لا تزال حادثة طرد رئيس “الائتلاف السوري لقوى الثورة والمعارضة”، سالم المسلط، من مظاهرة في مدينة اعزاز بريف حلب الشمالي، تثير جدلًا وانقسامًا في صفوف المعارضين، بين من اعتبرها تعبّر عن صوت “الشارع الثوري” ورفضه لمؤسسات المعارضة السياسية، وبين من اعتبر أن التهجم والاعتداء على المسلط أمر “معيب لا يخدم مصالح الثورة”.
تعليقات وآراء ووجهات نظر عديدة واكبت حادثة الطرد والتهجم، تبعتها بيانات من جهات متعددة، منها بيان المقدم المنشق أحمد القناطري، الذي فتح بابًا آخر للسجال والاتهامات بوجود “أجندة لأطراف خارجية” تريد “شق الصفوف”.
بعد ساعات من الحادثة، ظهر المسلط عبر تسجيل مصوّر قال فيه، إنه لا يحمّل المتظاهرين المسؤولية عما حدث معه “فهم أبناء ثورة”، وأنه جاء إلى المدينة “لمشاركة أبناء الثورة والتأكيد على ثوابتنا”.
وأشار المسلط إلى أن بعضًا ممن لديهم “أجندة خاصة” ومواقف ضد الثورة ومؤسساتها، يتغلغلون بين الشباب بأقنعة تخفي أجنداتهم الحقيقية ليحرفوا الأمور عن مسارها، بحسب تعبيره.
وأعلن المقدم المنشق أحمد القناطري، في بيان من أمام بناء “الائتلاف” في مدينة اعزاز إغلاق المقر، وذلك خلال المظاهرات التي خرجت للتنديد بالتقارب، في تسجيل مصوّر عرضه ناشطون ومواقع إخبارية.
وجاء في البيان الذي ألقاه القناطري، الإعلان عن إغلاق مقري “الائتلاف” و”الحكومة السورية المؤقتة” إغلاقًا تامًا، ومنع كل من أعضاء “الائتلاف” و”المؤقتة” و”اللجنة الدستورية” و”هيئة التفاوض السورية” من الدخول إلى الشمال السوري، وتحذيرهم من التنقل أو التجول.
رغم نفي القناطري اعتبار البيان تابعًا لأجندات خارجية، لافتًا إلى أن التُهم تصب في إطار “الإشاعات”، واجه البيان انتقادات واسعة بأنه ينفذ “أجندات خارجية” مرتبطة بالعميد المنشق مناف طلاس، وأن القناطري استغل المظاهرات للإعلان عن بيانه الذي لم يتفق عليه “الشارع الثوري”.
في السياق، دعا ما يسمى بـ”الحراك الثوري الموحد” لمقاطعة “مؤتمر” سيعقد في إعزاز اليوم الخميس 19 كانون الأول، يتهمه أعضاء الحراك الثوري الموحد بالارتباط مع مناف طلاس.
وهاجم أعضاء “الحراك الثوري الموحد”، مناف طلاس، معلنين تمسكهم "بالثورة" ورفضهم أي مشروع "مشبوه" يدخل باسم الثورة، مدّعين أن “انشقاق مناف طلاس مشبوه، وقد ألبسوه زوراً مسوح الوطنية والثورية”. مؤكدين على “التصدي لكل المشاريع المشبوهة التي تحاول اعتلاء الثورة وتضحيات ابنائها”.
ويقود المجلس العسكري العميد مناف طلاس، الذي أعلن في وقت سابق أنه يجري اجتماعات مع روسيا ويتحدث عن نشاطات دولية.
وأشارت وكالة أنباء آسيا يوم الجمعة الماضية أن محتجين هاجموا رئيس “الائتلاف”، سالم المسلط، وطردوه من ساحة مدينة اعزاز خلال محاولته المشاركة في مظاهرة خرجت للتنديد بالتقارب التركي مع دمشق.
ومع دخول المسلط إلى تجمع المحتجين، طلب منه منسقو الاحتجاجات المغادرة، في حين لحقت به مجموعة من المحتجين حتى بلغ سيارته مع اثنين من مرافقيه وسط المدينة، مرددين شعارات “شبيحة شبيحة”، وتعرّض له أكثر من شخص بالاعتداء والتهجم بالأيدي خلال صعوده إلى السيارة.
يأتي ذلك، ردا على تصريحاته الأخيرة التي سببت موجة من الاستياء في الريف الحلبي.