مجددا الأنظار تلتفت إلى سد النهضة فما الأسباب؟

2022.03.03 - 01:07
Facebook Share
طباعة

عاد الحديث مجددا في مصر حول مفاوضات سد النهضة، وذلك بعد أيام من إعلان إثيوبيا ببدأ توليد الطاقة من السد. مشيرة إلى أن أعمال البناء الكلية للسد بلغت أكثر من 80%.
وقبل تصويت مصر على القرار الأممي الذي يرفض الحرب الروسية على أوكرانيا بساعات،
أجرى وزير الموارد المائية والري محمد عبد العاطي محادثات في القاهرة مع المبعوثة الخاصة للاتحاد الأوروبي للقرن الأفريقي أنيت ويبر، تناولت تطورات السد الإثيوبي الكبير المقام على نهر النيل"
وكانت أنيت وايبر قد أشادت بموقع مصر الجغرافي لتأمين البحر الأحمر، مشيرة إلى أن مصر تلعب دورًا مهمًا وكبيرًا في أمان هذا البحر. وقالت "ويبر"، إن الاتحاد الأوروبي يسعى لدفع المفاوضات بشأن السد الإثيوبي إلى الأمام للوصول إلى اتفاق يرضي جميع الأطراف ويضمن الاستقرار والتنمية لجميع الدول المعنية.
وأشارت إن هذه الزيارة هي الأولى بالنسبة لها إلى مصر منذ توليها مهام منصبها، موضحة أنها تزور مصر من أجل النظر بشكل أعمق وبحث الآليات التي يمكن أن يقوم بها الاتحاد ومصر معًا بشأن سد النهضة وأمن البحر الأحمر، مضيفة أن «اهتمامنا يزداد في ضوء الحرب الروسية ضد أوكرانيا فيما يخص احتياجات الطاقة ونحاول تنويع مصادر الطاقة وتحقيق الاستقرار».
وفي 20 أكتوبر/تشرين الأول الماضي، احتفلت إثيوبيا، بتدشين أول عملية توليد كهرباء من سد النهضة، بموقع السد في إقليم بني شنقول جموز غربي البلاد.
في المقابل أصدرت وزارة الخارجية المصرية بيانا رسميا، أعلنت فيه عن أن خطوة تشغيل سد النهضة بشكل أحادى يعد إمعانًا من الجانب الإثيوبى فى خرق التزاماته بمقتضى اتفاق إعلان المبادئ لسنة 2015، الموقع من قِبَل رئيس الوزراء الأثيوبي.
في المقابل أثار القرارات المنفردة التي تتخذها الدولة الإثيوبية تجاه السد في مقابل ردود الدولة المصرية الدبلوماسية الكثير من الغضب والجدل داخل الأوساط الشعبية، كما أنها أثارت الكثير من التساؤلات حول خيارات صانع القرار المصري بعد خطوة أديس بابا.
وغلى الرغم من التطمينات التي يتلقاها المواطنون من قبل القيادة السياسية وبعض المحليين، إلا أن آخرون يحذرون من خطوة الخطوات الأثيوبية، حيث قال مدير مركز البحوث العربية والأفريقية (غير حكومي) مصطفى مجدي الجمال، أن "موقف مصر أصبح حرجا وصعبا جدا".
وأضاف في تصريحات صحفية أن "تأخر مصر في اتخاذ أي موقف حاسم تجاه قضية السد، بالإضافة إلى الأوضاع في السودان والنفوذ الإثيوبي داخله، كل هذه الأمور تقيد النظام المصري وتجعله مكتوف الأيدي، حتى على المستوى الدبلوماسي"، مشيرا إلى أن "الوضع الدولي الحالي، سبب آخر لا يساعد مصر على اتخاذ موقف عنيف في هذا الملف، خاصة أن معظم الدول الأفريقية تقف مع إثيوبيا باعتباره سدا تنمويا".
ولفت إلى أن روسيا والصين لديهما مصالح في الأنهار، كما أنهما يشاركان في عدد من السدود المشابهة في بعض الدول الأفريقية المجاورة، مثلما فعلت تركيا مع العراق.
