على الرغم من محاولات التقليل من أهمية القرار الذي اتخذته تركيا مؤخراً بإغلاق مجالها الجوي أمام الامدادات العسكرية الروسية المتجهة إلى سوريا. ورؤية البعض أن هذا مجرد إجراء روتيني كان مقرراً أن يُتخذ مع انتهاء الإذن الممنوح للجيش الروسي باستخدام المجال الجوي التركي في التنقل إلى سوريا، إلا أن الإعلان عنه في هذا التوقيت يجعل من القرار مهماً وخطيراً جداً.
ووفقا لاتفاقية مونترو، أغلقت تركيا مضيق البوسفور، ولم تعد روسيا قادرة على إمداد وجودها العسكري في سوريا عبر البحر.
محللون يقولون إن القرار الذي يعتبر الأقوى والأجرأ الذي تتخذه انقرة تجاه موسكو منذ بداية الغزو الروسي لأوكرانيا، لا يمكن اعتباره حدثاً عادياً، فلو نظرنا إليه في العمق سنجد أنه ربما هناك تطورات ومستجدات جديدة ومختلفة قد حدثت تجعل العلاقات والتقارب الروسي-التركي الذي ساد طيلة ست سنوات مضت، أمام منعطف تاريخي جديد لدرجة انه يمكن القول ان ما بعد هذا الإجراء ليس كما قبله.
وسبق أن دعت تركيا إلى احترام أراضي أوكرانيا ووحدتها واستقلالها، في حين قال رئيسها رجب طيب إردوغان في إحدى تصريحاته: "لن نتنازل عن مصالحنا الوطنية مع مراعاة التوازنات الإقليمية والعالمية، ولذلك نقول إننا لن نتخلى لا عن أوكرانيا ولا عن روسيا".
ويرجح محللون إن السبب وراء القرار التركي "هو زيادة الضغط على روسيا، لأخذ المفاوضات مع أوكرانيا بجدية أكبر، ولزيادة النفوذ التركي ضد روسيا في سوريا".
ويتزامن ذلك مع عودة الطائرات الحربية الروسية لشن غارات واسعة على مناطق مختلفة من شمالي سوريا ( مناطق السيطرة التركية) وخاصة في إدلب ومحيطها لأول مرة منذ عدة أشهر.
ويأتي تصعيد روسيا والحكومة السورية ضد مناطق السيطرة التركية شمالي سوريا بالتزامن مع الأنباء عن وجود تنسيق أمريكي تركي متزايد حول مستقبل الأوضاع في شمالي سوريا وهو ما يغضب موسكو بطبيعة الحال.
وفي وقت سابق، أكدت وكالة بلومبيرج أنه من الواضح أن انتقادات الرئيس رجب طيب أردوغان لروسيا معتدلة، ولكن على الرغم من أن الحكومة تحاول تلميع صورة “الحياد” في المحادثات بين روسيا وأوكرانيا، إلا أن هذا قد لا يستمر طويلاً كما يبدو.
ووفقًا لتحليل بلومبيرج، فإن استمرار الحرب يجعل موقف تركيا هذا صعبًا، كما أن فتح تركيا أبوابها أمام الأثرياء الروس في بيئة تخلت فيها ألمانيا عن موقفها “المسالم” ضد روسيا، انضمام سويسرا إلى العقوبات، لا يضع أنقرة في موقف جيد.
من ناحية أخرى، ذكر في التحليل أن مشروع محطة الطاقة النووية الروسية في تركيا يضعها أيضا في مأزق بسبب العقوبات.
وفي تصريحاته لوكالة رويترز للأنباء أفاد دبلوماسي أوكراني رفض الإفصاح عن اسمه أن أوكرانيا تواصل العمل مع تركيا غير أنها تنظر إلى العلاقات التركية الروسية كوضع واقعي.
وطالب الدبلوماسي الأوكراني تركيا بإغلاق مجالها الجوي، قائلا: “سنسعد بانضمام تركيا إلى العقوبات الدولية على روسيا. نحن نتفهم العلاقات بين البلدين ونتعاون مع تركيا كلما أمكن عوضا عن انتقادها. لذا نحن لا نطالب بشيء مستحيل”.
وأجرى إردوغان، خلال الأسابيع الماضية، سلسلة اتصالات هاتفية مع نظيره الروسي، فلاديمير بوتين والأوكراني، فولوديمير زيلنسكي، ركزت في معظمها على ضرورة "وقف إطلاق النار"، والتوجه إلى الحل السلمي.
تجدر الإشارة إلى أنه في 24 شباط/فبراير الماضي أطلقت روسيا عملية عسكرية في أوكرانيا تبعتها ردود فعل دولية غاضبة وفرض عقوبات اقتصادية ومالية على موسكو.