العرب في جيش الاحتلال درع غير موثوق فيه

اعداد شيماء ابراهيم

2022.04.12 - 07:05
Facebook Share
طباعة

 مع تأجج الأوضاع على الساحة الفلسطينية وتزايد العنف من قبل قوات الاحتلال، توالت دعوات تطالب العرب المجندين بصفوف جيش الاحتلال في ترك صفوفهم والعودة إلى شعبهم.


وكان النائب أيمن عودة، قد نشر تسجيلا عبر صفحته على "فيسبوك" من أمام باب العامود، دعا فيه الشبان العرب من فلسطينيي الداخل المنخرطين في صفوف قوات الاحتلال إلى الانسحاب من جيش الاحتلال وإعادة السلاح والوقوف إلى جانب شعبهم.


الأمر الذي دفع عدد من وزراء حكومة الاحتلال الإسرائيلي، في مقدمتهم وزيرة الداخلية أيليت شاكيد، ووزير الأمن الداخلي عامر بارليف، وأعضاء في حزب "الليكود"، إلى شن حملة تحريض ضد عودة، وسط دعوات لإخراجه من الكنيست الإسرائيلي.


وكان النائب أيمن عودة تحدث، في مقطع فيديو قائلا إنه التقى مع الكثير من الشبان الفلسطينيين في المدينة، ومنهم من يقطنون في الداخل الفلسطيني، واشتكوا له من إساءة، “مجندين من فلسطينيي الداخل” يخدمون في المؤسسة الأمنية، للمصلين من المقدسيين وغيرهم أو يعتدون عليهم.


وأضاف “من العار أن يقبل أي شاب، أو أهل أي شاب، أن ينخرط ضمن ما تسمى قوات الأمن… قوات الاحتلال تسيء لشعبنا وأهالينا ولمن يذهب للصلاة في الأقصى، وموقفنا التاريخي أن نكون مع شعبنا المظلوم من أجل إنهاء هذا الاحتلال المجرم، حتى تقوم دولة فلسطين وتعلق أعلام فلسطين هنا على أسوار القدس وليحل السلام في أرض السلام”.


كما أوضح عودة في كلمته المتلفزة أن هؤلاء الخادمين في المؤسسة الأمنية الإسرائيلية لا يتجاوز عددهم الـ 1% وهم بضعة آلاف، داعيا إياهم لإلقاء سلاحهم في وجوههم: “ارموا سلاحكم في وجههم، وقولوا لهم: مكاننا مش معكم، مكاننا أن لا نكون جزءا من الجريمة والإساءة لشعبنا. ممنوع أن ينخرط الشباب العرب في جيش الاحتلال. مكاننا أن نكون مع الحق والعدل وشعبنا الذي يناضل ضد الاحتلال… مكاننا الطبيعي هو أن نكون جزءا أصيلا من الشعب العربي الفلسطيني وهذه المعركة العادلة من أجل إنهاء الاحتلال المجرم، ومن أجل أن يحل السلام على أرض السلام”.


في المقابل لاقت تصريحات عودة حالة من الهجوم اللاذع وصلت إلى حد التحريض ضده والمطالبة بمحاكمته. حيث ادعى وزير الأمن الداخلي عومر بارليف، من "حزب العمل"، أن تصريحات عودة في التسجيل المذكور هي "خطيرة وغير مسؤولة"، زاعما أن "انخراط العرب والعربيات في إسرائيل في سلك الشرطة هو رمز للتعايش والاندماج بالدولة".


لكن رئيس لجنة المتابعة العليا داخل أراضي 48 محمد بركة قال في منشور على صفحته في فيسبوك: “خيارنا، ليس أن نختار بين إرهاب حكومة بينيت وبين إرهاب حكومة نتنياهو، إنما خيارنا هو أن نكون أمينين ومناضلين من أجل مصالح شعبنا ومن أجل قضايا العادلة والإنسانية”.


ووصفت القائمة المشتركة جريمة قتل الشهيدة غادة سباتين بانها عملية إعدام وجريمة قتل نكراء لجنود احتلال جبناء ضحيتها أم لستة أطفال فاقدة للرؤية في إحدى عينيها تيتموا جراء رصاص الاحتلال. وتابعت في بيان مقتضب، تصريحات رئيسها أيمن عودة “هكذا هو الاحتلال السبب والمحرك للعنف والقتل ولن ينعم أحد بالأمن والاستقرار طالما استمر الاحتلال وبشاعاته. لا نتوقع الاستنكار لا من نفتالي بينت ولا من أركان ائتلافه الحاكم”.


تجدر الإشارة إلى أن تقارير عبرية كشفت في وقت سابق، عن وضع جيش الاحتلال الإسرائيلي خططا عسكرية بديلة لنقل القوات والعتاد العسكري بعيدا عن البلدات الفلسطينية، مشيرة إلى أنه أدرج أي توتر محتمل مع فلسطينيي الداخل الذين يحملون الجنسية الإسرائيلية كعامل استراتيجي ذي تأثير سلبي في حال اندلاع حرب أو مواجهة عسكرية سواء على الجبهة الشمالية مع "حزب الله" أم على الجبهة الجنوبية في قطاع غزة.


ويأتي ذلك بعد أشهر من تصريحات لقادة عسكريين في جيش الاحتلال، أبرزهم القائد السابق لقسم التخطيط اللوجيستي، الجنرال إيتسيك ترجمان، الذي كشف في ديسمبر/ كانون الأول من العام الماضي أن الجيش يفكر بطرق بديلة لنقل القوات والعتاد العسكري خلال أي مواجهة عسكرية قادمة، بعيدا عن محاور الطرق والبلدات العربية في الداخل الفلسطيني.


وعلى مر السنوات الماضية، ومنذ بدأ تجنيد العرب من الطائفة الدرزية في الجيش الإسرائيلي عام 1956، لم يكن هناك أرقام حقيقية حول أعداد الجنود الملتحقين بالجيش، ولكن في عام 2012 أكدت نتائج دراسة بعنوان «الوجود الإسلامي بالجيش الإسرائيلي» أعدها مركز «جافا» للدراسات الاستراتيجية والسياسية أن أعداد العرب بلغت 12 ألف عربي مسلم في صفوف الجيش الإسرائيلي، بينهم 1120 مصريًا.


وبيّنت الدراسة أن أولى مهام المجندين العرب في الجيش الإسرائيلي كانت في الحراسة، ومن ثَمَّ وُزعوا على الوحدات العسكرية العامة، ومن بينها كتيبة واحدة للعرب هي «الدورية الصحراوية»، وتضم 800 جندي غالبيتهم جنود نظاميون والبقية متطوعون مسلمون ومسيحيون.


وتشير تقارير عربية وعبرية إلى أن الأوساط العربية داخل إسرائيل تتحدث عن وجود العشرات من الشبان الدروز، الذين يرفضون الخدمة العسكرية، وتم اعتقالهم في سجون عتليت وصرفند؛ لأنهم يرفضون حمل السلاح ضد شعبهم الفلسطيني، ولا يستطيعون الانخراط في الجيش، الذي يمنع الفلسطينيين من الوصول لأراضيهم؛ مما يعكس ارتفاع مستوى الوعي الوطني والقومي. كما تشير تقارير عبرية إلى أن نسبة الرافضين الدروز للخدمة العسكرية آخذة بالارتفاع، وهي معدلات أثارت المخاوف لدى جنرالات جيش الاحتلال.

Facebook Share
طباعة عودة للأعلى
اضافة تعليق
* اكتب ناتج 5 + 6