يفرز مشهد التحضيرات السياسية والحزبية الجارية في جنوب لبنان تحالفات انتخابية جديدة تتزامن مع انقلابات في المواقف، "فحلفاء الامس" أصبحوا اليوم خصوماً سياسيين.
لذلك فإن شكل التمثيل الانتخابي "لدائرة صيدا _ جزين" قد يأخذ منحىً جديداً، وتحالفات جديدة، فيمكن لها ان تنهار مع أي ازمة سياسية جديدة. حيث أن هذه الدائرة
هي واحدة من الساحات السياسية الحافلة بالتعقيدات والمؤثرات الحزبية والانتخابية، وما يزيد من أهميتها انها تجمع الأوزان السياسية الثقيلة، مع تأثير شعبي وانتخابي مباشر للرؤساء الثلاثة، وتيارات وأحزاب وعائلات سياسية مؤثرة في الخارطة الانتخابية ، تسعى فيها القوى والتيارات السياسية الى الوصول الى افضل صيغ من التحالفات الانتخابية، التي ستكون معاكسة للتحالفات التي كانت قائمة سابقاً، خصوصاً بعد انسحاب "تيار المستقبل" الذي كان يشكل القوة الأساسية التي تنافس "التنظيم الشعبي الناصري" بقيادة النائب السابق أسامة سعد الذي كان حليفاً بارزاً للثنائي الشيعي، والذي تبنى الحراك في ساحة إيليا في تشرين الاول2019.
وفي صيدا، وبحضور النائب أسامة سعد، تنادى عدد من الناشطين والمرشحين للإعلان عن "الإطار السياسي الانتخابي الموحد في الدوائر الثلاث الذي يتّسع لكل لبنانية ولبناني يسعى إلى التغيير وبناء المعارضة".
ففي كلمته التعريفية الموسعة لـ"الجنوب معاً"، أكّد ممثل مجموعة "نبض الجنوب" حسان الزين "كلّن يعني كلّن"، مبتدئاً بحزب ال... ومختتماً بحركة أمل، مشيراً إلى أن "الجنوبي يعرف مسؤولية حزب الل.. وتعليقه الدولة ومصالح اللبنانيين واللبنانيات على حبل مصالحه المطاط، ويعرف ايضاً مسؤولية حركة أمل في السلطة وتناقضها مع تعاليم مؤسسها".
واستكمل الخطباء الآخرون (علي إبراهيم عن دائرة الجنوب الثالثة والمرشحة سارة سويدان عن دائرة الجنوب الثانية)، التصويب على ما سمي ب"ارتكابات الثنائي في الفساد، وضرب المؤسسات والبطالة، واتخاذ قرارات مسّت بالوحدة الوطنية الجامعة". لكن لم يكن جميع الحضور "معاً". فخلال الحفل، اقتحم المسرح عدد من الشباب الصيداويين واعتلوا المنبر، وعرّفوا عن أنفسهم بأنهم "من ثوار ساحة إيليا". وانتقدوا الحضور الذين "قطفوا حراكنا في الشارع ليصلوا إلى الكراسي" كما قال أحدهم.
فيما انتقد آخر التصويب على الثنائي فقط ، وقال متوجهاً للخطباء: "ذكرتم الحزب وأمل، ولم تذكروا القوات وتيار المستقبل والكتائب"، مذكّراً الحضور بأن من بينهم "من يدّعي الثورة، وقد ترشح سابقاً مع (النائبة) بهية الحريري والكتائب".
وفي بيانه التأسيسي، عرّف "الجنوب معاً" عن نفسه بأنه "مظلة سياسية وأداة تنسيقية للدوائر الانتخابية الجنوبية الثلاث على أن تقوم كل دائرة بتنظيم معركتها الانتخابية بما يتناسب مع الواقع المحلي والسياسي، على أن يسهم في الربط بين الدوائر مع القوى الأخرى على المستوى الوطني". ولفت إلى أنه "مساحة عمل مشترك لقوى التغيير المتعددة والأفراد غير الحزبيين جنباً إلى جنب في الأعمال كلها، بدءاً بإعداد البرنامج السياسي الانتخابي وآلية اختيار المرشحات والمرشحين وقواعد هذه العملية ومعاييرها، مروراً بتوفير التمويل ومصادره بشفافية واستقلالية وبناء الماكينة الانتخابية".
