نساء سوريات يكسرن الحصار الاقتصادي بأيديهن

يانا العلي-سورية

2023.01.19 - 07:42
Facebook Share
طباعة

لولا فسحة الأمل.. لما حدث شيء.. وحدها الإرادة هي من تخلق المعجزات وتزرع الأمل.أصبح الوضع في سورية لا يُخفى على أحد فالحرب العسكرية انتهت لحدٍ ما، وبدأت الحرب الاقتصادية منذ بدء الحصار الاقتصاري وصولاً لقانون قيصر وما إلى ذلك، حتى وصل الأمر إلى الرمق الأخير...
ولكن..

 

فرضت الحياة، والقدر، والحرب، أن يتأقلم معظم الناس مع الواقع فالحرب غيرت مسار ومصائر حياة كُثر في سورية.
فلو أخذنا جانب من المجتمع السوري ألا وهو النساء وكيف أثرت عليهن الحرب وكيف تقبلوا التغيير الاضطراري لمجريات الواقع وماهي طرق النجاة في ظل الظروف المعيشية القاسية لوجدنا نماذج تتحدى الحرب وحصارها.

 

وقد أشارت إحصائية للأمم المتحدة، إلى أنه بعد عام 2014، باتت نصف النساء السوريات معيلات وحيدات لأسرهن. بعد أن كانت النسبة قبل الحرب لا تتجاوز من 5 إلى 10%.
ومنذ ذلك الحين حتى اليوم، لا توجد إحصائية حكومية أو غير حكومية، عن عددهن عام 202‪3
فعندما تبتكر فتاة سورية طريقة للعيش وتخلق فرصة عمل من اللاشيئ عندها تسمع صوت الإرادة يعلو.. أريج فتاة سورية تدرس في التعليم المفتوح وضعت طاولة على رصيف اختارته وبكؤوس الكرتون البسيطة والقهوة السريعة بدأت العمل وتحدت الصعوبات.اتخذت أريج هذه الخطوة لتعينها على مصاريف الجامعة في ظل الوضع الاقتصادي الصعب ورغبة منها بمساعدة والدها وتخليصه من عبء مصاريفها.

 

ووفقاً لإحصائيات الأمم المتحدة عام 2021 في الشرق الأوسط وشمال إفريقيا، فقد بلغت نسبة مشاركة القوى العاملة؛ للنساء: 19.4% وللرجال: 61.6%: وتأتي سوريا في مؤخرة القائمة بنسبة 18.4%.
فمثلاً بتول ذات الخمسة وعشرون عاماً أجبرتها الظروف المعيشية بعد الحرب أن تعيل زوجها في مصاريف المعيشة فعملت في مهنة النجارة وكسرت القاعدة فاتبعت دورة وبدأت المشروع لتأمن احتياجات أطفالها يداً بيد مع زوجها. أرادت بتول أن تكسر الفكرة النمطية المأخوذة عن النساء في مجتمعاتنا. وتثبت أن المرأة تستطيع أن تعمل في أي مهنة وأن يكون لها مشروعها الخاص.

 

هذا يؤكد أن الحرب ساهمت في كسر القواعد في أذهان البعض، عن أعمال النساء غير النمطية.لدينا العديد من الأمثلة في الواقع السوري مثل منال عبد الرحمن ايضاً التي تعرّض زوجها لحادثٍ، وأصيب بالشلل الكامل قررت أن تكون سند لزوجها وأسرتها عملت في مهنة غريبة للمجتمع وتعرضت للتنمر والاستهجان. سعت منال إلى تمويل المشروع من إحدى الجمعيات في سورية، واشترت عدة “جلي وتلميع البلاط”.لكن مسيرتها لم تكن سهلةً، في مجتمعٍ ذكوري لا يتقبّل وجود النساء في الكثير من المهن، بل ويستهجنها أحياناً.

 

الظروف المعيشية الصعبة دفعت النساء السوريات إلى الدخول في مجالات قاسية إلى حدٍ ما. كما الشابة كنانة البني عاملة ديلفري على دراجة نارية ومدربة قيادة سيارات تتحدث إلى مصادر إعلامية عن تجربتها: "عملت بدايةً مدربة سواقة على نحو محدود، وانتقلت بعد ذلك للعمل سائقة "تاكسي" في شركة خاصة، إضافة إلى العمل على دراجتي الخاصة في الديلفري" .وتابعت البني: "لم أستطع العمل بشهادتي الدراسية التي حصّلتها، فكان التوجه إلى هذا المجال"، وتضيف: "دعمني في قراري بعض الأصدقاء المقربين، لكن أهلي رفضوا بالمطلق هذا العمل، ولم يقدموا لي أي دعمٍ يساعدني على هذه الخطوة، لكني أحببت تغيير نظرة المجتمع وكسر الصورة النمطية عن المرأة وعملها". الوضع المعيشي الصعب يتطلب وضع كل الخيارات ضمن حيز التنفيذ للوصول إلى لقمة العيش بكرامة وبعرق الجبين. فالوضع الاقتصادي فرض نفسه على الكبير والصغير والشاب والفتاة.

 

الحرب على سورية طالت الجميع ولم تستثنِ لا الصغير ولا الكبير، لا المرأة ولا الرجل، وأرخت بثقلها على كل مفاصل الحياة، لكن المجتمع السوري ومن ضمنه المرأة طوال السنوات الماضية، أثبتوا قدراتهم الكبيرة على مواجهة التحديات، وأعطوا نماذج عديدة ناجحة في مواجهة الظروف وتحدي الواقع مهما كان قاسياً، رغم الصعوبات المستمرة أو بالأدق المتزايدة لتاريخ اليوم. 

Facebook Share
طباعة عودة للأعلى
اضافة تعليق
* اكتب ناتج 2 + 6