هل تستغل واشنطن أزمة أوكرانيا لتثبيت الكيان الكردي في سورية

إعداد – عبير اسكندر

2022.03.09 - 07:37
Facebook Share
طباعة

 مع اشتعال الحرب في الشرق الأوروبي، تصل النيران إلى الشمال الشرق السوري في مسار ربما يعيد رسم الخارطة العسكرية من جديد في كلا المنطقتين وفق أهداف دولية لا محلية في أي منها.
وسط انشغال العالم بأسره بالحرب الأوكرانية، تسارع الإدارة الأمريكية عبر كيانات سورية كردية "قسد و مسد" إلى توسيع الحراك في شمال شرق سورية تحت مسمى مشروع "الإقليم الذاتي" الذي تسعى لتنفيذه القوات الكردية تحت رعاية دولية تتمثل بالقوات الأمريكية وحلفائها في التحالف الدولي عموماً.
جنون الحرب الأوروبية التي تقودها روسيا (حليف سورية) ضد سلطات كييف، تنعكس سلباً على الوضع الميداني في الجزيرة السورية، حيث سيطرة القوات الكردية وتضييقها على العشائر العربية في محافظتي الحسكة ودير الزور لفرض مشروع الإدارة الذاتية بمؤازرة القوات الأمريكية المتواجدة في مواقع رئيسية بمناطق الشرق السوري.
انتشار القواعد الأمريكية في شمال شرقي سورية، وما تشكله من دعم لقوات سوريا الديمقراطية (قسد)، إضافة إلى وجود قواعد روسية في محيط الجزيرة ومناطق سورية اخرى، يعني ان استعار الحرب في أوكرانيا سيفرض على كلا الطرفين (أمريكا وروسيا) الاعتماد على تلك الحرب في أكثر من منطقة، ومنها سورية.
في غضون ذلك، لا يستبعد أن تلجأ روسيا إلى تحريك الصراع في مناطق سيطرة واشنطن شمال سورية بالشراكة مع الإدارة الذاتية، لمنع انجرارها إلى أي صراع وفقاً للمواقف السياسية الخارجية وما تشهده الساحة الدولية من صراع شرق أوروبا بما يخدم النفوذ الأمريكي.
وسط تسارع الأحداث الدولية، تشير المعطيات إلى نقاط تحوّل جديدة للسياسة الأمريكية في سورية، مع تزايد التحركات الكردية على الصعيد العسكري عقب حادثة سجن الصناعة وتسجيل أول اشتباك بينها (قسد) وبين القوات السورية فبل أيام، إضافة إلى خروقات التهدئة المتفق عليها نهاية عام 2019 بين الطرفين عدة مرات خلال الأيام القليلة الماضية.
ووفقاً لمؤشرات التصعيد لأذرع الجانب الأمريكي في سورية، وما يتزامن من توترات تتبع العملية الروسية في أوكرانيا، واستهداف تركي لمناطق في الشمال الغرب السوري ومنها في تل أبيض وعين عيسى، جميعها عوامل تزيد الأعباء على الدولة السورية وحليفتها روسيا بنفس الوقت لزيادة الضغوط على الأخيرة من البوابة السورية باعتبارها ظهير حربة روسية في المنطقة لما تحويه من قواعد عسكرية هي الأضخم على الصعيد الإقليمي بشكل عام.
وما بين الشرق الأوروبي والشرق الشوري، تشتعل المواجهات الدولية ليترقب العالم لمن ستكون الغلبة في الصراع القوى بين روسيا وأمريكا وما يتبعهما من حلفاء سواء في الغرب أو في المنطقة العربية.

Facebook Share
طباعة عودة للأعلى
اضافة تعليق
* اكتب ناتج 9 + 9