عرف عن العراق منذ قديم الأزل بأنه من أكثر البلدان الغنية بالنفط، إذا أن هذا البلد يعد ثاني أكبر مصدر للنفط في منظمة الدول المصدرة للنفط (أوبك) بعد السعودية، ورغم ذلك ينفق العراق 3 مليارات دولار لاستيراد مشتقات النفط سنويا.
وتشكل احتياطات العراق المثبتة من النفط الخام نحو 153 مليار برميل، في حين تشير توقعات حكومية لإمكانية بلوغها 500 مليار برميل في ظل العمل على استكشافات جديدة.
وبحسب إحصائيات رسمية، بلغ حجم صادرات العراق من النفط الخام خلال مايو/أيار الماضي أكثر من 102 مليون بإيرادات بلغت 11 مليار و436 مليون دولار، بمعدل 3 ملايين و300 ألف برميل يوميا. فيما يبلغ حجم إنتاج النفط الخام يوميا نحو 4.5 ملايين برميل يوميا.
في المقابل استورد العراق مشتقات نفطية بقيمة تجاوزت 3.3 مليارات دولار خلال العام الماضي، مقابل نحو 2.6 مليار دولار خلال عام 2020، بحسب بيانات شركة تسويق النفط العراقية (سومو).
ويوجد الآن في العراق 14 مصفاة، منها 3 تحت الإنشاء في كل من كربلاء والفاو والأنبار، ويبلغ مجموع الطاقة الإنتاجية للمصافي العاملة مليون و336 ألف برميل يوميا- وفق بيانات شركة سومو.
ويرجح أن العراق لجأ إلى استيراد مشتقات النفط بعدما فشلت جميع الحكومات المتعاقبة في بناء مصاف جديدة أو تطوير المصافي الموجودة، لإيقاف استيراد المشتقات النفطية- وذلك وفقا لتصريحات عصام الجلبي وزير النفط العراقي الأسبق.
وأضاف في تصريحات صحفية له "أن العراق عقب الاحتلال الأمريكي عام 2003 مباشرة بدأ باستيراد مشتقات نفطية وخاصة البنزين بسبب عجز الوزارة عن معالجة النقص في طاقات التصفية أو تطويرها نوعياً لانتاج ما يكفي من البنزين"، مشيراً إلى أنه "تقدر حجم الاستيرادات بحدود 3 مليارات دولار بل ووصلت احيانا لاكثر من 5 مليارات عدا استيرادات وزارة الكهرباء من الغاز والكهرباء".
وأشار الجلبي الى أن "العراق يستورد ما مجموعه معدل سنوياً بحوالي 5 مليارات دولار وتخمن مجموع الاستيرادات منذ 2003 بما لا يقل عن 60 مليار دولار"، مؤكداً على أنه في حال استمرار فشل الحكومة في معالجة الأزمة.
وتوقع الجلبي ارتفاع حجم الاستيراد للمشتقات النفطية إلى مستويات عالية خلال السنوات الأربع المقبلة، في حال استمرار الصناعة النفطية الحكومية بوضعها الحالي.
فيما كشفت تقرير صحفية أن هناك عدد من الأسباب تسببت في توقف مصافي التكرير النفطي في العراق، من بينها عدم وجود تخطيط جيد وبعيد الأمد لحل المشكلةن بالإضافة إلى أزمة السعر المدعوم، إذ يستورد العراق لتر البنزين الواحد عالي الأوكتان بسعر 1500 دينار (دولار واحد) ثم يبعه للمواطن بسعر 650 دينار (44 سنتا)، وهذا يشكل حاجزا أمام المستثمرين في هذا القطاع، كونه يؤدي لخسارتهم باستثمار المصافي.
من جانبه قال مدير عامّ مصافي الشمال قاسم حسين: إن "هناك خطة لإنشاء مصافٍ جديدة وإعمار المصافي المتبقية، إذ ستُنشَأ وحدتا تكرير نفط خام في مصفاة حديثة بطاقة كلّية مقدارها 20 ألف برميل يوميًا لرفع الطاقة الكلّية لمصفاة حديثة إلى 36 ألف برميل يوميًا".
وأشار إلى أن الوحدتين قيد الإنشاء، ومن المأمول إنجازهما مطلع العام المقبل، إضافة إلى إنشاء وحدة تكرير تعمل على نفط خام القيارة الثقيل ومخصصة لإنتاج الأسفلت، وهي قيد الدراسة حاليًا، حسبما ذكرت وكالة الانباء العراقية.
وأكد قاسم حسين أن خطة الاستثمار في قطاع مصافي النفط تشمل إنشاء مصفاة كركوك الاستثماري الجديد بطاقة 75 ألف برميل يوميًا، وهو قيد الحصول لى موافقة دوائر محافظة كركوك من أجل البدء في التنفيذ.
وأضاف أن الخطة تشمل أيضًا إنشاء مصفاة حديثة الاستثماري بطاقة 70 ألف برميل يوميًا، وهو قيد إنهاء إجراءات الإحالة والمراجعة، فضلًا عن إنشاء مصفاة القيارة الاستثمارية بطاقة 70 ألف برميل يوميًا. وأشار إلى توقيع اتفاق أوّلي مع شركتين عالميتين من أجل إعداد جميع المتطلبات الفنية لمصفاة القيارة.
وكان وزير النفط العراقي قد أكد أن المشروعات الجديدة التي تُنَفَّذ في قطاع التكرير تعمل على تخفيض استيراد المشتقات النفطية بنسبة 90% مع نهاية عام 2022.
وأشعلت الحرب الروسية على أوكرانيا أسواق الطاقة العالمية، فارتفعت أسعار النفط والغاز لمستويات قياسية، وهو ما جعل إمدادات النفط عرضة للتأثر بالتقلبات، وسط تهافت الدول على بدائل تؤمن احتياجاتها.