أسر مصرية يلجأون لتقسيط السلع الأساسية بسبب غلاء الأسعار

2022.12.17 - 11:27
Facebook Share
طباعة

على خلفية ارتفاع أسعار السلع والمنتجات بشكل كبير خلال الفترة القليلة الماضية، وهو ما أثر على الكثير من الأسر سلبيّاً وبخاصة أسر محدودي الدخل، انتشر نظام "تقسيط" السلع الغذائية من محال" البقالة" في عدد من تلك المناطق.


وشملت قائمة السلع التي يتم تقسيطها من " البقالة"الآتي:" الأرز والمعكرونة والزيت، والسكر، وسلع غذائية أخرى، إذ شهدت أسعار تلك السلع ارتفاعا كبيرا وصلت إلى قرابة 50 و60% من قيمتها، بالتزامن مع ارتفاع سعر الدولار نتيجة تحرير سعر الصرف.


هذا إلى جانب اختفاء بعض السلع الأساسية من السوق المصرية مثل الأرز، على الرغم من القرارات الحكومية بفرض غرامات وعقوبات تصل إلى الحبس في حال قيام أي تاجر بإخفاء أي من هذه السلع، بالإضافة إلى تفاوت أسعار سلع أخرى بين المحال التجارية، وهو ما دفع الحكومة لاتخاذ بعض الإجراءات على أمل ضبط الأسعار في الأسواق.


تقول نهى عبد الله، وهي امرأة أربعينية، ربة منزل ولا تعمل، أنه مع زيادة ارتفاع الأسعار وثبات راتب زوجها الذي يعمل موظف أمن في إحدى الشركات الخاصة، أصبحت قدرتها على شراء السلع الأساسية تتضاءل، وهو ما جعلها تقبِل على شراء السلع بالتقسيط، بعدما علمت من جارتها أن هناك بعض البقالين يقبلون بذلك.


وأضافت طلبتُ منها مرافقتي إلى البقال لضماني واشتريت منه سلعاً غذائية متنوعة، ومن ثم تم تقسيط قيمتها الإجمالية والتي كانت أقل من المحال الأخرى، نظراً لأنه محل جملة وبالتالي أسعاره أقل من القطاعي".


أما الحاج علي عبد الباقي، يقول أنه أراد مساعدة ابنه المتزوج معه في نفس المنزل منذ عامين، والذي أصبح يعاني بسبب ارتفاع الأسعار بشكل ملحوظ.


وأضاف الرجل الذي يبلغ من العمر سبعة وستين عام، أنه ذهب للبقال لشراء بعض السلع لإبنه بالجملة واستخدام نظام التقسيط لمساعدة نجله وفي نفس الوقت كي لا يكون الأمر ضاغطا ماديا عليه أثناء السداد.


أما الحاج أحمد عبد التواب، أحد تجار الجملة الذين يقومون ببيع البضائع بالتقسيط، يقول أن الهدف الأساسي من هذه الفكرة إنساني لمراعاة ظروف المواطنين الذين أصبحوا يعانون من ارتفاع الأسعار، بالإضافة إلى تشغيل البضاعة بدلاً من الركنة، لأن السوق مافيهوش بيع وكله متأثر، والفكرة جت من هنا.


وأضاف: “بعد ما طرحنا الفكرة على الناس، لقينا إقبالاً شديداً من المواطنين لشراء كافة السلع، واللي بيشتري بـ 1000 جنيه بيقسط على 5 شهور 1100 أو 1050 على حسب ظروف الناس، وفي كل الحالات هيبقى موفر.


ويعاني السوق المصري من أزمة في الأرز، وتفاوت في أسعار السلع، من جانبه قال عبد المنعم خليل، رئيس قطاع التجارة الداخلية بوزارة التموين، إن مشكلة الأرز “ما هي إلا مجرد افتعال أزمة من بعض التجار بإخفاء الأرز لزيادة سعره، في حين أنه يباع في التموين بـ10.5، وفي المجمعات الاستهلاكية بـ13 و14 جنيهًا”.


وهذا ما دفع الحكومة إلى إقرار مشروع قانون بشأن اعتبار سلعة “الأرز” من المنتجات الاستراتيجية في تطبيق حكم المادة 8 من قانون حماية المستهلك الصادر بالقانون رقم 181 لسنة 2018، ويحظر حبسها عن التداول سواء من خلال إخفائها، أو عدم طرحها للبيع، أو الامتناع عن بيعها أو بأي صورة أخرى.


ويعاقب كل من يخالف ذلك وفقا للقانون بالحبس مدة لا تقل عن سنة، وغرامة لا تقل عن مائة ألف جنيه، ولا تتجاوز مليوني جنيه، أو ما يعادل قيمة البضاعة، وفي حالة العودة يعاقب بالحبس مدة لا تقل عن سنتين ولا تتجاوز خمس سنوات وتضاعف قيمة الغرامة بحديها.


من جانبها أعلنت الحكومة المصرية مهلة للمنافذ التجارية على مستوى البلاد لوضع الأسعار على السلع، مُلوحة بـ"إجراءات حاسمة" ضد المخالفين تصل لغلق المنفذ ومصادرة السلعة.


وعقد رئيس الوزراء، مصطفى مدبولي، مؤتمرًا صحفيًا الأربعاء الماضي، أكد فيه تلقيه شكاوى عديدة من المواطنين خلال جولاته، ومن منظومة الشكاوى بمجلس الوزراء، والمقالات الصحفية ووسائل التواصل الاجتماعي عن المغالاة في أسعار السلع بالمنافذ التجارية، بسبب استغلال بعض التجار، وهو ما دفع الحكومة المصرية لإقرار عدة إجراءات لضبط السوق المصري.


وبحسب تصريحات رئيس الحكومة، فإنه سيتم تحديد سعر السلع الأساسية والاستراتيجية بالتنسيق مع اتحادي الصناعات والغرف التجارية على أن يتم المراجعة بصورة شهرية للأسعار.


ويرى نائب رئيس الاتحاد العام للغرف التجارية، محمد المصري، إن إلزام الحكومة المنافذ التجارية بكتابة أسعار السلع الأساسية بهدف تحقيق توازن في أسعار السلع المتاحة للمستهلكين، بالإضافة إلى القضاء على التفاوت في الأسعار، والتي ظهرت نتيجة انخفاض المعروض.


وأضاف في تصريحاته أنه على الرغم من الجهد الذي تبذله الحكومة المصرية لتوفير السلع، إلا أن بعض السلع مازالت تشهد نقصًا في الأسواق بسبب صعوبة الاستيراد حتى للسلع التي لها بديل محلي نتيجة زيادة الإقبال عليها. 

Facebook Share
طباعة عودة للأعلى
اضافة تعليق
* اكتب ناتج 4 + 6