تعود عملية التسويّة الجاريّة للمطلوبين المدنيين والعسكريين في محافظة دير الزور أدراجها للمرة الثالثة إلى مدينة الميادين ( 50 كم جنوب شرق دير الزور ) ، لتُباشر لجانها المُختصة أعمالها هناك يوم السبت في الثاني من شهر نيسان .
رئيس مركز المصالحة الشيخ " عبدالله الشلاش " أكد لوكالة أنباء " آسيا " أنّ قرار العودة جاء نتيجة الإقبال عليها ، وتلبيةً لرغبة الأهالي : " العودة ستوفر
الكثير بالنسبة للراغبين بالتسوية نظراُ لكون مدينةالميادين تتوسط جغرافياً المحافظة ، علماً أنّ العمل سيستمر لمدة أسبوع في المدينة المذكورة ، أو حسب الإقبال وكثافته ، لافتاً إلى أن لاسقف زمني لعملية التسويّة حتى شمول كافة الراغبين بها.
وبحسب " الشلاش " فإنّ أعداد من تمت تسوية أوضاعهم من مدنيين وعسكريين ، ومنذ انطلاق العمليّة في الرابع عشر من شهر تشرين الثاني العام المنصرم ، جاوزت 38 ألف مطلوب .
وكانت الحكومة السوريّة افتتحت عدة مراكز خاصة
بعملية التسويّة توزعت على مدن البوكمال والميادين ودير الزور ، إضافةً لمركز بالريف الغربي في بلدة " الشميطيّة " ، وتجري بإشراف مُباشر من مدير إدارة المخابرات العامة اللواء " حسام لوقا " .
هذا ويرى مراقبون أنّ التسويّة حققت نجاحات كبيرة في عدة اتجاهات ، أولها لجهة عودة آلاف العسكريين الفارين لقطعهم العسكريّة ، أو لجهة فتح المجال لعودة عاملين في مؤسسات الدولة لعملهم فيها ، الأمر الذي
سيُسهم في سد النقص بالعمالة فيها ، وهو أمرٌ تٌعانيه جهات خدميّة عدة بدير الزور ، ناهيك عن تحييد هؤلاء عن استخدامهم كورقة من قبل الاحتلال الأمريكي و ميليشيا " قسد " ، الجهتان اللتان يسوؤهما مايجري
من حراك كهذا يسحب من أيديهم الأسباب الموجبة
لتواجدهم في تلك المناطق ، حسب حديث أستاذة التاريخ الحديث والمعاصر في جامعة الفرات ، الدكتورة " طليعة الصياح " لوكالة " أنباء آسيّا " : " تلك الخطوة المهمة التي اتخذتها الحكومة السوريّة أنهت معاناة كثير من المواطنين من مدنيين وعسكريين وكفلت عودتهم لحياتهم الطبيعيّة، فكُثر من هؤلاء كانوا كعسكريين في حالة فرار ، إضافةً لمن هم مطلوبين للخدمة الاحتياطيّة، أو الإلزاميّة ، وهذا مكّن من ضخ أعداد كبيرة في عداد الجيش العربي السوري والذي أدت "حربه ضد الإرهاب لفقدانه آلاف الشهداء والجرحى ، بما يؤمن عديداً مُقاتلاً يحتاجه في مواجهات لن يطول أمد فتحها "
" الصياح " أشارت لمنعكسات إيجابيّة كذلك تمثلت بعودة المئات من طلبة المدارس ممن انقطعوا عن دراستهم ، لاسيما من منطقة " الجزيرة " الواقعة
تحت سيطرة الاحتلال الأمريكي و ميليشيا " قسد" لتتجاوز أعدادهم 2000 طالبٍ وطالبة ، كما استقطبت قادة في المليشيا من المكون العربي .
هذا وكان انضم لعمليّة التسوية بدايات انطلاقتها قادة من المكون العربي في صفوف " قسد " ، أمثال " حمد الغدير " الذي كان يشغل منصب القائد الإداري للأمن الداخلي التابع لها في بلدتي " أبو حمام وهجين" ،
و الشيخ " خلف الأسعد " رئيس المجلس التشريعي السابق فيها ، مع معلومات عن استعدادات لدى قادة آخرين للانضمام إليها ، مع شيوخ عشائر ، حسب مصادر ل" أنباء آسيا " اعتذرت عن ذكر أسمائهم خشيةً على حياتهم .
وسجلت عملية التسويّة حضوراً واسعاً من قبل المطلوبين القادمين من منطقة " الجزيرة " ، بالرغم من العرقلات التي وضعتها " قسد " للحؤول دون
وصولهم لمراكزها ، بدءاً بإغلاق المعابر النهريّة الرابطة بين ضفتي نهر الفرات ، إضافةً لفصل هؤلاء من مواقع عملهم في المنظمات الدوليّة الناشطة هناك ، وصولاً للاستهداف المباشر بإطلاق النار عليهم ، حيث سُجلت العديد من هكذا حالات ، مروراً بالاختطاف .
مجريات التسويّة عززت الثقة لدى أهالي دير الزور بإمكانية عودة قرى وبلدات ومدن منطقة الجزيرة المُحتلة لسلطة الدولة السوريّة ، خصوصاً وأنّ ذلك
تبعه عمل الهندسة العسكريّة في الجيش السوري لإنشاء جسر بالقرب من موقع " الجسرالمُعلق " التاريخي وهو يربط بين ضفتي نهر الفرات باتجاه الريف الشمالي الذي تحتفظ فيه الدولة السوريّة بست مناطق تحت
سلطتها ، وتتواجد فيها قوات للجيش السوري ومراكز روسيّة وإيرانيّة ، ويؤكد مُختصون أن حمولته تُقارب100 / طن ، وتسمح بمرور آليات ضخمة ، عدا عن كون ذلك سيؤمن انتقال الأهالي بيسر وأمان بعيداً عن مشاكل وأعطال العبارات النهرية القائمة على عمليات النقل الآن .
وزادت الثقة أكثر مع وصول فريق هندسي من أساتذة وخبراء من جامعة دمشق حسب ماكشف عنه حينها مدير فرع الطرق المركزيّة المهندس " عبدالكريم الخضر " والذي أشار في تصريحات صحفيّة أن الفريق جاء لأجل إجراء الدراسات الفنيّة لعمليات التأهيل بالنسبة لأكبر جسور دير الزور على نهر الفرات " جسر حطلة" والمُسمى ( جسر السياسيّة ) ، وجرت المباشرة بذلك منذ شهر ، بكلفة ماليّة تصل 150 مليون ليرة ولمدة 105 أيام ، هذه الثقة بإمكانيّة عودة تلك المناطق وإنهاء أسباب الوجود الأمريكي ، كانت كنتيجة لما أسلفنا ذكره ، خصوصاً وأنّ مفاوضات كانت تجري من قبل لانتشار الشرطة العسكريّة الروسيّة ، لكنّ مراقبون يربطون ذلك بما يجري في أوكرانيّا واحتمالات الحرب فيها وتأثيراتها على مُجمل ملفات التفاوض بين روسيّا والولايات المتحدة الأمريكيّة ومن ضمنها
الوضع السوري ، غير أنّ المجريات تتجه نحو انفراجة ما بهذا الاتجاه على حد رأيهم .