انخفاض في أسعار الزيوت عالمياً يقابله ارتفاعٌ جنوني في مصر ... فما الأسباب؟

2023.01.18 - 06:51
Facebook Share
طباعة

 شهدت الزيوت النباتية ارتفاعا في الاسعار في السوق الاستهلاكي مع نهاية شهر نوفمبر الماضي، إذ ارتفعت الأسعار من 50 و55 جنيها مصرياً إلى 65و70 جنيها مصرياً، على الرغم من انخفاض أسعار الزيوت عالميا.

وأرجعت مصادر صحفية لوكالة أنباء آسيا أسباب ارتفاع أسعار الزيوت محلياً رغم انخفاضها عالمياً إلى ثلاثة أسباب هي :" نقص الخامات، الانخفاضات المتتالية لسعر صرف الجنيه أمام الدولار، وتحكم المستوردين في أسعار الكميات المفرج عنها دون رقابة من الحكومة".
وبحسب المصدر فإن شح الدولار هو السبب الرئيسي للأزمة. موضحاً:" إنّ أزمة خامات تصنيع الزيوت النباتية قريبة الصلة إلى حد بعيد مع أزمة تصنيع الأعلاف، حيث يعتمد ما يقرب 35 مصنع زيوت وأكثر على حبوب دوار الشمس والنخيل وغيرها من الحبوب، وجميعها مستورد بالكامل».
وأوضح مصدر من شركة لاستيراد الحبوب، أن شحّ الدولار خلال الشهور الماضية أثر على حجم الإفراجات الجمركية من حبوب الذرة الصفراء والفول الصويا التي تستوردها مصر لصناعة الأعلاف، وصناعة عصر وتكرير الزيوت. وهو ما جعل الزيوت النباتية تشهد قفزات قياسية خلال الأشهر العشرة الأخيرة.
وأشار المصدر إلى أن الشحنات التي ترِد إلى الموانئ أسبوعيًا تتجاوز 250 ألف طن من الذرة الصفراء والفول الصويا، لكن لا يتم الإفراج عن أكثر من 25 إلى 50% على أقصى حد من هذه الكميات، ما يضغط على احتياجات المصانع، وبالتالي انخفاض قدرات التشغيل.
وأرجح أيمن عبد الفتاح، خبير في صناعة وتجارة الزيوت، سبب ارتفاع الأسعار إلى زيادة أسعار الزيت الخام المستورد من الخارج من 35 ألف جنيه للطن إلى 55 ألف جنيه، بخلاف تكاليف عمليات التكرير والتعبئة.
وأشار عبد الفتاح، إلى أن ارتفاع الأسعار أثر بشكل مباشر على غالبية المصانع الصغيرة، سواء من حيث تراجع الطلب أو انخفاض قيمة رأس المال المستثمر، وكذلك ارتفاع تكاليف التشغيل نتيجة تخفيض الطاقة الإنتاجية.
وأعلنت الحكومة عن الإفراج عن بضائع بقيمة 1.5 مليار دولار في أول عشرة أيام من الشهر الجاري، وقبلها عن بضائع بنحو خمسة مليارات دولار في أول 23 يومًا من ديسمبر الماضي، تضم جزءًا من 1.7 مليون طن ذرة وفول صويا أفرجت عنها الجمارك منذ 16 أكتوبر الماضي، في حين لا تزال نحو ثلاثة ملايين طن عالقة في الموانئ في انتظار الحصول على إفراجات.
وخلال الربع الأخير من 2022 فقط قفزت أسعار الجملة للزيوت الخام بين 15 و19 ألف جنيه في الطن، ليُسجل طن زيت الصويا 50 ألف جنيه، وارتفع زيت دوار الشمس إلى 55 ألف جنيه للطن، والذرة إلى 58 ألف جنيه، والأولين (النخيل) إلى 60 ألف جنيه.
وانخفضت الأسعار العالمية للزيوت النباتية في ديسمبر الماضي 6.7% مقارنة بنوفمبر السابق، وفق مؤشر الغذاء العالمي لمنظمة الأغذية للأمم المتحدة «فاو»، التي أرجعت هذا الانخفاض إلى تراجع الأسعار الدولية لزيوت النخيل وفول الصويا وبذور اللفت وبذور دوار الشمس.
وتزرع مصر مساحات ضئيلة سنويًا من المحاصيل الزيتية، لا تتجاوز 20 ألف فدان من دوار الشمس، و22 ألف فدان من الفول الصويا، ينتجان نحو 50 ألف طن زيوت تقريبًا، وما يقارب 800 ألف فدان فقط من الذرة الصفراء، أغلب إنتاجها يُستخدم كأعلاف مباشرة، في الوقت الذي لا تزرع فيه مصر أي مساحات لزيوت النخيل وفق تقرير صدر عن وزارة الزراعة الأمريكية في أبريل الماضي.
وكشف تقرير صادر عن معهد المحاصيل الحقلية في مركز ‏البحوث ‏الزراعية أن مصر تستورد زيوت وبذور زيتية بكميات ‏تبلغ ‏‏5.7 ملايين طن سنويًا، تشمل مليوني طن زيوتاً ( تمثل ‏‏98 في ‏المائة من الاحتياجات) و3.7 ملايين طن بذوراً زيتية.‏
وأرجع التقرير هذه الفجوة ‏إلى ‏تراجع المساحات المزروعة بالمحاصيل الزيتية، والتي تمثل ‏في ‏الوقت الحالي 3.7 في المائة من المساحة المحصولية، ‏وذلك ‏لعدم الإقبال على زراعتها لانعدام وجود نظام تسويقي ‏يشجع ‏المزارعين، ويحميهم من جشع واحتكار التجار ومصانع التكرير. ‏
وأوصى التقرير بتشجيع المزارعين على زراعة الأصناف الجديدة ‏من ‏المحاصيل الزيتية ، ومنها نبات "الكانولا"، الذي ترتفع ‏فيه ‏نسبة الزيت إلى 45 في المائة، بالإضافة إلى أنه عالي ‏الجودة، ‏ومحصول شتوي، ويتحمل الظروف البيئية المعاكسة ‏خاصة ‏الملوحة ونقص المياه.‏
وتوقع تقرير «الزراعة الأمريكية» أن يرتفع استهلاك مصر من الزيوت النباتية 4.6% ليصل إلى 2.65 مليون طن، أكثر من مليوني طن منها مستورد في صورة زيوت جاهزة للتكرير، يتركز أغلبها في زيوت النخيل التي تمثل وارداتها 63% من إجمالي الاستهلاك، والباقي تستخلصه مصانع العصر المحلية من حبوب الذرة المستوردة بأكثر من ثمانية ملايين طن سنويًا، والصويا بأكثر من 3.5 مليون طن، ودوار الشمس بنحو 95 ألف طن.
وتعاقدت وزارة التموين قبل أسبوعين على استيراد 42 ألف طن زيت خام، منها 30 ألف طن زيت صويا، بالإضافة إلى 12 ألف طن زيت دوار الشمس، ضمن خطة الدولة للحفاظ على مخزون السلع الاستراتيجية لمدة ستة أشهر بالنسبة للبطاقات التموينية.
Facebook Share
طباعة عودة للأعلى
اضافة تعليق
* اكتب ناتج 6 + 8