" المعالجة بعد الصدمة تكون من خلال طمأنة الطالب بأنه قام بما يجب و بذل كل ما بوسعه. وأوكد له أن النجاح لا يكون فقط بالشهادات، بل يوجد مجالات كثيرة في الحياة يُمكننا التميز بها وبأي فرع أكاديمي ننتمي له. سنكون قادرين أن نحقق التميز فيه وليس حصرًا على الشهادات العالية لكن من الممكن وضع بصمة مميزة وخاصة بنا.


نركز على إعادة ثقته بنفسه، مثلاً هو لم يتمكن من الحصول على درجات عالية، أو اخفق في مادة معينة أو لم يستطع الحصول على العلامة التي يريدها في هذه المادة، هنا اساعده على التركيز على وجود فرصة مُتاحة بعد، فرصة التكميلية هي فرصة لتعويض النقص الذي حصل. وتدارك الأخطاء في إضاعة الوقت مثلاً أو اعمل على تركيز جهدي واختياري المادة المهمة للتكميلية. إذاً عملية إعادة الثقة للطالب مهمة جداً في مرحلة ما بعد الصدمة ومابعد الامتحان."


كما كان لوكالة أنباء آسيا لقاء مع الأستاذ علي ونوس مُدّرس ومالك مدرسة خاصة للحديث عن القلق الامتحاني وتجارب واقعية مع الطلاب، فقال :" سُئلَ نابليون : أي المواقف تثير توترك؟ أجاب : إنها قاعة الامتحان، فألفُ معركة أهونَ عَليَّ مِن امتحان أتقدمُ له.. إن الخوف من الامتحان أمرٌ طبيعي لطالب طبيعي. فهو خوف على جهدهِ المبذول و تعبه و سهره و تكلفة أهله على تعليمه و الأهم هو الخوف على مصيره الذي تقرره نتيجة الامتحان، و من الطبيعي أن يزداد الخوف مع اقتراب ساعة الامتحان ليبلغ ذروتهُ في الدقائق الأولى من بداية امتحان المادة الأولى.


لقد شهدت تجربة لمدرس اجتمع بطلابه ليسألهم قبل الامتحان بأيام
هل أنتم خائفون من الامتحان ؟؟
أجابوه مجتمعين : نعم نحن خائفون
ابتسم المدرس في وجوههم وقال : خوفكم طمأنني عليكم جميعا فلولا حرصكم، ما كنتم لتشعروا بالخوف.


بهذه السؤال البسيط و الجواب الأبسط، استطاع المُدَّرس تخفيف خوف طلابه و اقناعهم بأن خوفهم حرص.


لكن أحيانًا قد يتحول الخوف إلى هلع و يعاني بعض الطلاب من آلام في الرأس أو مغص أو طفح جلدي أو تساقط لشعر الرأس أو دوار هنا يأتي دور المدرس و الأهل لتخفيف الهلع عن الطالب كالثناءِ على جهدهِ و تعبهِ و لا بأس بمداعبته و المزاح معه، و من الجميل الخروج معه في نزهة و الأجمل هو سرد رواية له عن أحد الطلاب المتفوقين الذي مر بنفس الظرف"


إذاً، يبقى التصالحُ مع الذاتِ هو سيدُ المواقف. فمُعالجة أي حدث يكون من خلال فكرة بسيطة، ألا وهي أن الدنيا لن تقف هُنا.. ومازال بإمكان الطالب الإبداع والتميز أينما حل..وكل ذلك رهن الإرادة. 

Facebook Share
طباعة عودة للأعلى
التعليقات:
ملاحظة : جميع التعليقات المنشورة تعبر عن رأي أصحابها ولا علاقة لموقع وكالة أنباء آسيا بمحتواها

Rawanda Saadjabr | 2023.06.26

ختام جميل... إذاً، يبقى التصالحُ مع الذاتِ هو سيدُ المواقف. فمُعالجة أي حدث يكون من خلال فكرة بسيطة، ألا وهي أن الدنيا لن تقف هُنا.. ومازال بإمكان الطالب الإبداع والتميز أينما حل..وكل ذلك رهن الإرادة. دمتم متألقين

Cynthia | 2025.05.27

What i dont understood is if truth be told how youre now not actually a lot more well-liked than you might be right now. Youre so intelligent. You realize thus significantly in the case of this topic, produced me in my view consider it a lot of numerous angles. Its like men and women are not interested until its one thing to accomplish with Girl gaga Your personal stuffs outstanding. Always maintain it up casino en ligne francais My partner and I stumbled over here different web page and thought I may as well check things out. I like what I see so i am just following you. Look forward to finding out about your web page again. casino en ligne Great article We are linking to this great post on our website. Keep up the good writing. casino en ligne I quite like reading through a post that can make men and women think. Also, thank you for allowing me to comment casino en ligne fiable Hi there This is my first comment here so I just wanted to give a quick shout out and tell you I really enjoy reading through your blog posts. Can you suggest any other blogswebsitesforums that deal with the same subjects Thanks a ton casino en ligne In fact when someone doesnt understand afterward its up to other visitors that they will help, so here it occurs. casino en ligne francais Ive been exploring for a bit for any high-quality articles or weblog posts in this sort of area . Exploring in Yahoo I at last stumbled upon this website. Reading this information So i am glad to express that I have an incredibly just right uncanny feeling I found out exactly what I needed. I most certainly will make sure to dont omit this web site and provides it a glance on a constant basis. casino en ligne I have read so many articles or reviews concerning the blogger lovers except this post is in fact a fastidious article, keep it up. casino en ligne France Its the best time to make some plans for the future and it is time to be happy. I have read this post and if I could I wish to suggest you few interesting things or advice. Perhaps you could write next articles referring to this article. I want to read more things about it casino en ligne I’m not that much of a online reader to be honest but your sites really nice, keep it up Ill go ahead and bookmark your website to come back in the future. Many thanks casino en ligne
اضافة تعليق
* اكتب ناتج 8 + 9