بات الجميع في الداخل والخارج على حدّ سواء على قناعة تامة بأن المشهد اللبناني هو جزء من مشهد إقليمي عام، من شرم الشيخ الى النقب مرورًا بالعقبة، مما يؤشرّ الى ولادة تحالفات ومحاور جديدة في المنطقة، في مرحلة ما بعد الإتفاق النووي. فهل يكون لبنان ساحة من ساحات هذه المواجهة، أم يجري تحييده؟
وفي هذا الإطار يمكن تأطير التحرّك السعودي الجديد نحو لبنان، حيث بات في حكم المؤكد أن السفير السعودي في بيروت وليد البخاري سيعود قريبا إلى بيروت، وكذلك السفير الكويتي عبد العال القناعي الذي سيعود تحت سقف المبادرة الكويتية التي نجحت في ردم الهوة بين بيروت والرياض وتلطيف الأجواء بينهما. كما نجح الرئيس نجيب ميقاتي في إدارة ملف العلاقات اللبنانية ـ الخليجية تمامًا كما هي عليه حاله في إدارة الملفات الداخلية الواقعة تحت تجاذبات سياسية وانتخابية قوية. ومن الواضح أن هذا "الإختراق" في مسار علاقة لبنان مع السعودية يتم بمواكبة ورعاية فرنسية، وتعود بداياته الى زيارة الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون للرياض ولقائه ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان، حيث تم التطرق الى موضوع لبنان من بين مواضيع إقليمية ذات إهتمام مشترك. ونزولًا عند رغبة الرئيس الفرنسي، إتصل بن سلمان بالرئيس ميقاتي.
ولهذا فإن العودة السعودية أصبحت محور إهتمام ومتابعة، ويجري التعاطي معها وتقييمها من زاويتين ورأيين مختلفين:
الأول يقول إن هناك من يعّول سياسيًا واقتصاديًا على العودة السعودية الى الساحة اللبنانية بعد إنقطاع طويل وقسري، وبالأخصّ عشية الإنتخابات النيابية ، بما يصب في المحصلة العامة في رد الإعتبار الى إتفاق الطائف واعتماده أساسًا في حفظ التوازن والإستقرار في لبنان.
أصحاب هذا الرأي يربطون بين الإنفتاح السعودي في توقيت حساس وبين الدعوة إلى المشاركة الفاعلة في الإنتخابات النيابية، وهذا ما شدّد عليه مفتي الجمهورية الشيخ عبد اللطيف دريان في رسالته الرمضانية.