بفارق بضع نقاط؛ تصدر الرئيس الفرنسي المنتهية ولايته إيمانويل ماكرون الجولة الأولى من الانتخابات الرئاسية الفرنسية، وسيواجه منافسته زعيمة اليمين المتطرف مارين لوبان في الجولة الثانية الحاسمة المقرر إجراؤها في 24 أبريل/نيسان القادم.
ومع فرز أكثر من 90 بالمائة من الأصوات في الجولة الأولى، أظهرت التوقعات أن ماكرون حصد من 28 إلى 29 بالمائة، مقابل ما بين 22 إلى 24 بالمائة للوبن. وكان ماكرون ولوبان قد تنافسا في جولة ثانية في الانتخابات الرئاسية عام 2017.
وجاء في المرتبة الثالثة مرشح أقصى اليسار جان لوك ميلينشون، الذي حصل على حوالى 20 في المئة فقط من الأصوات.
ودعت عدة أحزاب إلى دعم ماكرون في الدور الثاني، بينها الحزب الشيوعي بقيادة فابيان روسيل (2.31 بالمئة من الأصوات) والخضر بقيادة يانيك جادو (4.5 بالمئة) من الأصوات، والاشتراكيون (1.74).
وتشير تقارير صحفية إلى أن الحرب الروسية في أوكرانيا، تسببت في زيادة كبيرة في شعبية "ماكرون" بنسبة 5% نقطة خلال استطلاعات الرأي، واصطف الفرنسيون خلف "ماكرون" الذي أكد رفض بلاده لغزو موسكو لأوكرانيا، كما أخذت فرنسا صف الغرب وفرضت عقوبات ضد روسيا.
ورغم ذلك، تستمر التخوفات لدى المواطنين في فرنسا بسبب الأوضاع الاقتصادية وزيادة التضخم التي دفعت بأسعار الطاقة والغذاء إلى مستويات مرتفعة.
في المقابل تريد المرشحة اليمينية لوبان سحب فرنسا من القيادة المشتركة لحلف شمال الأطلسي، زيتهمها معارضوها بأنها مقربة من موسكو. حيث حصل حزبها على قرض مصرفي من بنك روسي في عام 2014، واستضافها الرئيس الروسي فلاديمير بوتين في الكرملين قبل فترة وجيزة من الانتخابات الرئاسية لعام 2017.
وعلى الرغم من أنها نددت بالغزو الروسي لأوكرانيا، إلا أنها قالت إن موسكو قد تكون حليفة مرة أخرى بعد الحرب.
وفي مقابلة مع رويترز وصفت نفسها بأنها "ديغولية" (نسبة للزعيم في زمن الحرب شارل ديغول)، وقالت إنها ستنتهج سياسة خارجية على مسافة متساوية مع واشنطن وموسكو.
بالإضافة إلى ذلك يعد زيادة الدين العام في فرنسا واحدة من السمات السلبية لفترة حكم ماكرون، بعد أن سجل ارتفاعاً من أقل 100 في المئة من الناتج المحلى للبلاد إلى مستوى قياسي عند 115 في المئة خلال عامين فقط في أعقاب الإنفاق الحكومي الهائل والتخفيضات الضريبية التي صاحبت فترة تفشي جائحة كورونا. قبل أن يبدأ في الانخفاض بشكل طفيف، العام الماضي، ليصل إلى 112.9 في المئة من إجمالي الناتج الداخلي، في حين تقلص العجز العام بشكل طفيف إلى 6.5 في المئة، بحسب المعهد الوطني للإحصاء.
إلى جانب هذا تصدرت قضية زيادة الأسعار حديث المواطنين خلال الفترة الماضية مع تزايد الشكوى من ارتفاع تكاليف المعيشة بشكل حاد، لا سيما فواتير الطاقة وسلال المشتريات، وباتت القوة الشرائية للمواطن الفرنسي القضية الحاسمة في الانتخابات الرئاسية، وفق استطلاع رأي نشر أخيراً.
في المقابل تريد لوبان تنفيذ سياسة "اشترِ الفرنسي" على المناقصات العامة، وخفض الحد الأدنى لسن التقاعد إلى 60 لمن بدأوا العمل قبل بلوغ سن العشرين، وإلغاء ضريبة الدخل لمن تقل أعمارهم عن 30 عاما، وخفض ضريبة القيمة المضافة على الطاقة إلى 5.5 بالمائة من 20 بالمائة.
كما ستنفق ملياري يورو (2.18 مليار دولار) على مدى خمس سنوات لرفع رواتب العاملين بالمستشفيات، وتوظيف 10 آلاف غيرهم. سترفع رواتب المعلمين 15 بالمائة على مدى خمس سنوات.
وتقول جيل إيفالدي أستاذة العلوم السياسية في معهد العلوم السياسية، إن البرنامج الاقتصادي لحزبها يميل إلى اليسار أكثر مما كان عليه منذ عقود.
ويخطط ماكرون لمضاعفة إصلاحات السوق الحرة التي نفذها خلال فترة ولايته الأولى، إذ كان البند الرئيسي في برنامجه هو زيادة الحد الأدنى لسن التقاعد إلى 65 من 62. كما تعهد بجعل بعض مزايا الرعاية الاجتماعية مشروطة بساعات تدريب تتراوح بين 15 و20 ساعة، على غرار السياسات المتبعة في دول مثل الولايات المتحدة أو بريطانيا.
أما التأمين ضد البطالة، الذي يضمن للعمال ما يصل إلى ثلثي رواتبهم لمدة عامين إذا فقدوا وظائفهم، سيكون مرتبطا بقوة الاقتصاد.