بدأت الأحزاب السياسية والنقابات المدعوة للحوار الوطني الذي دعا إليه الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي والمقرر إجراؤه في الأسبوع الأول من يوليو القادم، في التشاور حول المقترحات والمطالبات التي من المقرر أن يتم وضعها على طاولة الحوار.
وكشفت مصادر صحفية لوكالة أنباء آسيا أن هناك العديد من المطالبات الخاصة بضرورة تعديل قانون العمل الأهلي والتشريعات المقيدة لحرية الرأي والتعبير والتي تم إقرارها خلال السنوات الأخيرة، بالإضافة إلى المطالبات برفع الحجب على المئات من المواقع الالكترونية وبخاصة الصحفية، فضلا عن المطالبات بضرورة إصدار قانون حرية تداول المعلومات.
وكثيرا ما طالبت الأحزاب والصحفيين وكذلك الحقوقيين بضرورة إصدار قانون حرية تداول المعلومات، ولهذا القانون رحلة طويلة من محاولات الخروج إلى النور كان آخرها ما قام به المجلس الأعلى للإعلام في أكتوبر من عام 2017، حيث أعد لجنة شارك فيها العديد من الشخصيات الهامة التي قدمت مسودة تضمنت مواد القانون، وقادت عدد من الحوار المجتمعي كان بعضها بجريدة الأهرام وبعضها بالأخبار ومن ثم نقابة الصحفيين، ثم قدم مشروع القانون للبرلمان ولم يظهر للنور إلى الآن.
جاءت المحاولة الأولى لإصدار قانون تداول المعلومات بعد ثورة 25 يناير من جانب مركز المعلومات ودعم اتخاذ القرار التابع لمجلس الوزراء ومجموعة من منظمات المجتمع المدني وبعض الأكاديميين والصحفيين.
وعقدت ما يطلق عليها “مجموعة عمل قانون حرية المعلومات” عدة اجتماعات في صيف 2011، وفي النصف الأول من عام 2012، أعلن عن إصدار مسودة قانون تداول المعلومات باعتبار ذلك استكمالا لجهود هذه المجموعة في الإعداد لمشروع القانون، بينما كان هناك في نفس الفترة مشروع آخر توصلت له وزارة الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات بالتعاون مع وزارة العدل.
وفي يناير 2013 أصدرت وزارة العدل مسودة أولية عن القانون، تم عرضها على مجموعة من الإعلاميين وأساتذة الجامعات وممثل عن المجلس الأعلى للصحافة ونقيب الصحفيين.
قامت وزارة العدل بعد ذلك بدعوة منظمات المجتمع المدني ومجموعة الأكاديميين الذين أعدوا مشروعا لقانون تداول المعلومات، وتم الخلاف عليه من قبل منظمات المجتمع المدني التي كانت معترضة على بعض المواد المطروحة.
وفي نوفمبر 2013، أعلنت وزارة الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات عن مسودة أعدتها لقانون تداول المعلومات، وقالت إنها ستعرض على مجلس الوزراء، ثم ترسل لرئيس الجمهورية المؤقت ﻹقرارها، وفي يناير 2015، أعلنت لجنة الإصلاح التشريعي التي شكلها الرئيس عبد الفتاح السيسي أنها تناقش مسودة لقانون تداول المعلومات.
وبالتزامن مع بدء الأعلى للإعلام في العمل على مشروع قانون لتداول المعلومات، شكلت لجنة عام 2017 ضمت أعضاء من المجلس الأعلى للإعلام، ووزير الثقافة حينها عماد أبو غازي، وأستاذة علم الاجتماع هدى زكريا (مقررة اللجنة)، وأعضاء من مجلس نقابة الصحفيين، وغيرهم من الممثلين في اللجنة.
من جانبه يرى المحامي الحقوقي طاهر أبو النصر أن هناك ضرورة لإصدار قانون حرية تداول المعلومات، كما أشار إلى أن تداول المعلومات لابد أن يكون حق يكفله القانون لكل المواطنين وليس الصحفيين أو فئة بعينها فقط.
وتنص المادة ( 68 ) من دستور 2014 على أن «المعلومات والبيانات والإحصاءات والوثائق الرسمية ملك للشعب، والإفصاح عنها من مصادرها المختلفة، حق تكفله الدولة لكل مواطن، وتلتزم الدولة بتوفيرها وإتاحتها للمواطنين بشفافية، وينظم القانون ضوابط الحصول عليها وإتاحتها وسريتها، وقواعد إيداعها وحفظها، والتظلم من رفض إعطائها، كما يحدد عقوبة حجب المعلومات أو إعطاء معلومات مغلوطة عمدًا».
مشروع القانون الذي أعدته لجنة ترأستها الدكتورة هدى زكريا أستاذ علم الاجتماع السياسي، تضمن 28 مادة تنظم عملية إتاحة المعلومات، وتجبر مؤسسات الدولة المختلفة على إتاحتها وفقا لنصوص القانون إلا ما يتعارض منها مع «مقتضيات الأمن القومي»، وتعاقب كل من يمنعها أو يمنح الجمهور معلومات مغلوطة.
من جانبه قالت الدكتورة هدى زكريا أستاذ علم الاجتماع عن مصير قانون حرية تداول المعلومات "أن القانون الآن في عباءة البرلمان منذ المسودة التي قدمتها اللجنة التي شكلها المجلس الأعلى للإعلام ولا نعلم مصيره".
وأضافت، أن اللجنة عملت على وضع مجموعة من القوانين التي تتيح للمواطنين تداول المعلومات وخصوصاً للصحافة والإعلام مع الحفاظ على الأمن القومي، كل هذا طرح بمواد القانون الذي شارك فيه عدد كبير من الشخصيات الهامة، وفي نهاية الأمر عرضت المسودة على البرلمان ومن وقتها لم نعلم مصيره.
وأكدت على أن إقرار القانون سينظم حالة الإعلام والصحافة في مصر ويقلل من الشائعات والفساد، وسيحفظ حق الصحفيين الوصول إلى معلومات صحيحة ودقيقة.
تم الاعتراف بالحق في حرية المعلومات باعتبارها حقا أساسيا في الجلسة الأولي للجمعية العمومية لأمم المتحدة من خلال القرار رقم59 لسنة 1946، الذي نص على أن حرية الوصول للمعلومات حق إنساني.