بعد التجاهل لسنوات… مصر تتوجه نحو تسجيل التبرع بالأعضاء رسميا

شيما حمدي

2022.09.26 - 07:41
Facebook Share
طباعة

تدرس مصر تدوين اختيار التبرع بالأعضاء بعد الوفاة في بطاقات الرقم القومي، بعد مناشدات عدة استمرت خلال السنوات الأخيرة.


وقال الدكتور محمد عوض تاج الدين مستشار الرئيس المصري لشؤون الصحة والوقاية، إنه يتم حاليا دراسة إضافة اختيار التبرع بالأعضاء في بطاقة الرقم القومي على غرار ما هو معمول به في كثير من بلاد العالم.


وأكد مستشار الرئيس في تصريحات صحفية اليوم الأحد، أن المتبرع يستطيع أن يتراجع عن رغبته في أي وقت وكذلك أسرته ويمكن أن ترفض الأسرة بعد وفاة الابن تنفيذ رغبته في التبرع بأعضائه ووقتها سيتم الاستجابة لرغبتهم وطلبهم دون أدنى مشكلة، مؤكدا أنها لن تكون إجبارية حتى لو تم تدوين الرغبة قبل الوفاة.


وأوضح أن هناك احتياجا لعمليات زرع للكبد والكلى وفي المستقبل القريب سيكون هناك طلبات أخرى لزراعة الرئة وهذا يحتاج لوجود الكثير من هذه الأعضاء، مشيرا إلى أن الوسيلة الوحيدة المتاحة حاليا لزرع الأعضاء هو نقل عضو من إنسان حي لآخر حي ولم نصل بعد لنقل الأعضاء من المتوفين للأحياء.


وعاد الحديث مجددا حول عملية التبرع بالأعضاء عقب الوفاة، بعد إعلان الفنانة المصرية إلهام شاهين من خلال فيديو لها عبر صفحتها على «الانستجرام» عن التبرع بكامل أعضائها السليمة بعد وفاتها، ولم تكن هذه هي المرة الأولى التي تدعو فيها الفنانة لذلك، ففي العام الماضي كشفت الفنانة عن نيتها في التبرع بأعضائها الأمر الذي أثار الجدل حينها بين مؤيد ومعارض.


وفي وقت سابق، ناشد الدكتور محمود المتيني، رئيس جامعة عين شمس وأستاذ زراعة الأعضاء، الجهات المختصة بأن تحتوي البطاقة الشخصية أو رخصة القيادة على خيار الموافقة على التبرع بالأعضاء بعد الوفاة أو عدم الموافقة.


وذلك في إطار القانون الصادر في مصر عام 2010 حول عملية نقل الأعضاء للمتوفين حديثا، وكان القانون معطل عن العمل بسبب العائق المجتمعي لدى الكثيرين، بسبب غياب ثقافة التبرع بالأعضاء، وتحريمه قبل سنوات عديدة من قبل بعض علماء الدين وعلى رأسهم الشيخ محمد متولي الشعراوي.


وينص القانون رقم 5 الصادر لعام 2010:"على أن أي محاولة لاستئصال أعضاء الميت قبل موافقة لجنة ثلاثية، سيعاقَب مرتكبها بالسجن المؤبد وغرامة تصل إلى 300 ألف جنيه. كما ينص القانون على أنه لا يجوز نقل أي عضو أو جزء من عضو أو نسيج من جسم إنسان حي إلى جسم إنسان آخر، إلا إذا كان ذلك على سبيل التبرع فيما بين الأقارب من المصريين حتى الدرجة الرابعة".


وسمحت الأديان السماوية بالتبرع بالأعضاء البشرية، بل ودعمتها أيضًا، إذ تشجع الكنيسة المارونية على وهب الأعضاء من ميت إلى حي أو بين الأحياء، شرط ألا يكون هناك ضرر على حياة الواهب” المتبرع”.


ويأتي موقف الكنيسة الأرثوذكسية مماثلاً إذ ترى أن استخدام العلم من أجل حياة الإنسان لا يتعارض مع الدين، لكن الأمر ما يزال مثيرًا للجدل في الأوساط الإسلامية، إذ يعتبر بعض الفقهاء والشيوخ أن الصدقة في الإسلام لا تقتصر على التبرع بالمال فحسب، بل كذلك التبرع بالأعضاء الذي يعدّ من أسمى أنواع الصدقات وأفضلها.


وخلال الأعوام القليلة الماضية، نشرت دار الإفتاء المصرية على موقعها الإلكتروني الخاص بالفتاوى:” أن من الوسائل الطبية التي ثبتت جدواها في العلاج والدواء والشفاء بإذن الله تعالى للمحافظة على النفس والذات: نقل وزرع الأعضاء البشرية من الإنسان للإنسان، سواءٌ من الحيِّ للحيِّ أو من الميت الذي تحقق موته إلى الحيِّ”.


وأكدت دار الإفتاء في فتواها أن هذا الأمر جائز شرعًا إذا توافرت فيه شروطٌ معينة تُبعِدُ هذه العملية من نطاق التلاعب بالإنسان الذي كرمه الله، ولا تُحَوِله إلى قطع غيار تُبَاع وتشترى، بل يكون المقصد منها التعاون على البر والتقوى وتخفيف آلام البشر، وإذا لم توجد وسيلة أخرى للعلاج تمنع هلاك الإنسان، وقرر أهل الخبرة من الأطباء العدول، أن هذه الوسيلة تحقق النفع المؤكد للآخذ ولا تؤدي إلى ضررٍ بالمأخوذ منه ولا تؤثر على صحته وحياته وعمله في الحال أو المآل”.


من جانبه يرى الدكتور محمد عز العرب، أستاذ أمراض كبد والمستشار العلمي للمركز المصري للحق في الدواء، ضرورة وجود قاعدة بيانات على الإنترنت تتضمن المعلومات عن الحالات المتبرعة وأنسجتهم والحالات التي تحتاج إلى تبرع أعضاء.


موضحا في تصريحاته الصحفية أن هناك الكثير من الأجهزة والأعضاء سيتم الاستفادة منها وبخاصة أن هناك بعض الأجهزة لا يستطيع المتبرع أن يتبرع بها وهو حي على خلاف الكبد، مثل القلب والرئتين والأمعاء حتى الجلد والشرايين والأوردة باستثناء المخ، لذلك لابد من وجود إمكانيات وتوافر أجهزة معينة، مثل الإسعاف الطائر كي يتاح نقل فريق الأطباء والمعاونين لاستخلاص الأعضاء من المتوفين فور وفاتهم. 

Facebook Share
طباعة عودة للأعلى
اضافة تعليق
* اكتب ناتج 7 + 4