الرواتب "على الورقة والقلم".. والمحروقات والسلع الغذائية بالدولار الأسبوع المقبل

زينة أرزوني – بيروت

2023.02.02 - 06:37
Facebook Share
طباعة

 ما إن أصدر مصرف لبنان بياناً أعلن فيه رفع سعر دولار "صيرفة" من 38 ألف ليرة إلى 42 ألفاً، حتى سادت السّوق الموازية حركة "غير اعتيادية" تمثلت في تنسيق صرّافين في ما بينهم للدفع باتجاه رفع سعر الدولار تدريجياً خلال فترة الليل، حيث انحصرت عمليات البيع بالتجار الكبار الذين بدأوا بتكريس المضاربات أكثر فأكثر في السوق.

ارتفاع الدولار في السوق الموازية والذي يقترب الى سعر 70 الفاً، انعكس تخبطاً في اسعار المواد الاستهلاكية، وارتفاعاً ملحوظاً في اسعار المحروقات، حيث وصل سعر تنكة البنزين الى مليون و200 الف ليرة.

هذه الـ"عصفوريّة" التي يعيش فيها السوق اللبناني، بحسب ممثل موزعي المحروقات فادي أبو شقرا، دفعت به الى التواصل مع رئيس حكومة تصريف الاعمال نجيب ميقاتي، بشأن تسعير المحروقات بالدولار، لافتا الى ان هذا الموضوع يُدرس وستكون هناك آلية له.

وكانت نقابتا أصحاب محطات المحروقات، وموزعي المحروقات، قد طالبت وزير الطاقة في حكومة تصريف الأعمال وليد فياض، تسعير المحروقات على المحطات بالدولار "تفادياً للخسائر التي يمكن أن يتكبّدها المستهلك والمحطّات لعدم استقرار سعر الصرف".

التسعير بالدولار ليس مطلب اصحاب المحطات فقط، فبعد المطاعم ومحال الالبسة ها هي السوبرماركات تحذو حذوهم، بذريعة ان ذلك سيكون له تأثير ايجابي 100 بالمئة على المواطن، وسيجنبه التلاعب بالاسعار.

ففي الأروقة والاجتماعات المغلقة يتم دراسة قرار يسمح للسوبرماركت بعرض أسعار السلع بالدولار والتطبيق بدءاً من الأسبوع المقبل، ويبقى الخيار للمواطن بدفع فاتورته بالدولار أو بالعملة المحلية على سعر صرف الدولار في السوق الموازية، وستلتزم السوبرماركت بإبراز المجموع بالليرة والدولار.

وبوضح نقيب أصحاب السوبر ماركات، نبيل فهد، بأن ما سيتغيّر هو أن المواطن سيرى السعر بالدولار على الرفوف بدلاً من سعره بالليرة اللبنانية، لكن لدى وصوله إلى الصندوق للمحاسبة، سيرى السعر بالليرة اللبنانية، وسيسدّده بالليرة اللبنانية كذلك وفقاً لسعر الصرف اليومي.

ولهذه الغاية، ستعرض السوبرماركات لوحة أو شاشة عليها سعر الصرف بشكل واضح وظاهر، ليظهر بعدها مجموع الفاتورة بالليرة اللبنانية وفقاً لسعر الصرف الموجود على اللوحة.

أما في ما يتعلق بنسبة الضريبة على القيمة المضافة، فهي لن تتغير ولن تتأثر، لأنه وبحسب وزارة المال فإن الضريبة تُدفع للدولة على مجموع حساب الفاتورة بالليرة اللبنانية.

وفي هذا السياق، اشار فهد الى انهم يقبضون الـ11% من المبيعات الخاضعة للضريبة، وبالتالي فإن الخزينة تحصل على كامل قيمة الضريبة على القيمة المضافة من دون احتساب أسعار مختلفة لسعر الصرف.

بدوره، أشار نقيب مستوردي السلع الغذائية هاني البحصلي إلى أن التسعير بالدولار في السوبرماركت عندما يكون له ضوابط صحيحة يكون له تأثير ايجابي على المواطن، لافتاً أن الاشكال يحصل عندما تفرض السوبرماركت الدفع بالدولار حصرا، موضحاً ان المادة 665 من قانون حماية المستهلك، تنص على عرض أسعار السلع المعروضة على الرف بالليرة اللبنانية، لكن هذا لا يمنع من التسعير بالدولار إذا كان بموازاة التسعير بالليرة اللبنانية، ولا يتعارض مع روحيه النص القانوني.

ولفت الى انه منذ عام ونصف، تتكرر جملة "طلع الدولار طلعت الأسعار، نزل الدولار ما نزلت الأسعار"، معتبراً انه "إذا ما سعّرنا السلع بالدولار، فستختفي هذه الظواهر، ومعها إجراءات الرقابة المتعددة. ومع إزالة هذه المظاهر جميعها سنشهد في المدى المتوسط انخفاضاً في أسعار السلع بالدولار".

إذاً، يتجه لبنان الى الدولرة الشاملة رويداً رويداً، فبعد الإلكترونيات والألبسة وقطع السيارات وغيرها من السلع، جاء دور السلع الغذائية، فبحسب وزير الاقتصاد في حكومة تصريف الاعمال أمين سلام أن التسعير بالدولار يحافظ على السعر من دون ربطه بارتفاع سعر الصرف، مع منع إضافة الهوامش بالليرة، معتبراً ان هذا الإجراء بات لا بدّ منه في ظلّ تقلّبات سعر الصرف المتواصلة صعوداً، مع دولرة جميع السلع الأخرى، وسط غياب كلّي لأيّ إجراء مالي قد يسعف ما فقدته الليرة اللبنانية من قيمة هائلة.

في المقابل يسأل المواطن بما ان الدولرة ستنسحب على كل شيء لماذا لا تنسحب على الرواتب في القطاع العام والخاص، فغالبية رواتب الموظفين لا تزال تُحتسب على "القلم والورقة"، فهم لا يدورن على اي سعر صرف تحتسب بعدما تحول السعر الرسمي للصرف الى 15000 ورواتبهم بقيت عالقة على سعر 1500، بحسب تعبير غالبية الموظفين.

Facebook Share
طباعة عودة للأعلى
اضافة تعليق
* اكتب ناتج 5 + 1