مصير جلسة حكومة تصريف الأعمال المقرّرة اليوم في السرايا الحكومية يتوقف على نتائج المفاوضات التي تمّت ليلاً لإستمالة وزير او اكثر من "مجموعة التسعة" المقاطعة ويكون بمثابة "الوزير الملك"، فهل سينجح رئيس حكومة تصريف الاعمال نجيب ميقاتي بذلك، أم سيعلن تأجيل الجلسة، ويعترف بذلك أن النائب جبران باسيل ربح هذه المعركة الدستورية، وتمكن من الحيازة على الثلث المعطل في الحكومة؟.
تحتاج الجلسة لتعقد حضور ستة عشر وزيراً، ولم يعد حضورهم مؤمناً بعد إقناع التيارالوطني الحرّ وزير الإقتصاد أمين سلام بعدم المشاركة، بعد أن كان أبلغ بمشاركته في الجلسة سابقاً. وفي حال لم يغيّر أي من الوزراء موقفه يعني جبران باسيل أثبت امتلاكه الثلث المعطل في الحكومة، وأثبت نجاعة إجتماع الوزراء التسعة الذي عقده قبل فترة وأعلن فيه رفض المشاركة في أي جلسة، بحسب اوساط متابعة.
وبالعودة الى تصريحات سابقة لباسيل حول عقد جلسات الحكومة، فقد قال حينها: "ستجدون في هذه الحكومة أكثر من ميشال عون وستكون هناك مفاجأة لكم"، وتشير الاوساط الى انه ربما هذه هي المفاجأة التي تحدث عنها باسيل سابقاً، وهي امتلاكه الثلث المعطل في الحكومة.
حتى ساعات مساء أمس كانت الاتصالات لا تزال قائمة لثني الوزراء المحسوبين على النائب باسيل والرئيس السابق ميشال عون عن قرار المقاطعة خصوصاً أنّ عدداً منهم كان في مجالسه الخاصة، لكن المفاجأة أتت من وزير الاقتصاد الذي كسر مع وزير شؤون النازحين عصام شرف الدين الطابع الطائفي للمقاطعة.
خطوة سلام التي حسمت "تطيير" النصاب تصفها مصادر سياسية بأنه جاءت رداً على ميقاتي الذي كان قد أخرج سلام من الحكومة خلال مفاوضات التشكيل، واستبدله بوزير اخر، فيما كان عون وباسيل حينها يصران على استمرار سلام في وزارته.
وتوضح المصادر أن الوزراء التسعة ممن يشكلون الثلث زائدا واحدا، استجمعوا أنفسهم وبقوا على تشاور مفتوح على امتداد اليومين الماضيين، الى أن أجمعوا بعد ظهر أمس على نص البيان الذي صدر عصرا وفيه أعلنوا عدم حضور الجلسة، وبذلك استطاعوا حجب النصاب القانوني لاجتماع مجلس الوزراء، طبقا للمادّة 10 من المرسوم رقم 2552 الخاص بتنظيم عمل مجلس الوزراء، الذي أُقرّ بتاريخ 1-8-1992، والذي ينص على أنه "لا يكتمل نصاب الجلسات ولا تكون الجلسات قانونية الا بحضور ثلثي اعضاء المجلس ولا يجوز اتخاذ اي قرار الا بتوفر هذا النصاب".
إصرار ميقاتي على موعد الجلسة، كان بحسب المصادر، نابعاً من أن غالبية الثلثين زائدا واحدا لانعقاد الحكومة مؤمّنة ومضمونة، وأن المقاطعين لن يتخطى عددهم أصابع اليد الواحدة ، إلا أن مفاجأة الوزير التاسع جاءت من العيار الثقيل، بحسب المصادر، ورسّمت الأزمة الحدود الوزارية، وباتت معادلة الثلث زائدا واحدا واضحة.
وفي حال عقدت الجلسة بـ15 وزيراً، من سيوقّع نيابة عن رئيس الجمهورية، وهل سيوقع المقاطعون على البنود المطروحة في جدول الاعمال والتي تتعلق بوزاراتهم؟.
في هذا الاطار تشير المعلومات الى انه تم الاتفاق في الكواليس بين القوى السياسية الأساسية على ان يتّخذ مجلس الوزراء قرارات بالموافقة على إصدار المراسيم نيابة عن رئيس الجمهورية، وحين يصدر المرسوم يوقّعه الوزراء المختصّون ورئيس الحكومة يوقّع مرّتين على المرسوم: مرّة بصفته رئيساً لمجلس الوزراء، ومرّة بصفته ممثّلاً عن مجلس الوزراء الذي أخذ قراراً بالإصدار بالوكالة عن رئيس الجمهورية.
واشارت المعلومات الى انه بعد النقاش في كيفية بتّ بنود ترتبط بعمل وزراء "مقاطعين" للجلسة اعتُمدت صيغة التعميم في جدول الأعمال الأخير من دون إدراج البنود تحت عناوين فرعية مرتبطة بأسماء الوزارات حرفيّاً، البند الأخير من جدول الأعمال نصّ على "إصدار مرسوم نقل اعتماد من احتياطي الموازنة إلى موازنة وزارة الشؤون الاجتماعية"، الذي كان قد طالب الوزير المقاطع هيكتور الحجار، بعرضه على مجلس الوزراء، في هذه الحال تقول أوساط حكومية ان هذا مرسوم عاديّ يوقّعه الوزير المعنيّ، وإذا كان هناك اعتماد ماليّ يوقّعه وزير المال، ورئيس الحكومة يوقّع مرّتين عليه، مرّة بصفته رئيس الحكومة ومرّة وكالةً عن رئيس الجمهورية بعد اتّخاذ مجلس الوزراء القرار بالموافقة، وإذا لم يوقّع الوزير المعنيّ عليه فليتحمّل المسؤولية، بحسب المصادر.