بعدما استنزف الدولارات لصالح التجار والمضاربين، إثر إعلانه فتح سقف السحوبات على منصة صيرفة أمام الجميع، عاد و تراجع مصرف لبنان عن هذا القرار وحصر مسألة السحوبات بالأفراد دون المؤسسات والشركات والتجار.
في غضون ذلك، كشفت مصادر مصرفية انه خلال الايام الماضية، استفاد عدد كبير من التجار من فتح سقف السحوبات، وخصوصاً أولئك الذين يملكون حسابات مصرفية خارج لبنان، استطاعوا جلب كميات كبيرة من الاموال بالدولار وصرفها على سعر السوق السوداء، وايداعها بالليرة اللبنانية في المصارف لسحبها وفق سعر منصة صيرفة على 38 الف ليرة، ليكونوا قد حققوا بذلك ارباحاً طائلة من دون اي مجهود، واستنزفوا الدولارات الموجودة في المصارف، وحرموا المواطن البسيط من الاستفادة من هذه الخدمة، معتبرة ان تراجع "المركزي" عن القرار واعلانه حصر الاستفادة من "صيرفة" بالاشخاص وليس الشركات مرده الى ما حصل خلال الايام الماضية.
قرار حاكم مصرف لبنان رياض سلامة شكّل صدمة سلبية أحدثت إرباكاً في سوق الصيرفة وأدّت الى تحقيق مزيد من التهاوي في العملة الوطنية، بحسب المراقبين لعمليات "صيرفة"، معتبرين ان معاودة ارتفاع سعر الصرف جاء كردّة فعل مباشرة لقرار "المركزي"، وتوجّه التجّار الى محلات الصرافة لشراء الدولار مجدّداً قبل أن يحقّق سعر صرفه إرتفاعات أكثر.
خفض سقوف السحب على "صيرفة"، أحدث مشاكل مع الكثير من العملاء، وألحق الخسائر بهم بسبب عدم تمكّنهم من سحب مبالغ كبيرة كانوا قد أودعوها بالليرة اللبنانية لإعادة سحبها وفق دولار صيرفة بعد أيام، فمع خفض السقوف من مليار أو ملياري ليرة إلى 100 مليون، علقت المبالغ التي تفوق الـ100 مليون ليرة بالمصارف من دون أن يتمكن أصحابها من تحويلها او إستعادتها دفعة واحدة.
أما عن سبب فتح "المركزي" المجال لشراء الدولار من دون سقف ثمّ التراجع عن ذلك بعد ايام، فيعود بحسب المراقبين، الى قطع الطريق امام المؤسسات أو الجهات التي تستفيد من المنصة تحت أسماء شركات غير حقيقية، وكف يد تلك الشركات عن الاستفادة من دولارات المصارف، اضافة الى كشف الجهات التي تسعى للاستفادة من الدولارات لتحويلها أو استغلالها بالمضاربة.
لأنه كما هو معلوم فإن أصحاب المحطات والمستوردين وموزعي المحروقات لا يستفيدون من "المنصّة"، والامر ينسحب على سائر المستوردين، خصوصاً ان العملية تحتاج الى الكثير من الوقت، فإنجاز أي عملية بالنسبة للتجار عبر المنصة يستغرق نحو 4 أيام، يوم لإيداع المبلغ، وآخر لإرساله الى البنك المركزي الذي يرسل بدوره الدولارات الى البنك، على ان يستوفي المودع المبلغ المرصود له في اليوم الرابع.
وهنا يبقى السؤال إلى متى يمكن أن يستمرّ العمل بمنصّة الـ100 مليون ليرة للأفراد، وهل من الممكن أن تلقى هذه المنصة مصير "صيرفة الشركات" من خلال تعميم وقف العمل بها بين ليلة وضحاها؟، بعدما تحول مصرف لبنان الى "لاعب رقم " في السوق في حين ان كبار المضاربين أصبحوا "الرقم 1"، بحسب الخبير الاقتصادي والأكاديمي الدكتور بيار الخوري، لافتاً الى ان منصة "صيرفة" مع مرور الوقت ستقترب من السوق السوداء او سوق الصيارفة.