لم تمنع الاجراءات الأمنية الاسرائيلية المشددة، عمليات الثوار الفلسطينيين في عدد من المدن المحتلة منذ بداية شهر رمضان الجاري، ما جعل حكومة الاحتلال تدعو إلى التوسع في خطواتها من جديد للرد على العمليات المتصاعدة بشكل يومي والدفع بأعداد هائلة على نقاط التماس كافة.
الإرباك الاسرائيلي يزداد بالتزامن مع تصعيد الشعب الفلسطيني ضد الاحتلال مع وصول عدد قتلى العمليات منذ رمضان إلى 11 اسرائيلياً إضافة لسقوط عشرات المصابين في باب العامود ومحيط القدس، جراء عشر حوادث نفذها شبان فلسطينيون منها طعن ودهس وإطلاق نار.
مساعي المسؤولين في حكومة الاحتلال إلى تفادي وقوع هجمات فلسطينية في رمضان، بتشديد الحزام الأمني بالتنسيق مع شرطة حكومة فلسطين، واستنفار القوى المحتلة منذ أكثر من أسبوع، لم تجنب جنود الاحتلال المواجهة مع أصحاب الأرض، إنما بدأت وتيرة التصعيد بالارتفاع تزامناً مع شهر رمضان الذي طالما شهد حالات توتر بين الجانبين.
تصعيد الأمور يضع عدة احتمالات مرتقبة أمام المشهد الفلسطيني، أولها أن تتوسع رقعة الاشتباكات بين الجانبين لتمتد إلى عدة مدن وتستمر حتى نهاية شهر الصيام، أو أن تقتصر الأحداث على عمليات فردية للفلسطينيين وتنتهي بحالة من الهدوء في عموم الأرض المحتلة.
ربما لم يكن أمام رئيس الحكومة الاسرائيلية نفتالي بينيت، إلا "التكيف" للوصول إلى الخيار الثالث، بالإشارة إلى أن الوضع الجديد يتطلب من المؤسسة الأمنية الاستعداد والتكيف مع الظروف التي تنخرط فيها شرائح متطرفة من الوسط العربي، والتعزيز الفوري للأمن عند نقاط الاحتكاك خلال عيد الاستقلال، والتوسع بحمل الأسلحة من قبل مجندي جيش الدفاع الاسرائيلي وجنود الاحتياط، وضبط أي سلاح خارج القوات الأمنية.
بينيت أكد في تصريح بوقت سابق، أن الجيش في حالة تأهب قصوى أيضاً على طول الجدار الفاصل في الضفة الغربية، مبيناً أن الهدف هو "كسر موجة الهجمات بعد دخول فترة روتين حذر" خلال الأيام القليلة الماضية.
ناشطون فلسطينيون ذكروا بأن المتطرفين اليهود هم من يعرضون النظام العام للخطر في القدس، في إشارة واضحة إلى زيارات القوميين اليهود المتطرفين إلى الحرم القدسي، والاستيلاء مؤخراً على “فندق البتراء” بالقرب من باب الخليل في البلدة القديمة من قبل مجموعة “عطيرت كوهنيم” اليمينية المتطرفة.
وحسب المصادر عبرية، فسيتم نشر أكثر من 8000 شرطي في الأراضي المحتلة خلال عيد الفصح اليهودي القريب (الجمعة 15 نيسان الجاري)، للحد ما أمكن من وقوع قتلى ومصابين بهذه المناسبة في حال اندلاع اشتباكات مع الجانب الفلسطيني.