آخرها قتل شقيقتين بعد التعذيب..عن قتل النساء في مصر باسم الشرف

فريدة جابر- القاهرة

2023.01.18 - 02:52
Facebook Share
طباعة

 من وقت لآخر تطالعنا وسائل الإعلام ومواقع التواصل الاجتماعي في مصر بجريمة من الجرائم التي ترتكب تحت مسمى " الشرف". وكانت آخر تلك القضايا قتل سيدتين على يد شقيقين بعد تعذيبهما لمدة 10 أيام.


وكشفت التحقيقات أن الشقيقين قاما بارتكاب تلك الواقعة، بدافع الانتقام، بسبب شكهما في سلوكهما. واوضحت التحقيقات، أن الشقيقين قبل الواقعة بنحو 10 أيام اصطحبا شقيقاتهما للعقار محل الواقعة، وقاما بالتعدي عليهما بالضرب، وخنقهما بسلك بعد تقييد أيديهن و تكميم أفواههن، وكان بالجثتين آثار خنق حول الرقبة.


هذه الجريمة لم تكن الأولى من نوعها، فقد انتشرت ما تسمى جرائم الشرف في مصر منذ سنوات عديدة ولا زالت، وقد ساهمت العادات والتقاليد وعدم وجود رادع قانوني حقيقي في انتشار واستمرار مثل هذه القضايا.


ووفقاً لدراسة أعدها "المركز القومي للبحوث الاجتماعية" عن الجرائم التي تقع تحت دعوى "الشرف" عام 2016، فإن 70% من هذه الجرائم ارتكبها الأزواج ضد زوجاتهم، و20% ارتكبها الأشقاء ضد شقيقاتهم، بينما ارتكب الآباء 7% من هذه الجرائم ضد بناتهم، وجاءت نسبة الـ3% الباقية من "جرائم الشرف" ارتكبها الأبناء ضد أمهاتهم.


وفي دراسة قديمة صدرت عام 2006، عنوانها "منظور إحصائي لجرائم الشرف" لمركز "قضايا المرأة"، فإن نسبة 79% كانت بسبب الشك في السلوك، و9% بسبب اكتشاف الخيانة، و6% لمنع الاعتراف بعلاقة غير جنسية.


وتعليقاً على ذلك، تقول رئيسة مؤسسة القاهرة للتنمية والقانون (مؤسسة حقوقية غير حكومية) انتصار السعيد " لا شرف في جرائم الشرف"، وأشارت إلى أن الجرائم التي تقع تحت مسمى الشرف في مصر يحدث فيها تمييز بشكل كبير، فالمجتمع يحتفي بقتل الزوجة أو الأخت بدعوى الشرف لكنه يستنكر ويغضب لقتل الرجل لنفس السبب.


وأوضحت في تصريحها لوكالة أنباء آسيا، أن التمييز حتى في تطبيق القانون، إذ نصت المادة 60 من قانون العقوبات على "إباحة التأديب بما لا يُخالف الشريعة الإسلامية′".


وتنص المادة رقم 60 من قانون العقوبات المصري على أنه "لا تسري أحكام قانون العقوبات على كل فعل ارتكب بنية سليمة عملاً بحق مقرر بمقتضى الشريعة". كما تشير المادة 17 من القانون إلى أنه "يجوز في مواد الجنايات إذا اقتضت أحوال الجريمة المقامة من أجلها الدعوى العمومية رأفة القضاة تبديل العقوبة".


وكان مفتي الديار المصرية شوقي علام قد أكد في فتوى سابقة، أن الشرع وضع تعريفاً دقيقاً ومنضبطاً لجرائم الشرف. واحتاط احتياطاً شديداً في إثباتها. ووضع شروطاً دقيقة لترتيب العقوبة عليها. ولم يثبتها إلا بأحد أمرين: إما الاعتراف وهو الإقرار من الفاعل بأنه ارتكب الجريمة. وإما البيّنة، وهي أن يشهد أربعة أشخاص بأنهم رأوا حدوث الفعل. مضيفاً أنه لا يعوّل على إثبات جريمة الزنا من دون الأمرين السابقين أو أحدهما، مع تأكيده أن اللجوء إلى القانون لا غنى عنه، لا القتل.


ورغم صدور تلك الفتوى وغيرها من الفتاوى التي تجرم القتل بدافع الانتقام للشرف. إلا أن ذلك ليس له صدى على أرض الواقع بسبب اختلال ميزان القانون لصالح الرجل في مصر.


وترى الناشطة النسوية ووكيل مؤسسة حزب العيش والحرية إلهام عيداروس في حديثها لوكالة أنباء آسيا، ان المجتمعات العربية عموما ومن بينهم المجتمع المصري يعتبر المرأة الحلقة الأضعف، ويتعاملون مع المرأة على أنهن رهائن لسلطتهم الأبوية والمجتمع يبارك ذلك، لذلك يتجه الرجال نحو ارتكاب جرائم الشرف وهم يعلمون أن المجتمع يعزز من موقفهم، ولا يوجد رادع قانوني حقيقي.


وتطالب الناشطات والحقوقيات في معظم الدول العربية بتعديل منظومة القوانين بحيث تشدد العقوبة لتتناسب مع الجرم المرتكب.كتلك الخطوة التي أقدمت عليها تونس ولبنان حين ألغتا المادة الخاصة بـ "جرائم الشرف". كما ألُغيت الأعذار المخففة في قانون العقوبات المعمول به في الأراضي الفلسطينية في مايو/ أيار عام 2014 .


وكان عدد من الأحزاب والمبادرات والمؤسسات الحقوقية طالبت بضرورة إصدار قانون موحد لـ"مناهضة العنف ضد النساء"، كما طالب بتخصيص فصل كامل لتحديث وتوسيع تعريفات أشكال مختلفة من العنف ضد المرأة.

Facebook Share
طباعة عودة للأعلى
اضافة تعليق
* اكتب ناتج 10 + 1