انفلات الأسعار في مصر يصل إلى الأدوية.. فماذا عن أصحاب الأمراض المزمنة؟

2023.01.17 - 12:55
Facebook Share
طباعة

على مدار سنوات كانت أمينة عبد اللطيف تتناول أقراص مرض السكر المزمن من الصيدلية والذي كان يكلفها قرابة الـــ350 جنيها شهرياَ قبل أن يصل سعره إلى نحو 600 جنيهاً خلال الفترة الأخيرة التي شهدت ارتفاعا في الأسعار.


معاناة أمينة لا تقتصر على سعر دواء السكر الذي أصبح مبالغ فيه بعد أن تزايد الضعف تقريبا، لكنها تمتد أيضاً إلى ندرة وجوده في الصيدليات ما يجعلها تبذل مزيدا من الجهد حتى توفر هذا الدواء.


أمينة تعتبر واحدة ضمن 10.9 مليون شخص يعانون من مرض السكر، بحسب تقرير أصدرته منظمة الاتحاد الدولي للسكري (IDF) بعنوان "أطلس مرض السكري"، تتذكر أمينة عندما امتنعت عن تلقي العلاج لثلاثة أيام مما أدى إلى دخولها في أزمة صحية حجزت على إثرها بالمستشفى: "غيبوبة سكر".


الأمر نفسه يشتكي منه محمد عبد الرحيم الذي يتكلف شراء دواء لحساسية الصدر لبنته، والذي ارتفع سعره مؤخراً بأكثر من 50% وفقا لوصفه.


وأوضح الرجل الأربعيني أنه إلى جانب ارتفاع سعر الدواء الذي يشتريه لابنته شهريا، إلا أنه يجده بصعوبة في الصيدليات.


وشهدت أسعار الأدوية وبخاصة أدوية الأمراض المزمنة ارتفاعا ملحوظاً خلال الفترة الأخيرة أكثر من مرة وتباينت نسب ارتفاع أسعار الدواء بين 10% إلى 100%.


من جهته يقول عضو لجنة الصحة في مجلس الشيوخ الدكتور محمد البدري، أن موضوع ارتفاع الأسعار الأخير للأدوية، أمر متشابك، إذ يوجد أكثر من 250 شركة لها مواد خام في الموانئ والجمارك، لم يتم الإفراج إلا لـ8 شركات فقط منذ قرار رئيس مجلس الوزراء في شهر ديسمبر 2022.


وأوضح، أن المعروض من الأدوية يعاني من شح، وبالتالي تواجه شركات الأدوية خسارة شديدة مع الوقت يضطرها ذلك لرفع أسعار الدواء أيضًا.


وأشار إلى أن الإفراج عن المواد الخام الهائل سيؤدي إلى وجود السلعة أو الدواء، وبالتالي استقرار أو حتى تراجع سعرها في السوق وانتهاء الأزمة مع الوقت.


وأشار إلى أن هيئة الدواء تقوم بدورها فيما يتعلق بتطبيق التسعيرة المناسبة للظروف في مصر، إلى جانب الرقابة على الصيدليات والمخازن لعدم وجود سوق سوداء أو البيع خارج النطاق القانوني، وشهدنا بالفعل حملات مكثفة نتج عنها ضبط أدوية مغشوشة ومنع تداولها في السوق المصرية.


وتقدمت النائبة صفاء جابر عيادة، عضوة مجلس النواب، بطلب إحاطة إلى المستشار حنفي جبالي رئيس المجلس، موجه لرئيس الوزراء ووزير الصحة، بشأن ارتفاع أسعار الأدوية في مصر.


وقالت النائبة في طلبها: "يشهد سوق الدواء في مصر حالة من انفلات الأسعار، تحتاج إلى تدخل حكومي حاسم، فمع تحرير سعر الصرف، ارتفعت أسعار الأدوية بشكل غير مسبوق، طالت الأصناف الحيوية التي لا غنى عنها للمرضى، وتشهد نقصًا في الأسواق ولا يوجد لها بدائل يمكن للمرضى اللجوء إليها، ولا يمكن الاستغناء عنها، وكأن المرضى لا يكفيهم ألم المرض فجاءت أسعار الأدوية لتزيد من معاناتهم".


وتابعت أن هيئة الدواء المصرية عندما وافقت على زيادات جديدة في أسعار الأدوية، والتي تراوحت بين 10 إلى 100% من السعر الأصلي للدواء، لم تأخذ في الحسبان الظروف الاقتصادية للمرضى، وانحازت لصالح أصحاب شركات الأدوية الذين يحققون أرباح بالمليارات على حساب المرضى.


وأضافت أن ارتفاع الأسعار طال عدد من الأصناف الهامة للمرضى منها أدوية لعلاج مرضى القلب والسكر والكبد، ومضادات حيوية وأدوية لعلاج أمراض الجهاز التنفسي والجهاز الهضمي وأدوية للأطفال.


وحذرت النائبة من ارتفاع سعر الدولار أمام الجنيه المصري خلال الأيام الأخيرة، سيكون له تأثير سلبي على الأسعار، مضيفة: "من المرجح أن يدفع شركات الأدوية إلى زيادة الأسعار خلال الفترة المقبلة لأنه سيرفع من تكلفة الإنتاج على الشركات، وهو ما يتطلب معه تدخل حكومي" .


وطالبت النائبة بضرورة التدخل لحل الأزمة وتكاتف الحكومة والشركات معًا للبحث عن حلول تراعي المواطن في المقام الأول؛ أولها وضع حد لزيادة أسعار الأصناف الحيوية، مع وضع سياسة لمنع الزيادة المتواصلة في الأسعار من قبل الشركات، وتوفير الأدوية المستوردة التي ليس لها بديل محلي.


في السياق، كشف محمود فؤاد، المدير التنفيذي للمركز المصري لحماية الحق في الدواء، ارتفاع أسعار عدد كبير من الأدوية إلى جانب ألبان الأطفال، مشيرًا إلى أن عدد أصناف الدواء التي زاد أسعارها منذ يناير 2022، بلغ 3 آلاف صنف.


وأكد فؤاد أن أسعار الدواء زادت مرتين خلال 12 شهرًا، منذ يناير 2022، وحتى شهر ديسمبر الماضي، بحسب الرصد الشهري الذي قام به المركز المصري للحق في الدواء.


وكتب مدير مركز الحق في الدواء محمود فؤاد، عبر حسابه بالفيس بوك، عن أسعار جديدة للأدوية، فقال: "بحسب الرصد الشهري للمركز من يناير حتى أول ديسمبر ٢٠٢٢ تجاوزت الأصناف، التي تم رفع سعرها ٣٠٠٠ صنف بعضه زاد مرتين خلال ١٢ شهرا".


كما أشار مدير مركز الحق في الدواء إلى اختفاء بعض أصناف الأدوية في الفترة المقبلة، فقال "ملحوظة مهمة خلال العام تختفي الأدوية الرخيصة بشكل مستمر".


وكانت شركات الدواء تقدمت بطلبات إلى هيئة الدواء المصرية، لزيادة أسعار بعض أصناف الأدوية، الذي وصفوها بأنها تحقق خسائر بسبب إنتاجها بعد زيادة أسعار الدولار، مرجعين ذلك إلى أن مستلزمات الإنتاج التي يتم استيرادها من خارج مصر. 

Facebook Share
طباعة عودة للأعلى
اضافة تعليق
* اكتب ناتج 3 + 7