أصدرت قبيلتا " العقيدات " و " البقارة " كُبرى قبائل الشرق السوري بيانين متزامنين حول الأحداث التي أعقبت مقتل شاب من بلدة " الجيعة " على يد العنصر في " قسد " المدعو " علي دوشكا " بالقرب من موقع سكة القطار في قرية " الشهابات " بريف دير الزور الشمالي. واقعة القتل أدت لحراك مُسلح لأبناء قبيلة " البقارة " في قرى وبلدات الريف الشمالي الغربي جرى خلاله قطع طرقات وحرق للإطارات والسيطرة على حواجز عسكريّة تابعة ل" قسد " وطرد عناصرها منها ، وسط تهديدات من القوات الأمريكيّة باستهداف تلك البلدات بالطيران الحربي .
البيانان أكدا على علاقة الأخوة التي تربط أبناء القبيلتين ، أخوة الدين والوطن ، ومابينهما من تصاهر وجوار قِدمَ سكنهم محافظة دير الزور وعموم أراضي الفرات في الشرق السوري ، والعمل على درء الفتنة التي تعمل عليها أطراف ترغب بتأجيج حرب قَبليّة ، داعيين لمُحاسبة القاتل كقاتل ، لا على خلفية عشائرية أو مناطقيّة.
وإذ ورد بيان قبيلة " العقيدات " مكتوباً بإسم شيخها العام " إبراهيم خليل جدعان الهفل " مُوصّفاً الجهة المُنفذة وسعيها لإحداث اقتتال تستفيد منه، فإنّ البيان الصادر عن قبيلة " البقارة " جاء عبر فيديو مُسجل جرت تلاوته في منزل " حاجم البشير " أحد شيوخ قبيلة " البقارة " والذي يقطن بلدة " حوايج ذياب" الواقعة تحت سيطرة الاحتلال الأمريكي وميليشيا " قسد " ، ليُركز على وأدها دون الخوض بتسمية الأطراف التي تعمل عليه .
مصادر محليّة ل " أنباء آسيا " أكدت أنّ صدور البيانين جاء وسط معلومات مؤكدة عن مسعى من قبل الأمريكيين و خلفهم " قسد " لخلق فتنة تشغل أهالي القبيلتين بعيداً عن المشكلة الأساسيّة وهي الوجود الأمريكي في منطقة الجزيرة.
مُشيرةً إلى ما أحدثته المواجهات التي وقعت خلال الأيام الماضية ولدت قلقاً لدى الأمريكي من تداعياتها ، فسعى لإسباغ مرجعية القاتل القبليّة المُسمى ( علي دوشكا ) في الموضوع لجر ذوي القتيل للرد على ماجرى وفق هذا المنطق ، وبالتالي الدخول في اقتتال قَبلي لا يستفيد منه سوى الطرف المُسيطر هناك وهي قوات الاحتلال الأمريكي وميليشيا " قسد " ، لافتةً أنّ مسارعة القبيلتين لوضع الأمور في نصابها جاء على هذه الخلفيّة الخطيرة وآثارها الكارثيّة ، منعاً للفتنة .
وفي اتصال ل" أنباء آسيا " مع الشيخ " ثامر الهفل" ممثل المشيخة العامة لقبيلة " العقيدات " أكد أن البيانين يُمثلان الموقف الصحيح لوقف أي تداعيات يُراد جر الأوضاع إليها ، خاصةً والأمر يتعلق بالدماء وأضاف : " مايجمع القبيلتين أكبر مما يُفرقهما ، بدءاً بروابط الدين والعروبةوالجوار ، ومواقفهما الرافضة للاحتلال ووجوده ، محاولات إحداث فتنة مكشوفة ومعلومة لدى الأهالي ، والهدف إبعاد هذا الوجود غير الشرعي عن الاستهداف وإشغال الناس بعضها ببعض ، وصولاً لاستقرار الأوضاع له ، وهي أساليب تعتمدها أمريكا وفق سياسة ( فرق تسُد ) " .
وتعيش بلدات الريف الشمالي الغربي لدير الزور حالة هدوءٍ حذر ، وسط غضبٍ عارم على خلفيّة ما جرى .
هذا وتُعد " البقارة " و " العقيدات " أكبر قبائل ديرالزور وتتوزعان على عدة عشائر ، ولهما امتدادات في محافظات سوريّة مُجاورة ، إضافة لتواجدهما في الجوار العراقي.