بعدما أعلن رئيس الجمهورية ميشال عون عن بدء إعادة النازحين السوريين بدءاً من الأسبوع المقبل، رُصدت مواقف دولية متحفظة ومحذرة من السير بهذا الملف في ظل الأوضاع الراهنة في سوريا. ودعت منظمة العفو الدولية لبنان إلى وقف تنفيذ خطة إعادة اللاجئين السوريين إلى بلادهم.
وحضر ملف النازحين في زيارة وزيرة الخارجية الفرنسية إلى لبنان الجمعة الفائت، حيث أكدت أن هناك تفهماً لموقف لبنان، مشيرة إلى أن هناك معطيات مقلقة على صعيد سلامة النازحين في سوريا، وأنه ما لم يتحسن الوضع السياسي هناك فإنه من الصعوبة بمكان حصول عودة كثيفة للنازحين.
بالموازاة، طالب وزير المهجرين عصام شرف الدين المنظمات الدولية بوقف المساعدات النقدية التي تدفع في بيروت إلى النازحين ودفعها في سوريا.
وكان قد قال وزير المهجرين اللبناني، عصام شرف الدين، في حديث صحفي، إن الحكومة لن ترضخ للحملات الرامية لإيقاف خطط لبنان لإعادة اللاجئين السوريين بشكل جماعي إلى بلادهم. وأكد أن "80% من أراضي سوريا باتت آمنة وجاهزة تماما لاستقبال المواطنين العائدين، ولا يوجد أي عائق على الإطلاق يحول دون العودة"، وفق قوله. وأضاف أن السلطات المعنية أخذت "تعهدات واضحة من النظام السوري بتقديم كل التسهيلات الممكنة لعودة النازحين من لبنان، ووعودنا بعودة هؤلاء العائدين لوظائفهم السابقة، وتأمين مراكز الإيواء لهم، وقد صدر عفو رئاسي شمل الذين شاركوا في الحرب سابقا، وهناك اتفاق سوري روسي يمنح مساعدات ملموسة للنازحين، وهذه كلها عوامل مُشجّعة ومُطمئنة".
من جهته قال وزير الشؤون الاجتماعية في حكومة تصريف الأعمال هكتور حجار إلى أن “لبنان ليس بحاجة إلى ضوء أخضر دولي لإعادة النازحين، فنحن دولة ذات سيادة لديها خياراتها وتقوم بتبليغ المجتمع الدولي حول ما تريد فعله فقط.”. وقال في حديث اذاعي: “إن خطة وزير المهجرين لإعادة النازحين كانت مبادرة شخصية، أما اليوم فنعمل على مستوى الرؤساء الثلاثة واللجنة الوزارية وتعيين من يتابع الأمور الفنية مع الدولة السورية لتأمين العودة الآمنة”. أضاف: “حاليا نحن في مرحلة قبول طلبات من يريد العودة طوعيا وفي المرحلة المقبلة ستكون هناك خطوات أخرى وستكون تصاعدية وستتخذها الدولة اللبنانية”. وردا على سؤال، أشار إلى أن “تحديد الساعة الصفر لانطلاق 1600 نازح نحو سوريا، هو في يد المديرية العامة الأمن العام التي تنتظر الأجوبة بشأنهم من السلطات السورية لبت موعد إعادتهم”.
وطالبت منظمة العفو الدولية (أمنستي)، السلطات اللبنانية بوقف إعادتهم بشكل جماعي، قائلة إن خطة لبنان “تُعرّض اللاجئين السوريين عن علم لخطر التعرض لأشكال بشعة من الانتهاكات والاضطهاد عند عودتهم إلى سوريا”. وقالت نائبة مديرة المكتب الإقليمي للشرق الأوسط وشمال أفريقيا في “أمنستي” بالنيابة، ديانا سمعان، إن “السلطات اللبنانية تعمل على توسيع نطاق ما يسمى بـ(العودة الطوعية)، وهي خطة قائمة منذ 4 سنوات، في وقت أصبح فيه من الثابت أن اللاجئين السوريين في لبنان ليسوا في موقف يسمح لهم باتخاذ قرار حر ومستنير بشأن عودتهم”. وأضافت في بيان، أن ذلك “بسبب السياسات الحكومية التقييدية المتعلقة بالتنقل والإقامة، والتمييز المتفشي، وعدم إمكانية الوصول إلى الخدمات الأساسية، فضلاً عن عدم توفر معلومات موضوعية ومحدّثة حول الوضع الحالي لحقوق الإنسان في سوريا”، وطالبت سمعان لبنان “باحترام التزاماته بموجب القانون الدولي، ووقف خططه لإعادة اللاجئين السوريين بشكل جماعي”. وحثت المجتمع الدولي على “مواصلة دعم أكثر من مليون لاجئ سوري في لبنان، في خضم الأزمة الاقتصادية المتصاعدة في البلاد، لمنع أي تصاعد إضافي في عمليات العودة غير الآمنة”.
من جهته، قال مدير المرصد السوري لحقوق الإنسان رامي عبد الرحمن، أن “عودة النازحين السوريين إلى بلدهم ليست آمنة على الإطلاق إلا للموالين للنظام، الذين يتواجدون في لبنان لأسباب اقتصادية”، مشدداً على أن “عودة أي معارض للنظام إلى سوريا هي عودة غير آمنة بشكل قاطع في الظروف والمعطيات الراهنة”.
ويتساءل ناشطون عن سبب الانتقادات الاقليمية التي وجهت للبنان بعد قرار اعادة اللاجئين بينما لم تنتقد أي دولة، تركيا عندما اعلنت رغبتها بالمصالحة مع دمشق واعادة اللاجئين الى بلادهم ولم تخرج منظمة حقوقية دولية وتنتقد قرار تركيا المماثل للقرار اللبناني ، الذي يحاول انتشال البلاد الغارقة بأزماتها الاقتصادية والسياسية الى بر الأمان. اذ ان الانتقادات التي وجهت لتركيا لم تخرج عن الاوساط التركية والسورية.
وبحسب التقديرات اللبنانية، يبلغ عدد اللاجئين السوريين في لبنان 1.8 مليون لاجئ، منهم نحو 880 ألفا مسجلون لدى مفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين.
وفي الآونة الأخيرة، وضعت الحكومة اللبنانية خطة لإعادة 15 ألف لاجئ إلى سوريا شهريا، وسط انتقادات حقوقية.
إلا أن الخطة اللبنانية تصطدم برفض الأمم المتحدة، التي ترى أن الأمن لم يستتبّ بعد في سوريا، وتطلب من السلطات اللبنانية التريّث في الوقت الراهن.