بين الأهداف المعلنة وغير المعلنة للحراك الدرزي، تعيش السويداء أجواء متوترة بين مطالب معيشية وأخرى سياسية مبطنة كما يصفها بعض الناشطين من الجبل.
لم يكن المشهد المتكرر بفشل وصول قافلة مساعدات إنسانية من داخل الأرض المحتلة إلى السويداء، إلا بوابة لإعادة الحديث عن ضرورة فتح ممر إنساني بين الأراضي الأردنية ومحافظة السويداء لـ"إنعاش الجبل" وفق ما يرى وجهاء من المحافظة، محذرين من المزاعم المغلوطة حول المطالب الانفصالية بشكل عام.
وكانت قد أعلنت «لجنة التواصل الدرزية لعرب 48» نيّتها تسيير قافلة من المساعدات الإنسانية العاجلة إلى السويداء، مشيرة إلى أن القافلة تتكوّن من 70 طنّاً من المواد الغذائية التي جُمعت من دروز الخليل والكرمل، عبر حملة أدارها الشيخ علي معدي، مع مجموعة من رجال الدين والناشطين ضمن ما يسمّونه «مشروع التواصل العربي».
إلا أن المساعدات التي لم تصل، بعدما زعمت لجنة التواصل الدرزية لعرب 48، تكفّلها بإرسال المساعدات عبر معبر القنيطرة، بالتنسيق مع سلطات البلدين، ما أثار الشكوك حول تبني اللجنة آلية إرسال المساعدات والادعاء بالحصول على الموافقات اللازمة، ثم رفض المحسوبين على السلطة استقبال المساعدات بمسيرة “عفوية” تحت شعار وقفة احتجاجية لإعلان رفض قبول المساعدات من جهات غير موثوقة في الأراضي المحتلة.
يشار إلى أنها ليست المرة الأولى التي يطلق فيها أهل الجليل والكرمل حملة إغاثة، إنما تجري العادة على جمع مساعدات مالية، وإرسالها عبر دول مجاورة، وصولاً إلى السويداء.
ثغرة "الذاتية"
بالتوازي، يستغل بعض الناشطين معطيات فشل أو إفشال وصول المساعدات إلى محافظة السويداء، للمطالبة بإدارة ذاتية لمحافظة السويداء كونها باتت – وفق رأيهم - حاجة ملحة لسكان المحافظة فيما يتعلق بلقمة العيش من جهة، ولضبط الاستقرار والحد من الفوضى من جهة ثانية.
الناشط السياسي من السويداء مروان مداح، قال: لا أرى أنَّ هناك علاقة حقيقية بين فكرة الإدارة الذاتية والاحتجاجات، لأن فكرة الإدارة مطروحة في سورية منذ زمن، وهي مطبقة في الشمال الشرقي وفي مناطق أخرى، وهي جزء من إدارة شاملة في الجنوب السوري والإقليم الإداري الذاتي في المنطقة الجنوبية، وهو جزء من الحل النهائي لسوريا الفيدرالية واللامركزية. والسويداء لها خصوصية حكم داخلي في الجنوب السوري.
فيما اعتبر العضو المؤسس في "التجمّع الديمقراطي العلماني" مهند شهاب "ن المزاعم حول مطلب الانفصال وتشكيل دولة درزية في السويداء مغلوطةٌ جملة وتفصيلًا، وفيها سوء فهم ولا توضّح الأهداف الحقيقية للحراك السلمي في السويداء.
في المقابل، دعا الزعيم الروحي للطائفة الدرزية، موفق طريف، إلى إدراج “وضع خاص” للدروز في الدستور السوري، وذلك خلال لقاء جمعه في روسيا مع مبعوث الرئيس الروسي إلى الشرق الأوسط وأفريقيا ونائب وزير الخارجية ميخائيل بوغدانوف، وكذلك المبعوث الخاص للرئيس الروسي لشؤون التسوية السورية ألكسندر لافرنتييف.
وخلال الاجتماع مؤخراً في موسكو شدد طريف على ضرورة ترسيخ مكانة وموقع الدروز في الدستور السوري، وذلك من خلال التسوية الجارية حالياً في سورية تحت رعاية دولية، كما اقترح أن يتم فتح معبر بين الأردن وسوريا لإنعاش منطقة “الجبل” (محافظة السويداء) اقتصاديا وتوفير المعيشة اللائقة، كما تحدث أيضا عن الملاحقات الأمنية والاعتقالات وضرورة وقفها.
وأكد الزعيم الدرزي أن “الحل السوري هو فعلاً ما يطلبه أهل السويداء، ويعني حل سوري شامل يحقق العدل للجميع، ويحقق مطالب أهالي السويداء“.
من جهتهم، اعتبر وجهاء محليون أن الفيدرالية ليست كلمة بسيطة، يجب أن ترى إمكانية كل منطقة وماذا لديها من مقومات لتستمر، إضافة إلى إمكانية دعم الفيدراليات لبعضها، معتبرين أن السويداء جزء لا يتجزأ من سورية والحل في السويداء يجب أن يكون حل سوري أولاً وأخيراً.