فرضت الأوضاع الدولية معادلات جديدة في المنطقة، مع استغلال بعض الدول العربية التوتر العالمي والعمل على تصفية حساباتها مع الولايات المتحدة الأمريكية، لتتحول من حليف إلى محايد وغير داعم!.
تعتبر الرياض أن واشنطن بدأت بكسر الجدار المتين الذي بنته الإدارات السابقة مع المملكة، ليتصدع مع بداية رئاسة جو بايدن حينما انتقد ولي العهد محمد بن سلمان بخصوص قضية مقتل الصحفي جمال خاشقجي في السفارة السعودية بتركيا، الأمر الذي دفع ابن سلمان لتغيير موقف الرياض من بايدن وإدارته بالكامل، ليترك مسافة "عدم ثقة" في مستقبل العلاقة الثنائية في الوقت الحالي خاصة في ظل تراجع واشنطن عن موقفها تجاه حرب اليمن.
لا يختلف موقف الإمارات من أمريكا عن موقف السعودية تجاه الأخيرة، مع توقف الدعم الأمريكي الحالي مقارنة بفترة الإدارة السابقة (الرئيس السابق دونالد ترامب)، والضغوط المستمرة التي تتلقاها أبو ظبي بسبب جرب اليمن والتعامل مع ملفات إقليمية أخرى سواء في فلسطين أو سورية على وجه التحديد.
والكويت كما معظم دول الخليج اليوم لا تنوي التورط في قطيعة مع روسيا بسب أمريكا والصراع بين الدولتين على خليفة الحرب الأوكرانية وأزمات النفط والغاز والقمح، ما جعل معظم حلفاء واشنطن السابقين يبقون على الحياد في رسالة واضحة لإدارة بايدن تفيد بعدم الانسجام مع أمنها القومي ومصالحا الدولية على حساب علاقاتها معهم.
الموقف الخليجي ينعكس في مصر التي أبدت قبل أيام قلقها من تحرك البيت الأبيض بملف حقوق الإنسان تجاه الرئيس عبد الفتاح السيسي، ما جعل القاهرة تعلن مؤخراً بأنها والرياض على توافق من الموقف الدولي فيما يخص الأزمة الأوكرانية.
في وقت، لم تبدِ عمّان انزعاجها من واشنطن تجاه ما أعلنته من دعم غير محدود لإسرائيل في ملف القضية الفلسطينية، ما تسبب بحرج للسلطة الأردنية أمام الراي العام العربي والفلسطيني خصوصاً، ما جعل الأردن تظهر عدم رغبتها بالوقوف مع أمريكا ضد روسيا في الصراع العالمي الحاصل حول شرق أوروبا.
ولم تصرح أي دولة عربية ممن أعلنت تطبيعها مع اسرائيل، بدعم أمريكا في أوج هذا التصعيد العالمي، ما يجعل واشنطن في موقف لم تعتد عليه من "الحلفاء" الذين يوجهون رسائل غير مباشرة بفقدان الثقة بحليف الأمس والتوجه نحو الحياد بما يحقق مصالحها أولاً دون العودة إلى "التبعية الأمركية".