حراك ساحة إيليا الذي أفرز عدة حالات أبرزها النائب السابق اسامة سعد ورأس حربتها يشكلها "سهيل زنتوت" و"محمد قانصو" ويتفرع منهم "جمال عيسى" وغيرها مع فريق "كلنا ارادة" الذي يتنبى ترشيح "سعد" وهومؤلف من مجموعة رجال أعمال على مستوى لبنان لديهم علاقة وارتباطات قوية مع دول غربية، إذ ان هذه العلاقة عدا انها مادية ومعنوية، هي إعلامية دعائية قوية في مدينة صيدا والذي يمثل هذه المجموعة "لبيب ابو ظهر" صاحب مستشفى لبيب الطبي. وهؤلاء يشكلون نسبة كبيرة معتد بها من رصيد الشعبي الناصري، ويعملون على اعادة ضبط كتلتهم التي فرقها الحراك بتوجه جديد، في محاولة منهم لجذب وتعبئة الفراغ الحريري الذي توزع بينه وبين الجو الآخر والذي يتمثل في الجماعة الاسلامية ويرأسها "رامي بشاشة" ومن معه. وقد شكَّل الحراك فرصة "للجماعة" لتكون جزءًا منه كحركة تغييرٍ شعبية ما دام يحمل بعضًا مما تستهدفه،
وبهذا أصبح الحراك والآليات السلمية التي يعتمدها إحدى خطوات التغيير بالنسبة إليها. ولهذا كان مما اتُّهِم به الحراك أحيانًا، أن بعض فعالياته ونشاطاته هي من تدبير أو صنيع معارضي قوى 8 آذار ومنهم الجماعة الإسلامية، ولا شيء يمنع أن الجماعة ربما رأت في الحراك فرصةً لإخراج البلد من هيمنة طرفٍ واحدٍ على مجلس النواب وعلى الحكومة وعلى الحياة السياسية.
اما القوى الجديدة فأبرزها "عبد الله حمود" ويمثل القومي العربي وبعض اليساريين ومجموعة من الطلاب، والثاني "اسماعيل حفوضة" الناصريين المنشقين عن اسامة سعد وهم من الشيوعيين يربط بينهم رفيق هواري المقرب من "تيمور جنبلاط "
والثالث "محي الدين عنتر" يمثل السلفيين الذي أصبح مرشحاً للثوار في دائرة صيدا ـ جزين والذي يخوض معركة التغيير بأسلحة مدنية مستثمراً خلفيته الدينية من مقاوم في الجماعة الإسلامية، إلى منخرط في هيئة علماء المسلمين قبل أن يبتعد عنها. وأول إنجازاته التغييرية خلال حملته الانتخابية "إفشال مخطط تبنّي الهيئة لمرشحي الجماعة للانتخابات النيابية".
هناك ايضاً "لمى الطويل" التي انشقت عن "ثورة انثى" التي تترأسها "خلود حاموش" .وبالاضافة الى مجموعة "اماني ابو زينب".
اما الجو الأخير في الحراك فهو "محمد الظريف" هو حالة عليها عدة علامات استفهام اذ يتنقل في كل فترة الى تركيا وعلى رأسها "محمد جلول" والذي افتتح محلا" للمفروشات قرب المهنية الرسمية يشاع ان رفاقه يعيبون عليه تحوله لمستمثر بعدما انخرط في الثورة.
وبالنسبة "لرئيس التنظيم الشعبي الناصري اسامة سعد" اختار ان يكون موازياً للحراك، لكسب مودة وجذب أكثر العناصر اليه، لكي يعوض خسارته لعدد كبير من جمهوره وأتباعه بسبب الاعداد المنشقة عنه، الذين كانوا يحملونه مسؤولية الانهيار بسبب تحالفه مع الثنائي الشيعي، لذلك اختار هذه المرة أن يقطع الخيوط مع حزب ال...ه وحركة امل، الا أنه لم يغلق الباب نهائياً، حيث صرح سابقاً انه لا يرفض اللقاء بهم، لكنه اخبرهم بموقفه الرافض للتحالف معهم. اما حراك إيليا المنقسم بسبب تعدد المرجعيات ومصادر التمويل، فإنه لا يعول عليه كقوة وازنة، لأن هذا الصراع والتباين قد يشتت أصوات الحراك ويجعل وصوله إلى البرلمان صعباً مع الخبرة والتاريخ الذي يمتلكه خصومه المخضرمين في العمل السياسي