شهد سوق الدواء في مصر ارتفاعا ملحوظا في الأسعار لأكثر من 50 % في بعض الأحيان، فيما اختفت أصنافا أخرى "مستوردة" من الصيدليات.يأتي هذا في أعقاب موجة الغلاء الشديدة التي شهدتها البلاد مؤخرا.
بدوره، قال الدكتور ثروت حجاج، رئيس لجنة الصيدليات بنقابة الصيادلة، إنه بالفعل هناك زيادة في عدد كبير من الأصناف، لا توجد إحصاءات بشأن الأعداد الفعلية التي طالتها الزيادة.
وأشار إلى أن "بعض المخازن قللت خلال الفترة الماضية توزيع الأصناف على الصيدليات؛ انتظارًا لزيادة الأسعار والتلاعب في الخصم وهامش ربح الصيدلي، لأنها لا تستطيع تغيير الأسعار على العبوات بحكم أن الدواء مُسعّر جبرياً"
وكانت النائبة في البرلمان المصري مها عبد الناصر، قد تقدمت في مارس/ أذار الماضي، بطلب إحاطة إلى رئيس الوزراء مصطفى مدبولي، ووزير التعليم العالي خالد عبد الغفار، بوصفه القائم بأعمال وزيرة الصحة، بشأن نقص ما يزيد على 1200 صنف من الأدوية في المستشفيات والصيدليات على مستوى الجمهورية، تمهيداً لرفع أسعارها عقب قرار خفض قيمة الجنيه مقابل الدولار.
وقالت عبد الناصر إن المواطنين في بلادها يعيشون أزمة اقتصادية خانقة بفعل ارتفاع معدلات التضخم، والزيادة المستمرة في أسعار جميع السلع والمنتجات، محذرة من امتداد ذلك إلى سوق الدواء في مصر. حيثتوقعت أن يرتفع سعره خلال الفترة المقبلة بسبب الزيادة في كلفة استيراد الأدوية من الخارج، أو المواد الخام اللازمة للتصنيع المحلي.
وأضافت في طلبها أن "هيئة الدواء المصرية اعتمدت العديد من الزيادات على أسعار الأدوية في الأشهر الأخيرة، نتيجة إعادة النظر في أسعارها كل 6 أشهر، لكن ذلك لم ينعكس بالسلب على ظاهرة اختفاء أو نقص الأدوية"، مستطردة بأن "الأصناف الدوائية المختفية من السوق ارتفعت بصورة كبيرة، ما يستلزم تدخل وزارة الصحة لضبط أي تلاعب بشأن تخزين الأدوية، وتشديد الرقابة على عملية الإنتاج".
وكانت النائبة المصرية قد دعت وزارة الصحة إلى التدخل لضبط أي تلاعب في قطاع الأدوية بشكل غير مشروع، وتشديد الرقابة علي إنتاج الشركات والمصانع، وتطبيق العقوبات القانونية المقررة على المخالفة منها، لا سيما أن قوائم الأدوية الناقصة من السوق تؤثر بشدة على أمن وسلامة وصحة المواطنين وحقهم في العلاج من الأمراض المكفول في مواد الدستور المصري".
وكانت وزارة الصحة أعلنت في يناير 2017، زيادة أسعار أكثر من 3 آلاف صنف دواء، في أعقاب تعويم الجنيه، بواقع 50% للأدوية التي تقل أسعارها عن 50 جنيهاً، و40% للأدوية التي يزيد سعرها على 50 جنيهاً، و30% للأدوية التي يزيد سعرها على 100 جنيه.
تجدر الإشارة إلى أن الزيادة الكبيرة في الأدوية كانت من نصيب الأمراض المزمنة، وهي الأمراض الأكثر انتشارا بين المصريين، فهناك ما يقرب من 11 مليون مريض سكري، 2.6مليون مريض فشل كلوي، وما يزيد عن 20 مليون مريض قلب.
وفي تصريحات صحفية قال الدكتور علي عبدالحميد، أستاذ الأمراض الباطنة بجامعة طنطا، أشار إلى أن هذه الزيادات في ظل الأزمة الاقتصادية التي يعاني منها المواطنون كارثية، كونها لا تتناسب مطلقا مع قدرات وإمكانيات غالبية المرضى وهم من الفقراء ومحدودي الدخل وهو ما يتلمسه بشكل يومي داخل عيادته.
وتراجع الجنيه المصري نحو 14%، بعد أن ظلت العملة تحت ضغوط على مدار أسابيع في ظل سحب المستثمرين الأجانب مليارات الدولارات من أسواق أدوات الخزانة المصرية عقب الحرب الروسية الأوكرانية.
ووفق بيان للجهاز المركزي للتعبئة والإحصاء -حكومي- ارتفع معدل التضخم السنوي في البلاد ليبلغ 10% خلال شهر فبراير/ِشباط الماضي مسجلا النسبة الأعلى منذ منتصف عام 2019.
وأوضح جهاز الإحصاء أن معدل التضخم السنوي سجل 4.9% للشهر نفسه من العام السابق، مرجعا تلك الزيادة إلى ارتفاع أسعار المواد الغذائية بنسبة 20.1% وعلى رأسها الخضروات والفاكهة والخبز والحبوب.