حالة من التوتر تشهدها الساحة السياسية، فعلى مدار اليومين الماضيين، توالت المطالبات بين برلمانيين وإعلاميين محسوبين على النظام بضرورة رحيل الحكومة المصرية برئاسة مصطفى مدبولي.
ويأتي هذا على خلفية الأزمة الاقتصادية التي تشهدها البلاد، وفشل الحكومة المصرية في إحكام الرقابة على الأسواق، مع انفلات أسعار جميع السلع، ومعاناة المواطنين من موجة غلاء متصاعدة.
حيث طالب عضو مجلس النواب المصري عصام العمدة، من رئيس الوزراء المصري تقديم استقالة الحكومة. إذ يرى أن الحكومة لا تعمل على تخفيف معاناة الشعب المصري.
وأضاف في حديثة لوكالة أنباء آسيا، أن تصريحات رئيس الوزراء مصطفى مدبولي بضبط الأسواق ومراقبة الأسعار، جاءت متأخرة حيث أن الزيادة في الأسعار كانت خلال الفترة الماضية بشكل رهيب وفي كل المجالات وبدون أي مبرر، وهو ما زاد على المواطنين أعباءً فوق أعبائهم.
وأشار عضو مجلس النواب إلى تكرار شكاوى المواطنين حول أسعار العديد من السلع الاستراتيجية التي تهم المواطنين مثل الأعلاف وعلى الرغم من وعود الحكومة المتكررة بحل الأزمة، إلا أنها لم تقدم أي حلٍّ حتى الآن، وحتى الدولار أصبح سلعة يتم تداولها لأعلى سعر في السوق السوداء ولم نجد أي إجراءات من الحكومة للأسف الشديد مما جعل الدولار حسب ما يُتداول أنه سيصل لأكثر من 35 في السوق السوداء وهذا ينعكس على كافة أنواع السلع".
الأمر نفسه طالب به النائب أحمد خليل أيضاً، إذ يرى أن الحكومة تتفنن في تصدير الأزمات إلى الشارع؛ وآخر هذه الأزمات تعديل قانون الإجراءات الضريبية الموحد المعروض أمام مجلس النواب.
وأضاف في حديثه لوكالة أنباء آسيا أن هذا القانون أثار فشل الحكومة في توضيح الصورة كاملة للمواطنين وتسبب في إثارة الجدل واللغط لديهم، مشيرا إلى أن الحكومة خلال الفترة الأخيرة صدّرت مجموعة من الأزمات دون داعٍ، منها أزمة الفاتورة الإلكترونية ومشروع قانون “الإجراءات الضريبية الموحد”.
وشهدت الجلسة العامة لمجلس النواب، برئاسة المستشار الدكتور حنفي جبالي الإثنين، هجوماً حاداً على الحكومة، أثناء مناقشة تعديل قانون الإجراءات الضريبية الموحد.
من جانبه، قال عبد المنعم إمام، أمين سر لجنة الخطة والموازنة بمجلس النواب: الحكومة نفسها هي المشكلة، متابعا: هذه الحكومة يجب أن ترحل وتحاسب على ما اقترفته في حق الشعب المصري وإغراقه في الديون.
فيما قال ضياء الدين داوود، عضو مجلس النواب: "نحن أمام مأزق اقتصادي، فمتى تعترف الحكومة بالخطأ؟.
وتابع خلال الجلسة العامة: نحن أمام حكومة لا تعتذر ولا تعترف بخطأ، مشيرًا إلى أن أخطاء الحكومة المركبة فرضت أن نكون أمام نصوص بهذا المستوى ونكون مجبرين على التوقيع والموافقة.
وأكد ضرورة أن تنتفض الدولة لقلق المواطن، حتى لو لم يكن القلق في محله، موجها سؤالاً للنواب: متى تجبرون الحكومة على الاعتذار للشعب المصري؟ معلناً رفضه مشروع تعديل قانون الإجراءات الضريبية المقدم من الحكومة.
أما الإعلامي عمرو أديب فقال، في برنامجه "الحكاية" المذاع على قناة "إم بي سي مصر"، مساء أول من أمس الأحد، إنه "من الجائز أن تهاجم الحكومة أو تطالب أحد الوزراء بالاستقالة، لأن بعض الناس يرون أن أداء الحكومة ليس جيداً. والبرلمان هنا يهاجم الحكومة، وليس الدولة. وحينما يتحدث بعض النواب عن رغبتهم بشأن رحيل حكومة مدبولي، فهذا أمر وارد، ومسموح به".
في المقابل، أوضح مصدر صحفي معارض طلب عدم ذكر اسمه لوكالة أنباء آسيا، أن مطالبات بعض النواب الإعلاميين -المحسوب انتمائهم للنظام المصري- بإقالة الحكومة المصرية، الهدف منه هو تحميل الحكومة المسؤولية السياسية تجاه تردي الأوضاع الاقتصادية والمعيشية، دون الإشارة إلى مسؤولية القيادة السياسية والمتمثلة في رئيس الجمهورية، وهي محاولة لامتصاص غضب المواطنين ليس أكثر، بعد أن بدأت الكثير من التقارير الصحفية ترصد حالة الغضب والشحن الموجودة بين المواطنين بسبب تزايد سوء الأوضاع الاقتصادية وارتفاع الأسعار بشكل كبير في ظل تدهور وضع العملة المحلية وسوء وضع السوق المصري وتوجه بعض المصانع الصغيرة إلى الإغلاق وتسريح العمال بسبب عدم توفّر المواد الأوّلية.
وأضاف المصدر أن الغرض أيضا من تغيير الحكومة هو كسب مزيد من الوقت على أمل معالجة الخلل الذي يشهده السوق المصري، لأن أي حكومة ستتولى المسؤولية حالياً ستطلب إتاحة الفرصة لها كاملة حتى يمكن مساءلتها.