كان الإشكال الذي شهدته منطقة الأشرفية كافيا لإظهار حجم التجييش المذهبي الحاصل، حيث قامت مجموعة من شباب منطقة طريق الجديدة بالدخول اليها إحتفاءاً بفوز منتخب المغرب مُطلقين شعارات وضعت في خانة التحريض الديني (يا الله) و (بسم الله)، ورغم انها مجرد شعارات تستخدم من قبل مشجعي كرة القدم لا سيما المؤيدين لفريق الأنصار، الا أنّ بعض أهالي الأشرفية إعتبروها شعارات غير مقبولة ومن غير مسموح ان يتم التعبير عن فوز فريق عربي بالمونديال على "ارض البشير" ورفع راية فلسطين، وتعبيراً عن رفض هؤلاء لدخول "الغرباء" الى منطقتهم، قاموا بضرب عدد من الشبان الذين لا زال بعضهم في المستشفى يتلقى العلاج، حيث تم التداول برواية مفادها أن المجموعة جاءت من الشياح، في محاولة لإستعادة مشهد إشكال الطيونة قبل أشهر، لكن سرعان ما تبين أنّ المجموعة تضم شباناً من منطقة طريق الجديدة ومعظمهم من مشجعي نادي الأنصار ما دحض رواية "غزوة شباب الشياح" .
وفي سياق متّصل كان إشكال الأشرفية مناسبةً لسطوع نجم مجموعة "جنود الرب" على الساحة بعد أن برز إسمها على خلفية أحداث الطيونة قبل أشهر، وبعد إشكال الأشرفية "المونديالي" أظهرت مقاطع الفيديو مجموعات شبابية بلباسٍ أسود وصليب عريض نسبيا عن حجم وشكل الصليب العادي. وفي سياق متصل أيضاً علمت وكالة أنباء آسيا أنّ مجموعة "جنود الرب" مقسّمة على شكل لجان او مجموعات في الأشرفية، وكل مجموعة لها رأس يديرها وأبرز هؤلاء (إيلي. ح) و(جوزيف.م.)، وقسم من اعضاء المجموعة التحقوا بها بعد خروجهم من السجون مؤخراً.
وبحسب المعلومات يتقاضى هؤلاء مبالغ مالية شهرية من أشخاص يقول بعضهم انهم مرتبطين بمالك مصرف سوسيته جنرال انطون الصحناوي، الذي يحرص على وجود مجموعة موالية له في الأشرفية، وذلك في سياق محاولةٍ لإثبات وجوده في الأشرفية التي تعتبر أحد معاقل حزب القوات اللبنانية الأساسية.
كما يبرز دور رجل دين مسيحي (ط.ر) كأحد عرّابي هذه المجموعة التي تدعو للعودة الى الانجيل وتطبيق تعاليمه، باعتبار انه يشكل خلاص البشرية. وترفض الجماعة المذكورة ظاهرة المثليين جنسيا باعتبارها مخالفة لتعاليم الرب وتشريعاً للزنا، إضافةً الى رفضها لفكرة الاجهاض بوصفها جريمة قتل للنفس.
بدورها لا تزال بكركي تعمل على كشف الجهات والخلفيات التي تقف وراء هذه المجموعة التي يبرز نجمها في الأشرفية ومدينة زحلة، وسط معلومات عن تنامي حجمها في مناطق مسيحية أخرى كجلّ الديب وبرج حمود، خصوصا وأنّ طروحاتها تتناقض ودعوات بكركي لبسط سلطة الدولة، بينما تسعى مجموعة جنود الرب الى تكريس نوع من الأمن الذاتي في الأشرفية وبعض المناطق، تحت عنوان الدفاع عن أهالي تلك المناطق ورفض الإعتداء عليهم ممّن يتمّ وصفهم بالغرباء، فهل تسحب بكركي الغطاء الديني عن "جنود الرب"، أم سيتبين لها أنّ المجموعة لا تعدو كونها عبارة عن إطار يجمع عددا من الشبان المسيحيين المتحمسين والملتزمين دينيا، وبالتالي لا توجد لديهم أيّ أفكار متشدّدة ولا يسعون الى تكريس الأمن الذاتي في الأشرفية وباقي المناطق المصنفة مسيحياً؟
.jpg)
.jpg)