في هذا الإطار، ذكر الكاتب والخبير الإيطالي جوزيبي غاليانو، رئيس مركز كارلو دي كريستوفوريس للدراسات الاستراتيجية، في تحليل نشرته مجلة "ستارت" الإلكترونية الإيطالية تحت عنوان "ما هو دور الصين في سد النهضة بين إثيوبيا ومصر والسودان"، أن الصين، منحت إثيوبيا 1.3 مليار دولار من أجل بناء خطوط البث من السد، كما شاركت بعض الشركات الصينية في بناء السد مثل شركتي (China Gezhouba Group) و(Voith Hydro Shanghai.).
في سياق متصل، ذكرت مجلة "فورميكي" الإيطالية، في تقرير حمل عنوان "هكذا تسبب سد أفريقي في إحباط مشروع محطة نووية"، أن الأثر الأول المباشر لاتفاق التعاون العسكري الذي وقعته روسيا مع إثيوبيا كان إيقاف الاجتماعات الفنية بين مسؤولي الحكومة المصرية وشركة روساتوم الروسية، التي تشرف منذ 2017 على بناء محطة الطاقة النووية في الضبعة، والتي صارت استثماراتها في المشروع على المحك.
وأوضحت المجلة أن العلاقات مع مصر تحظى باهتمام روسيا بالنظر إلى البحر الأحمر الذي يمثل الأفق الاستراتيجي الممتد حتى القرن الأفريقي.
وعن الخيارات المتبقية لمصر في قضية سد النهضة، لفت الدكتور خليل العناني أستاذ العلوم السياسية في جامعة جونز هوبكنز، في تصريحات صحفية أن "الخيارات المتبقية لمصر هي خيارات من باب تقليل الضرر وليس تحقيق النفع"، مشددا على أن وجود السد وعمله بات أمرا واقعا لا تستطيع مصر إيقافه.
واعتبر العناني أن أقصى ما يمكن أن تحصل عليه مصر هو ضمانات من إثيوبيا بضرورة التشاور والتعاون أثناء فترات الجفاف من أجل تقليل المخاطر، مضيفا أنه "لتحقيق ذلك سيكون على مصر ضمان تأييد السودان لموقفها، ومحاولة الحصول على دعم صيني وروسي وأميركي وأوروبي فيما يخص الموضوع".
أما الخيار الآخر الأكثر تشاؤما ولكنه قد يكون في طريقه ليكون أمرا واقعا كما يرى العناني، فيتمثل في بدء التفكير في شراء المياه من إثيوبيا ما لم يتم التوصل لاتفاق أو ضمانات بعدم تأثر مصر بعملية التعبئة، خاصة في أوقات الجفاف.
ومن وجهة نظر العناني، فإن اتفاق إعلان المبادئ الذي تم توقيعه في مارس/آذار 2015، قد أنهى حقوق مصر في مياه نهر النيل للمرة الأولى في تاريخ النهر الذي يعود لملايين السنين".
جدير بالذكر أن اتفاق إعلان المبادئ تم التوقيع عليه في العاصمة السودانية الخرطوم بين مصر وإثيوبيا والسودان، يوم 23 مارس/آذار 2015، في قمة ثلاثية ضمت قادة الدول الثلاث، وبحضور ممثل البنك الدولي. ويرى المحللون أن تلك الاتفاقية هي التي مكنت إثيوبيا من الحصول على تمويل دولي لسد النهضة.
يذكر أن المفاوضات المرتبطة بسد النهضة متوقفة رسميا منذ أبريل/نيسان الماضي بعد فشل مصر والسودان (دولتي المصب) وإثيوبيا (دولة المنبع) في التوصل لتفاهمات قبل بدء الملء الثاني للسد، والذي نفذته إثيوبيا بالفعل في يوليو/تموز الماضي 

Facebook Share
طباعة عودة للأعلى
اضافة تعليق
* اكتب ناتج 9 + 4