قبل يوم واحد من عقد جلسة مجلس الوزراء التي دعا اليها رئيس حكومة تصريف الاعمال نجيب ميقاتي لمناقشة واقرار البنود الضرورية والملحة وخصوصاً الكهرباء، خرج رئيس التيار الوطني الحر جبران باسيل في فيديو على مواقع التواصل الاجتماعي ليُعلق على هذه الجلسة، معتبراً أنّ "مرة جديدة تنحر المنظومة الحاكمة الميثاق والدستور وتختلق حجة لتعقد جلسة مجلس الوزراء، وهذه المرة من أجل الكهرباء، في وقت يوجد فيه حلولًا دستورية من دون عقد جلسة، وتحديداً من خلال توقيع مراسيم جوّالة من مجموع مجلس الوزراء كما ينصّ الدستور وكما قمنا بذلك ألف مرة في فترة الفراغ بين عامي 2014 و2016، ففي حينها كان هناك اجماع من الجميع، أن هذا هو الحل الوحيد لاحترام الدستور والشراكة، واليوم "ما فارقة معهم" لا الدستور ولا الشراكة، ومن أجل ماذا، من أجل الكهرباء".
في غضون ذلك، أكدت مصادر التيار الوطني الحر أنَّ الرد على مشاركة الحزب في الجلسة لن يكون مختلفاً عن السابق، وستُعتبر استكمالاً للمشاركة في جلسات تضرب أساس الإتفاق الذي بين الطرفين.
كما اكدت المصادر ان إتفاق مار مخايل إنتهى، لافتة الى ان التيار لن يعلن شيئاً بهذا الخصوص في الإعلام، وليس من الضروري أن يعلن وفاة الاتفاق، الذي إنتهى بالممارسة، بحسب تعبير مصادر التيار، التي شددت على ان التعاطي مع الحزب أصبح على شاكلة التعاطي مع بقية الأحزاب على كل ملف بملفه وكل يوم بيومه.
"حزب ال له" الذي ربط مشاركته بالجلسة ببند واحد فقط هو الكهرباء، وابلاغه رئيس الحكومة ان وزراءه سيغادورن الجلسة بعد اقرار هذا البند، تُبدي مصادر مقربه منه استياءه ازاء الكلام الذي تم تسريبه في الاعلام عن لسان الرئيس السابق للجمهورية ميشال عون خلال لقاء شبابي انه في حال "عمد الحزب إلى الامعان في خرق الدستور وعزل مكون أساسي، فأنا شخصياً الذي وقّعت تفاهم مار مخايل سأخرج إلى العلن لأمزق هذا التفاهم وأرميه في سلة المهملات".
دخول عون على خط النزاع القائم بين التيار والحزب دليل على عمق الشرخ بين طرفي التفاهم، بحسب مصادر سياسية، التي رأت ان دعوة جلسة مجلس الوزراء لا تستدعي ان يقدم عون على تمزيق اتفاقه مع الحزب، بل هناك دوافع اخرى تدفعه نحو ذلك، فهناك شكوك جدية في قدرة باسيل على إدارة الدفة بنفس الزخم منذ ابرام إتفاق مار مخايل حتى خروج عون من قصر بعبدا.
اعلان الطلاق الذي ربما يكون قد وقع بين الطرفين سراً، تترقبه الاوساط السياسية اكثر من اي شيء اخر، فانعقاد الجلسة بمن حضر وبغياب وزراء التيار سيؤدي حتماً إلى تهديد الشراكة بين الحليفين وصولاً إلى الافتراق هذه المرة، حيث تؤكد المصادر أن العلاقة ستكون أمام مفترق طرق وسيطغى عليها المزيد من التأزم في ضوء انقطاع التواصل بين الحليفين.
من هنا، يبدو أن "الطلاق السياسي" بين الطرفين قد وقع فعلاً، وما يُنتظر هو توقيع الجهتين المعنيّتبن على أوراق هذا الطلاق، بعد فترة من الهجر السياسي، بحسب الاوساط السياسية.