من المرجّح أن يشهد سوق العقارات في مصر ارتفاعا ملحوظا في الأسعار قد تصل إلى 10% خلال الفترة القادمة، الأمر الذي جعل بعض خبراء الاقتصاد يتوقعون بحالة ركود في سوق العقارات نتيجة لهذا الارتفاع.
ويتوجس المطوّرون في السوق المصرية من ارتفاعٍ أكبر لأسعار حديد التسليح، والتي زادت منذ مطلع مارس بأكثر مـن 13%. ويُتوقّع أن تؤدي معدلات التضخم المتصاعدة أسـعار مـواد البناء لـزیـادةٍ إضافية في أسعـار الـعقارات خـلال 2022، بعد القفزة التي شهدتها العام الماضي، مما يعزز المخاوف المتعلقة بتأثير كل ذلك على القدرة الشرائية للراغبين بامتلاك المساكن، وبالتالي؛ على حركة الطلب على الوحدات العقارية.
ووفقا لأرقام شعبة مواد البناء باتحاد الغرف التجارية المصرية فقد ارتفعت أسعار مواد البناء التي تشمل الحديد والأسمنت والخشب وغيرها بداية من شهر أبريل/نيسان الحالي بنسب تتراوح ما بين 20 في المئة إلى 40 في المئة بسبب زيادة أسعار مدخلات الإنتاج.
ووصل متوسط سعر طن الحديد في السوق المصرية نحو 21 ألف جنيه مصري بعد أن كان حوالي 15 ألف منتصف مارس/آذار الماضي، قبل إقدام الحكومة على تحرير جديد لسعر صرف العملات الأجنبية مقابل الجنيه المصري.
ويزيد من تفاقم الأزمة ارتفاع تكاليف مدخلات الإنتاج التي تشمل خام "البليت" وحديد الخُردة والغاز الطبيعي لأفران المصانع، فضلا عن ارتفاع تكاليف الشحن والنقل بسبب ارتفاع أسعار النفط لمستويات قياسية خلال الفترة الماضية.
بدوره، يقول أيمن سامي، المدير الإقليمي لشركة JLL في مصر، إنَّ "المدخلات الأساسية في قطاع الإنشاءات كالأسمنت والحديد وكلفة العمالة، لم تشهد تضخماً كبيراً في أسعارها لكلٍّ منها على حدة. لكن في المجمل بالنسبة للمنتج العقاري النهائي؛ قد يكون التأثير المُجمّع عبر ارتفاع الأسعار من 5% إلى 10%."
من جانبه أوضح المهندس الاستشاري، عمرو علي، صاحب إحدى شركات المقاولات المصرية عمرو علي أن سوق العقار المصري يعيش منذ عقود على نسبة تقدر بنحو 10 في المئة من المواطنين الذين يشترون العقار ويستثمرون فيه، أما الباقون فهم متفرجون وليست لديهم أي قدرة شرائية مهما كانت الأسعار.
غير أن موجة الارتفاعات خلال السنوات الأخيرة، بعد تعويم الجنيه أمام الدولار للمرة الأولى عام 2016، أدى وفقاً للمهندس علي إلى ارتفاع كبير في أسعار العقارات يفوق حتى نسبة عشرة في المئة التي كانت تحرك السوق.
ويرى عمرو على أن أحد أسباب أزمة سوق العقار في مصر يكمن في دخول الحكومة في تجارة العقارات ومزاحمة القطاع الخاص والمطورين العقاريين المحليين، مطالبا بضرورة تقليل المعروض ومنح مزيد من الميزات التفضيلية للعاملين في مجال الاستثمار العقاري.
وتشير تقارير حديثة لبنوك استثمار إلى أنَّ ارتفاع التكلفة لن يؤثر بشكلٍ كبير على مبيعات الشركات العقارية، وإنما سيطال التأثير هامش الأرباح بنسبة تتفاوت من 2% إلى 3% بحسب كل شركة. لكنَّ الضغوط التضخمية من جانب آخر سيكون لها تأثير مباشر على القدرة الشرائية للمستهلكين.