يدرك المودعون في لبنان أن شعار حماية الودائع لم يعد مقنعاً، في ضوء المسار الثابت المعتمد لشطبها ضمن الخطط والإجراءات المتداولة في إطار ما بات يُعرف بخطة الإنقاذ، والتي تعتبر ممراً إلزامياً للعبور إلى الإتفاق مع صندوق النقد الدولي.
همُّ صندوق النقد بحسب ما أكد خبراء الاقتصاد لوكالة أنباء اسيا شطب الديون، ولا يهمُّ هذا الصندوق بحسب تعبيرها كيف تُشطب تلك الديون، والطريقة الأسهل شطب الودائع، وافلاس المصارف ثم الاعلان عن اطفاء الديون، ليعلن بعدها صندوق النقد عن انتصار وهمي بحسب خبراء الاقتصاد.
الفجوة المالية الموجودة في المصرف المركزي، والتي تسببت بها سياسات الحكومات المتعاقبة لسدّ العجز في الموازنات على مدى 20 سنة، ومن خلال تثبيت سعر الصرف على سعر إصطناعي، تُقدر بنحو 73 مليار دولار، ومع الجدليات القائمة حول مشروع قانون "كابيتال كونترول"، تتجه الحكومة إلى خيار "الشطب" كوسيلة وحيدة لردم فجوة الخسائر.
وخلال النقاشات في اللجان النيابية المشتركة لم يتم التراجع ضمناً عن نظرية "الشطب"، بل سعت الحكومة إلى تلطيف العبارة عبر التركيز على أن حجم الفجوة یشیر إلى أنه لا یمكن لمصرف لبنان أن یعید للبنوك مجمل ودائعها بالعملات الأجنبیة، وبالتالي فإنه لا یمكن للبنوك أن تعید معظم أموال مودعیها في الوقت الذي یطلبونه وبالعملة ذاتها.
مع العلم ان ما حصل في الودائع منذ نهاية عام 2019 هو عملية إطفاء للخسائر المصرفية، على حساب المودعين الصغار، وعلى حساب المودعين بالليرة اللبنانية.
فالتعاميم التي أصدرها مصرف لبنان منذ أيلول 2019 لغاية اليوم، وضعت المودعين تحت "هيركات" أمر واقع ومبطّن. وبما أن معظم هذه التعاميم تضمّنت دفع ودائع الدولار بالليرة اللبنانية على أساس أسعار صرف مختلفة من 3000 ليرة ثم 3200 فـ 3900، وصولاً إلى 8000 ليرة مقابل الدولار الواحد، فقد زادت حجم الكتلة النقدية في التداول، من نحو 6 تريليونات ليرة في نهاية عام 2019 إلى نحو 70 تريليون ليرة أواخر هذا العام، ما يعني وبحسب اقتصاديين ان القطاع المصرفي، وبقيادة مصرف لبنان، قاموا بتحميل الخسائر إلى أكثر الفئات هشاشة في المجتمع.
ويرى خبراء الاقتصاد انه سيتم حاليا العودة الى خطة "لازار" الشركة الاستشارية المالية التي استعانت بها حكومة الرئيس حسان دياب، والتي حددت مكامن المشكلة المالية، وأعدّت مسودة خطة مالية حكومية، وقدّرت "لازار" حينها الخسائر المتراكمة بحدود 42 مليار دولار، وخلصت الى أن مبلغ 62 مليار دولار هو الخسارة المطلوب توزيعها في القطاع المالي اللبناني اثر احتساب عوامل عدة لدى "المركزي" والمصارف، بعدما قدرت مجمل الخسائر بـ84 مليار دولار.
الخطة الانقاذية المقترحة، تشير الى شطب 60 مليار دولار من التزامات مصرف لبنان بالعملات الاجنبية، والتي هي عبارة عن ودائع المصارف في مصرف لبنان أي ودائع المودعين لدى المصارف، وينقسم هذا المبلغ ما بين 20 مليار دولار هي أموال المصارف الخاصة (الرساميل)، و40 ملياراً سيتحمّلها المودعون، وهنا تشرح المصادر انّ تطيير 40 مليار دولار من اصل 100 مليار (مجموع الودائع) فهذا يعني تطيير نحو 60 الى 70 في المئة من الودائع التي تزيد عن 100 الف دولار والتي تمثل كبار المودعين.
في هذه الأثناء، تشهد كتلة المدخرات العائدة للأفراد والشركات، مزيداً من التقلصات المسندة إلى اقتطاعات حادة في تنفيذ عمليات السحوبات ضمن حصص شهرية محددة. ووصل إجمالي الودائع إلى نحو 129 مليار دولار، متدحرجاً من نحو 178 مليار دولار كأصول حقيقية لصالح المودعين.
بدوره، اشار رئيس جمعية تجّار بيروت وأمين عام الهيئات الاقتصادية نقولا شمّاس، الى انه تم طرح "خطة تعافي مالي بديلةً على الحكومة، ويجب أن يكون هناك حماية للملكية الخاصة وتوزيعاً للمسؤوليات وتحصيلاً لحقوق الناس وهدف الهيئات الاقتصادية إنقاذ وإعادة تكوين ما أمكن من الودائع وإعادتها إلى المودعين لكن ليس قبل 7 سنوات".