تحت شعار " التعليم حق للجميع … لا للدولرة" غرد عدد من طلاب الجامعات اللبنانية رافضين الأنباء المتداولة والتي تشير إلى توجه غالبية الجامعات إلى تنفيذ خطة «الدولرة الجزئية» وذلك بذريعة التصدي للأزمة الاقتصادية والخسائر التي تعاني منها الجامعات.
وتستشري الدولرة في لبنان وتتمدّد لتلامس الجامعات وبعض المدارس، فقد بات محسوماً أن غالبية إدارات الجامعات ستسير في خطة «الدولرة الجزئية»، بعد الاتفاق على التفاصيل مع مجالس الأمناء. وبذريعة «إنقاذ المؤسسة» والتصدي للأزمة الراهنة، يتحمّل الطلاب مسؤولية تغطية الجزء الأكبر من خسائر الجامعات.
ولم تحسم كل الجامعات اللبنانية أمرها بعد، لكن الجامعة اللبنانية الأميركية قررت «دولرة» كل الرسوم الجامعية، كما ذهبت الجامعة الأميركية في بيروت هي أيضاً باتجاه «الدولرة الكاملة» التدريجية (60 % من القسط بالدولار في بداية العام الجامعي 2022 ـ 2023، و80% في العام الذي يليه، وصولاً إلى تحويل الـ 100% إلى الدولار).
من جانبه قال رئيس رابطة جامعات لبنان ورئيس جامعة القديس يوسف، سليم دكاش، أنه حتى الأن لا يوجد قرارات «تسعير» جديدة للجامعات، إلا أن الأجواء تشير إلى أن «لا مهرب من الدولرة التي يفترض أن لا تتجاوز 30% في الجامعة اليسوعية وفي غيرها، والهدف هو تسيير الأمور بالتي هي أحسن فحسب، وتغطية بندين رئيسيين: المصاريف العامة (المازوت، الكهرباء، المياه...)، والمعلوماتية (برامج التعليم، المكتبة الإلكترونية، صيانة الكمبيوترات، وتغيير data server، وغيرها)، وهذا البند يمثل بين 22 و25% من موازنات الجامعات».
وأشار دكاش إلى الأزمات المستجدة خارج الدولرة، موضحا أن كلفة استهلاك المازوت في الجامعة اليسوعية مثلاً ارتفعت بنسبة 400%، «وبعدما كنا ندفع 250 ألف دولار في السنة، بات المبلغ يلامس مليونين و500 ألف دولار».
وكانت الجامعة اللبنانية الأميركية «سعّرت» الأقساط الجامعية لكل الاختصاصات على الدولار الأميركي بالكامل، بدءاً من خريف 2022، وبرّرت ذلك «باتّساع الفجوة بين ما نتقاضاه وما نسدّده من رسوم تشغيلية، وهجرة الأساتذة الأكفاء».
وفي كانون الأول 2020، حدّدت الجامعة أقساطها على سعر صرف 3900 ليرة للدولار الواحد، ثم أصدرت في شباط 2022 قراراً باستيفاء 35% من الرسوم على سعر صرف 8000 و65% على سعر صرف 3900، ولم تتوقف عند هذا الحد، بل قرّرت، أخيراً، تحويل قيمة الأقساط إلى الدولار بالكامل، فيما أوضحت إدارتها أن الجامعة لم تغيّر أقساطها منذ ثلاث سنوات، وما تغيّر هو قيمة هذه الأقساط بالليرة اللبنانية بحسب سعر الصرف في السوق الموازية.
وتتجه الجامعة الأميركية هي الأخرى إلى حسم 40% حصراً للطلاب الذين سوف يحصلون على منحة ماليّة.
في المقابل؛ أعلنت الجامعة اللبنانية الأمريكية عن أنها لن تترك الطلاب يغادرون مقاعدهم بسبب عجزهم عن تسديد الأقساط، وأنها عزّزت برامج المنح والمساعدات المالية التي تبدأ بـ 10% وتصل إلى 95% في بعض الحالات، بحسب الأوضاع المعيشية لكل طالب.