مع مطلع الأوّل من شباط، تبدأ المصارف باعتماد سعر دولار الـ15 ألف ليرة، ما يعني وبشكل عملي إنهاء عهد دولار الـ1500 ليرة الذي لم يعُد طاغياً في أي من التعاملات المالية القائمة في السوق أو حتى في بعض الرسوم التي يدفعها المواطن للدولة.
وينطبق هذا المثال على جميع القروض السكنية والتجارية والجامعية التي هي بالدولار، ما يعني ان نسبة كبيرة من المواطنين سيعجزون عن تسديد قروضهم التي ستفوق رواتبهم، ما يعني ان مجزرة سترتكب بحقهم مع مطلع شهر شباط، بحسب تعبير عدد كبير من المقترضين، الذي لم يستطيعوا تأمين شيكات مصرفية لتسديد هذه القروض قبل مطلع الشهر المقبل، والذين وصفوا انفسهم بـ"المعترين"، الذين انقلبت احوالهم رأساً على عقب مع انهيار الليرة اللبنانية، وتحولوا من الطبقة الوسطى التي كانت تعيش حياة رغيدة ايام سعر صرف 1500 ليرة، الى فقراء لا يملكون سوى راتبهم الزهيد.
وكان قد خلص المجلس المركزي لمصرف لبنان الذي أبقى جلساته مفتوحة لمتابعة التعاميم والقرارات التي تتعلق بالعمل بسعر الـ15000 ليرة مقابل الدولار، الى جملة من القرارات التي من المتوقع صدورها رسميا بوقت قريب، ومن بينها بحسب مصادر مشاركة في الاجتماعات:
إقرار تعديل التعميم 151، المتعلق بالسحوبات النقدية من الحسابات بالعملات الأجنبية، والذي سيسمح للمودع سحب جزء من وديعته بالدولار الاميركي على سعر 15 الف ليرة لبنانية لكل دولار بدءًا من أول شباط بدلا من 8 آلاف ليرة حاليا. ومثال على ذلك، في حال أراد مودع سحب السقف الاقصى المسموح به شهريا اي 24 مليون ليرة سيتم اقتطاع 1600 دولار من حساب المودع وليس 3000 دولار كما هي الحال اليوم، وتالياً سيستفيد المودعون وتنخفض خسارتهم بشكل ملحوظ، لذلك فإن تعديل التعميم 158، يفيد المودع من 400 دولار نقدا و400 دولار على سعر 15 الف ليرة بدلا من 12 الف ليرة حاليا.
ومن بين القرارات المرتقبة ايضا تعديل احتساب جميع استحقاقات ومتوجبات المصارف على سعر الـ15 ألف ليرة بدلا من 1500 ليرة. ووفق المصادر فإنه قد يكون لهذا القرار بعض الاثار السلبية على المصارف التي سبق واعترض بعضها عليه، واعتماد سعر الـ15 ألف للمعاملات المصرفية بين مصرف لبنان والمصارف بدلا من 1500 ليرة لكل دولار.
في حين تلجأ حتى الساعة الشركات إلى تسديد قروضها بالدولار من خلال شراء شيكات الدولار من السوق بـ15% من قيمتها وتدفعه للمصرف، بحيث يمكن لشيك مصرفي بقيمة 150 الف دولار ان يسدّد قرضاً للبنك بقيمة مليون دولار.
وفي الارقام، وصلت محفظة قروض القطاع الخاص إلى 21 ملياراً و 300 مليون دولار في اواخر تشرين الثاني من العام 2022، متراجعة 38 مليار دولار منذ مطلع العام 2019، أي بنسبة 64%.
أما القروض المتبقية والمقدّرة بـ21 ملياراً و300 مليون دولار فهي قروض للأفراد والشركات على السواء، وتنقسم ما بين قروض بالليرة اللبنانية واخرى بالدولار، بحيث تبلغ حصة الاخيرة 11 ملياراً و800 مليون دولار منها، وهي تشكّل مجموع محفظة التسليفات للقطاع الخاص بالدولار وتتوزع ما بين شركات وافراد.