خلاف على الصندوق السيادي: هل ستفلت الثروة النفطية من مخالب الفاسدين؟

زينة أرزوني – بيروت

2022.10.12 - 01:20
Facebook Share
طباعة

من بلد مفلس إلى منتج ومصدّر للنفط، قد ينتقل لبنان في حال تم استخراج هذه الثروة المنتظرة عبر التوقيع على ملف الترسيم البحري، ولكن هل سيتم حسن إدارة القطاع النفطي، وتحصينه بقوانين تنظم كلّ مراحل الأنشطة البتروليّة؟ ام سيُدار كما تُدار مختلف القطاعات في لبنان وفق مبدأ المحاصصة؟


أسئلة مشروعة بدأ الشعب اللبناني بطرحها، تزامناً مع قرب التوقيع الرسمي لاتفاق ترسيم الحدود البحرية، فهذا الشعب خبر جيداً كيف سرقت أمواله ومدخراته، وكيف هدرت موارد الدولة ومقدراتها، فهل ستفلت الثروة النفطية من مخالب الفاسدين؟، وهل سيقف "أهل الفساد" أمام هذه الثروة ويعلنون التوبة؟.


"القلق من الفساد في مرحلة ما بعد اتفاق الترسيم مشروع"، بحسب ما أكد الأمين العام لحزب ال له السيد حسن نصر ال له، معتبراً ان ادارة هذا الملف يحتاج الى مسؤولية وطنية ويرتّب ايضا مسؤولية في الدرجة الأولى على مجلس النواب، داعياً الى الاستفادة من تجارب الدول في موضوع الصندوق السيادي.


خوف حزب ال له من هدر عائدات النفط المرتقب، تزامن مع خوف رئيس الحزب التقدمي الاشتراكي وليد جنبلاط الذي شدّد على وجوب إنشاء الشركة الوطنية للنفط بعيداً عن أي وصاية سياسية محلية وبعيداً عن الشركات الوهمية التي شكلت من قبل السماسرة، بحسب ما كتب على "تويتر، قائلاً: "إلّا الأفضل لهذه الثروة أن تبقى حيث هي".


في السياق نفسه، كشف المُساعد السّابق لوزير الخارجيّة الأميركيّ لشؤون الشّرق الأدنى ديفيد شينكر "أنّ الطّبقة السّياسيّة في لبنان تُعِدّ "تحت الطّاولة" لمُشاركة الشّركات التي ستعمل في البلوكات اللبنانيّة، وستستخرج النّفط والغاز والأموال من دون رقابة ولا مُحاسبة".
وخوفًا من ضياع الثروة النفطية في دهاليز المحاصصة والفساد، عاد الحديث عن الصندوق السيادي لعائدات النفط والغاز، انطلاقًا من كونه يشكّل أبرز عناصر البنية القانونية المتكاملة لهذا القطاع في المستقبل، وأكثر من فريق يطالب بوجوب إنشاء هذا الصندوق، لحفظ عائدات الثروة النفطيّة والغازيّة.


الصندوق السيادي لعائدات النفط والغاز أساسي وضروري، تماهيًا مع الدول ذات التجارب الناجحة في هذا المجال، منها الصندوق السيادي النرويجي، وفق مقاربة الخبير النفطي ربيع ياغي، مشيرا الى انه "لا يعني ذلك أنّ الصندوق يجب أن يُنشأ اليوم، لأنّ دخول أموال على الصندوق لن يحصل قبل ثماني سنوات في حال بدأنا عملية التنقيب عن الغاز والنفط في المنطقة الإقتصادية الخالصة وتحديدًا في المناطق الجنوبية".


موضوع قطاع النفط يحتاج برمته إلى إعادة هيكلة وتكوين، بحسب خبراء النفط، مؤكدين انه لا يمكن أن يدار بعقلية المحاصصة كما في السابق، متسائلين عن عمل الهيئة الناظمة لقطاع النفط والغاز، التي لم تعرف حتى اليوم العقود التي أنجزتها والاهداف التي حققتها.


وبالعودة إلى أربع سنوات مضت، شهدت قاعات اللجان النيابية خلافات بين الكتل النيابية حول الجهة المخوّلة إدارة الصندوق السيادي، وكيفية استثمار أمواله.


كتلة "التنمية والتحرير" كانت قد قدمت في أيلول عام 2017 اقتراح قانون بعنوان "قانون الصندوق السيادي" قدّمه النائبان السابقان أنور الخليل وياسين جابر ، إنفاذًا لما نص عليه "قانون الموارد البترولية في المياه البحرية" في المادة الثالثة منه رقم 132، لناحية إيداع العائدات الناتجة من الأنشطة البترولية في صندوق سيادي.


ولأن اقتراح جابر نصّ على وجوب أن يكون الصندوق مؤسسة مستقلّة تحت وصاية وزير الماليّة، سارع وقتها وزير الطاقة سيزار أبي خليل إلى طرح تشكيل مجلس وزاري مصغّر، يكون الوصي على الصندوق، لكنّه لقي اعتراض العديد من النواب الذين اعتبروا أنّه "لا يمكن الحديث عن الصندوق بصفته مؤسسة مستقلّة، ومن ثمّ وضعه تحت وصاية السياسيين".


اقتراح ثالث تقدّم به رئيس اللقاء الديمقراطي النائب تيمور جنبلاط في تشرين الثاني 2019 ينظّم " إدارة الصندوق لناحية هيكليته، والقواعد المالية التي تحكمه، وأوجه الاستثمار، فضلًا عن حوكمته والرقابة على أعماله وفقاً لأسس ومبادئ الشفافية"، تُنشأ بموجب هذا القانون "مؤسسة عامة ذات طابع خاص، تتمتع بالاستقلالين المالي والإداري تدعى "الصندوق السيادي اللبناني"، وتخضع لوصاية وزارة المال.


فهل المجلس النيابي على موعد مع استنساخ النقاشات والخلافات السابقة حول اقتراحات الصندوق؟، ام سيرأف أهل السلطة بهذا البلد وشعبه ويقفون موقفاً موحداً وجامعاً لحماية هذه الثروة؟.

Facebook Share
طباعة عودة للأعلى
اضافة تعليق
* اكتب ناتج 4 + 9