على وقع السجالات والردود بشأن ميثاقية عقد جلسة للحكومة، انعقد مجلس الوزراء في السراي الحكومي للمرة الثانية في ظل الفراغ الرئاسي، حيث أقرت سلفة 62 مليون دولار للكهرباء إضافة إلى 54 مليون دولار لموضوع الصيانة.
وبحسب مصادر سياسية مطلعة، فإن ميقاتي سجل هدفين جديدين في مرمى رئيس التيار الوطني الحر جبران باسيل، مشيرة في حديثها لوكالة انباء اسيا ان الهدف الاول تحقق بمشاركة وزراء "حزب ال له" في جلسة الحكومة، والهدف الثاني هو في مشاركة وزير الاقتصاد أمين سلام الذي اكد انه لم يخرج يوماً عن الجناح السني، اضافة الى حضور وزير السياحة وليد نصار، الذي أكد ان حضوره الجلسة ليس مسايرة لجهة او تحد لاي جهة اخرى، انما لإصراره على الادلاء رسمياً بموقفه تجاه الجلسات وآلية صدور المراسيم.
وترى المصادر ان مقررات الجلسة ستشكل عنصراً جديداً من التوتر بين ميقاتي والتيار الوطني، وبين التيار و"حزب ال له"، معتبرة ان ميقاتي نجح أيضاً بتوفير حضور رئيس مجلس إدارة كهرباء لبنان، كمال الحايك، للبحث في مسألة سلفة الكهرباء وتوفير الفيول.
وتشير المصادر الى ان ترحيل ميقاتي بقية البنود إلى جلسة اخرى هو لضمان تأمين النصاب لأي جلسة جديدة قد يدعو اليها مستقبلاً.
فالجلسة التي اقتصرت فقط على مناقشة ملف الكهرباء، استغرق النقاش فيه 3 ساعات ولم يتم الانتهاء منه بشكل كامل، ما يعني أن البنود التي تخص الوزراء الآخرين تم ترحيلها إلى جلسة جديدة، وهذا يعني أن ميقاتي يريد ضمان مشاركة هؤلاء الوزراء، لا سيما وزير الاقتصاد أمين سلام حول بند لوزارة الاقتصاد بصرف اعتماد 8 ملايين دولار لاستيراد القمح.
وتوضح المصادر انه طالما أن ميقاتي رفع الجلسة بعد البحث في بنود الكهرباء، لم يكن هناك من داع لخروج وزراء "حزب ال له" من الجلسة في حال انتقل النقاش إلى بنود جديدة.
اما بشأن المخرج الذي سيعتمده ميقاتي، فأشارت المصادر الى انه قد يتم توقيع مرسومي سلفتي الخزينة من قبل رئيس الحكومة ووزير المال والوزير المختص أي وزير الطاقة وبما أن الوزير وليد فياض لم يحضر سيأخذ ميقاتي توقيع فياض من المرسوم الذي أرسله منفرداً فتعتمد صيغة الحل نفسها التي اعتمدت مع وزير الدفاع موريس سليم.
وبعد الجلسة أشار الرئيس ميقاتي إلى أنّ "ما يجب أن يفهمه الجميع أنه حين يجتمع المجلس ليس ليزيد الشرخ، بل لخدمة المواطن، ولا نجتمع لنؤمن شيئًا لفريق دون فريق، والأجواء كانت جدًا مريحة خلال الجلسة".
ولفت في مؤتمر صحافي، إلى أنّ "أي شخص أو وزير إذا كان يريد أن ينسحب، فسننسحب جميعًا. وكان أول أمر على جدول أعمالنا هو ملف الكهرباء"، مشدداً على "إنني أنا المسلم السني، حين أكون في السراي الحكومي فأنا رجل وطني"، موضحاً "لم نصل إلى حل كامل لملف الكهرباء اليوم"، معلنا "أننا وافقنا على سلفة 62 مليون دولار بما يتعلق بالشحنة الأولى، وطلبنا من وزير الطاقة بدء المفاوضات مع الشركة، وتم إعطاء مبلغ 54 مليون دولار لصيانة معامل الزهراني ودير عمار".
وقال ميقاتي: "طلبنا من وزير الطاقة وليد فياض أن يُفاوض الشركة المورّدة لتتحمّل الغرامات". وأشار الى "أننا إذا نجحنا بحلّ موضوع الكهرباء نكون قد وجدنا حلاً لأكثر من 50 في المئة من مشاكل اللبنانيين".
بدوره، أوضح مدير عام مؤسسة كهرباء لبنان كمال حايك ان "تحويل الدولارات من مصرف لبنان لمؤسسة كهرباء لبنان موضوع أساسي. ولدينا 800 مليار ليرة لبنانية في حساب البنك المركزي. ولن نستفيد بشيء إذا لم نحول هذا المبلغ إلى دولار".
وأكد انه "تم تأليف لجنة لمواكبة العمل ونأمل ان يكون هناك تعاون". وأضاف حايك: "لم نتعهد بشيء مقابل الحصول على السلفة، لأن التعهدات يجب أن تطال عدداً من الإدارات. والمسألة تتعلق أيضاً بحماية الجباية، ولا يمكن لمؤسسة كهرباء لبنان التعهد بشيء لا يمكن تنفيذه".
من جانبه أكّد وزير السياحة وليد نصار: "إنني غير منتسب للتيار الوطني الحر، وحضوري اليوم لن يسبب أي خلاف مع رئيس التيار النائب جبران باسيل، وعبّرتُ عن رأيي خلال الجلسة".
وقال نصار بمداخلة له خلال الجلسة، إن حضوره ليس لمسايرة جهة أو تحد لأي جهة أخرى، إنما لإصراره على الإدلاء رسمياً بموقفه تجاه الجلسات وآلية صدور المراسيم.
وعقدت الجلسة بغياب 6 وزراء فقط، وهم وزراء الدفاع والخارجية والطاقة والمهجرين والشؤون الاجتماعية والعدل. ما يعني أنّ 7 وزراء مسيحيين من أصل 12 حضروا الجلسة الحكومية.