ثلاثة عشر طلقة نارية موزعة بين رجليه وفي الهواء، كادت ان تودي بحياته لو لم يستسلم في نهاية الامر للعصابة المسلحة ويسمح لهم بسرقة دراجته النارية، هذه عينة مما يتعرض له شباب لبنان وشيبه ونسائه على الطرقات.
الشاب العشريني العائد من عمله عند الساعة الثامنة مساءً تفاجأ عند دوار الكفاءات في الضاحية الجنوبية لبيروت بجموعة من الشباب الذين بدأوا بإطلاق النار باتجاه لترهيبه في بادئ الامر، ولكن بعد عدم إنصياعه لهم بدأوا بإطلاق النار بين رجليه، كما روى لوكالة أنباء اسيا.
ثلاثة عشر طلقة أرهبت سكان المنطقة اللذين لم يحركوا ساكناً لنجدة الشاب خوفاً من القتل برصاصة عن طريق الخطأ، فأفراد هكذا عصابات غالباً ما يكونوا تحت تأثير المخدر، ولا يردعهم رادع عن الاقدام على القتل.
الأخطر من عملية "التشليح" التي حصلت بالمنطقة عملية المساومة التي حصلت في اليوم الثاني، حيث استطاع الشاب من معرفة الرأس المدبر للعصابة وتواصل معه ودفع 500$ مقابل استرجاعه دراجته النارية التي يبلغ سعرها 3000$، ما يعني ان افراد العصابة من المنطقة نفسها وهم على دراية كاملة بالسكان ومن يمتلك دراجة باهظة الثمن، أو غيرها من المقتنيات، وان عملياتهم تتم بعد إجراء مسح شامل للسكان والمنطقة.
وهنا لا بد من طرح تساؤلات عدة ما هو دور الاجهزة الامنية، واللجان الامنية في هذه الحالة؟
عمليات التشليح والنهب لا تتوقف عند منطقة دون غيرها، ولا يقتصر الرعب على شارع بعينه، فهذه العمليات تنتشر وبكثرة في مختلف المناطق اللبنانية، فعلى سبيل المثال انتشر فيديو قبل ايام سجلته احدى كاميرات المراقبة في وسط العاصمة بيروت، وثقت فيه عملية سرقة تعرض لها أحد المواطنين أثناء قيادته لدراجته النارية، حيث قام أكثر من 6 أشخاص بضرب المواطن من الخلف بعد أن قاموا بملاحقته، ليقع عن دراجته فانهالوا بعدها عليه بالضرب وسرقة الدراجة بعد محاولات منه لمنعهم من أخذها.
ورواية أخرى يرويها أحد ركاب الفان على طريق المطار، كيف إستطاع شاب وفتاة شقراء وأخرى سمراء، من تشليح الركاب بأكملهم داخل الفان الى جانب السائق، ولم يتجرأ أحد منهم على الرفض أو الصراخ بسبب السلاح الذي كان موجهاً اليهم.
ويصف أحد الركاب لوكالة انباء اسيا شعوره في هذه اللحظة: كأن مجموعة من "د ا ع ش" اقتحمت الفان وشهرت السلاح بوجه المواطنين، لافتاً الى انه للوهلة الاولى ظنّ انّ ما يحدث مقلباً لأحد البرامج التلفزيونية، إلا انه ادرك لاحقاً انهم "د و ا ع ش" بمهمات جديدة اجتاحوا شوارع لبنان، على حد تعبيره.
وبعد تكاثر أعمال "التشليح" والخطف بقوة السلاح في مختلف المناطق، لا يسمع اللبناني إلا وعوداً بخطط أمنية للحد من هذا التفلت، الى جانب عدد من البيانات الصادرة عن الاجهزة الامنية بتوقيف عصابة سرقة في هذه المنطقة وغيرها.
ومع تزايد اعمال السرقة، نجد ان نسبة الخطف مقابل الفدية ارتفعت خلال الشّهر الأخير من العام 2022، حيث نشرت "الدولية للمعلومات"، تقريراً تحت عنوان، "تحسن المؤشرات الأمنية في العام 2022 ما خلا جرائم الخطف".
وجاء في التقرير: "شهد الشّهر الأخير من العام 2022 استمراراً في تحسّن المؤشّرات الأمنيّة، إذ جاءت حصيلة العام 2022 إيجابية مقارنة بالعام 2021، غير أنّ جرائم الخطف مقابل فدية سجلت ارتفاعاً كبيراً".
وتابع التقرير، "نجد، مثالاً على ذلك، تراجعاً في جرائم سرقة السيارات، بنسبة 23.4%، جرائم السرقة، بنسبة 19.7%، جرائم القتل، بنسبة 13.5%".، حوادث السير وأعداد القتلى والجرحى الناتجة عنها، بالنّسب التّالية على التوالي: 32.5% و14.3% و32%".
في المقابل، "خالفت جرائم الخطف مقابل فدية هذا المسار الإيجابي، مسجّلة ارتفاعاً وصل إلى 50 عملية مقابل 17 عملية في العام 2021، أي أن النسبة ارتفعت بـِ 194%"، وفق التقرير.
واستكمل التقرير: "تعدّ هذه النسبة مؤشّراً خطيراً يفسّر بوجود عصابات منظّمة ومسلّحة تقوم بهذه الأعمال الإجرامية المتزايدة بشكل كبير. مع العلم، أننا لم نورد إلا عمليات الخطف التي تمّ الإبلاغ عنها للقوى الأمنية، مع إقرارنا بوجود عدة حالات لم يتم إبلاغ القوى الأمنية عنها وقد تم إيجاد حلول بين المخطوف وأهله من جهة، والخاطفين من جهة ثانية".