بعد تصاعد التوتر في الضفة وبدء بروز مناطق اشتباك في محافظاتها كجنين ونابلس، نصح معهد دراسات الأمن القومي الصهيوني (INSS) الكيان الاسرائيلي بعدة نصائح وهي:" ضرورة إعادة النظر في السياسة الحالية بشأن الأحداث في منطقة جنين، وتقييم القيمة الاستراتيجية المحتملة لحملة أوسع بكثير باستخدام قوات "جيش الدفاع الإسرائيلي" أكبر بكثير ضد العديد من الجبهات في منطقة جنين".
كما نصحه :" بابتكار رد سريع ومناسب في حال اتساع النزاع القائم، والتأكيد على أن الضربة القوية في جنين يمكن أن تؤدي بالتأكيد إلى ردع كبير ضد توسيع الصراع، بالإضافة إلى تدمير البنية التحتية "للإرهاب" في المنطقة، وإظهار قوة الردع هناك وفي أماكن أخرى، فضلاً عن ضرورة جعل العمل يخدم على نطاق واسع في جنين أيضًا المنطق الاستراتيجي ضد قيادة حماس في قطاع غزة، وردعها عن الالتزام بالاستراتيجية التي تبنتها منذ عملية "حارس الأسوار".
وتواجه اسرائيل موجة عمليات فدائية يقودها فلسطينيون ضدّ الاحتلال، ورجحت الاستخبارات الإسرائيلية وفقا لتقارير عبرية، استمرار الهجمات، وإن كانت تل أبيب تأمل الحدّ منها.
وتتبع إسرائيل استراتيجية «الردع عبر العقاب»، فهي لا تكتفي بقتْل منفّذي العمليات وحسب، بل تعمل على معاقبة كلّ من يحيط بهم، عبر هدم منازل ذويهم، واعتقال ذويهم والتنكيل بهم، والتضييق عليهم وقهرهم.
كما يطاول هذا العقاب الجماعي البلدة أو المدينة بأكملها التي ينطلق منها المنفّذ، خاصة في الأراضي المحتلّة خارج الخط الأخضر، وهو ما يمثّل استراتيجية إسرائيلية ثابتة في مواجهة العمليات الفدائية.
ويرى مصدر فضل عدم ذكر إسمه لوكالة أنباء آسيا، أن الهجمات الأخيرة تسببت في زيادة ريبة وقلق للاحتلال، حيث نفّذ جزءاً منها فلسطينيون من الداخل، أي من حاملي الهوية الإسرائيلية.
وتابع:" أما الجزء الآخر من العمليات الفدائية نفذها فلسطينيون انطلقوا من شمال الضفة الغربية المحتلة، وتحديداً من منطقة جنين، وهو ما يمثّل تحدّياً معقدا بالنسبة إلى إسرائيل، لعدّة أسباب أهمّها:" أن جنين تعد منطقة خارجة نسبياً عن السطوة الأمنية لأجهزة السلطة الفلسطينية. وهو ما يعني فقدان القدرة على التحكم الأمني.
بالإضافة إلى أن منطقة جنين، تقع في شمال الضفة المحتلة، ما يعني أنها قريبة جداً من وسط إسرائيل. وأهمية هذا المعطى أنه يؤكد وجود ثقوب في الجدار الأمني - على اختلاف أشكاله - في هذه المنطقة، ما أتاح للفلسطينيين الانتقال من وإلى أراضي عام 1948 بسهولة نسبية، لأغراض وأهداف مختلفة، ليس في أساسها شنّ عمليات.