تداعيات الأزمة الأوكرانية: السوق السورية نحو الهاوية

إعداد – عبير محمود

2022.03.02 - 10:23
Facebook Share
طباعة

 مع تدهور واقع الشعب السوري في ظل الحرب الداخلية والأخرى الخارجية (روسيا وأوكرانيا)، تحولت مقولة "من كل عرس لهم قرص" إلى "من صراع يغوصون في القاع"، إذ تشكّل الحرب الدائرة في الشرق الأوروبي غمامة جديدة على الواقع المعيشي للمواطن السوري بشكل مباشر.

من السياسة إلى الاقتصاد، أدت الحرب الروسية على أوكرانيا إلى اشتعال الأسواق المحلية في سورية بدءاً من لقمة العيش إلى كافة المواد الأساسية، لتشهد أسعار معظم السلع ارتفاعات كبيرة وصل بعضها إلى نسبة الضعفين، مع مخاوف شعبية من استمرار الارتفاع الجنوني للأسعار وتدهور الاقتصاد بشكل كبير خلال الأسام القادمة.

اجراءات ولكن!

وسط ذلك، فقد أعلنت الحكومة السورية اليوم الأربعاء، مجموعة من الاجراءات الاقتصادية كمحاولة لضبط الأسواق قدر الإمكان، ومنها إصدار قرارات بإيقاف التصدير لمدة شهرين فقط لمواد غذائية منها الثوم- البصل –البطاطا -السمنة النباتية- السمنة الحيوانية- الزبدة حيوانية- الزيوت النباتية- البيض وزيت الزيتون.

إضافة إلى إصدار الحكومة قراراً يقضي بتمديد قرار منع تصدير البقوليات بكافة أنواعها وأشكالها والاستمرار بمنع تصدير القمح وكافة المنتجات المصنوعة من القمح والمعكرونة والفروج، مع تكليف وزارة الاقتصاد والتجارة الخارجية التنسيق مع وزارتي التجارة الداخلية حماية المستهلك والزراعة والإصلاح الزراعي لدراسة ومراقبة توفر السلع الأساسية في السوق المحلية.

خبراء اقتصاديون اكدوا أن ارتفاع السلع يعود للأزمة الأوكرانية وتداعياتها على ارتفاع تكاليف الشحن بالتوازي مع تأثيرها على سعر الصرف وتراجع قيمة الليرة مقابل الدولار (3650 ليرة للدولار بعد أن كانت ثابتة على سعر 3500 ليرة منذ اكثر من 5 أشهر).

الأسعار الملتهبة شملت ارتفاع سعر كيلو الفروج إلى 7 آلاف ليرة بعد أن كان لا يتجاوز 6 آلاف ليرة، وسعر ليتر الزيت من 8500 ليرة إلى 12 ألفاً، وكذلك الأمر بالنسبة لأسعار البيض واللحوم الحمراء والخضار والفواكه التي تجاوز سعر بعضها الضعفين 200 % عن ما قبل اندلاع الحرب على أوكرانيا.

النفط والدواء

مصدر في إحدى شركات الشحن أكد لـ"وكالة أنباء آسيا"، أن التأمين على البضائع ارتفاع بنسبة 100 % جراء مخاوف زيادة المخاطر من منطقة الشرق الأوروبي والبحر الأسود، وتأثير الحرب على سعر برميل النفط الذي قفز بنسبة 100 دولار على الصعيد العالمي.

ويتخوف المصدر من ارتفاع أسعار المشتقات النفطية في سورية بشكل رسمي بعد أن ارتفاع بالسوق الحر بنسب متفاوتة، وسط خطة تقشف أعلنتها الحكومة مع اندلاع الشرارة الأولى للحرب الروسية قبل أيام التي ولا شك ستؤثر على الاقتصاد السوري بشكل مباشر يتضح يومياً في السوق المحلية.

إلى الدواء، فقد شهدت أسعار أصناف دوائية كالالتهاب والمضادات الحيوية العامة ارتفاعاً كبيراً تجاوزت نسبتها 150 %، مع فقدان أنواع كثيرة خاصة بالأمراض المزمنة والأدوية السرطانية أهمها الجرعات الكيماوية التي تعتمد الحكومة السورية على المستورد منها من الدول الصديقة وتأثرها بارتفاع تكاليف الشحن مؤخراً.

تقشف حكومي

 نهاية الأسبوع الماضي بالتزامن مع إعلان الحرب الروسية على أوكرانيا، قال وزير الاقتصاد السوري محمد سامر الخليل في مؤتمر صحفي، إن الحكومة أعلنت بعد جلسة استثنائية خطة لإدارة الاوضاع الاقتصادية والمعيشية للتخفيف من انعكاسات الأزمة الأوكرانية على البلاد.

وأكد الخليل الإعداد لخطة حكومية استباقية تستهدف وضع سيناريوهات أساسية لمواجهة الأزمات الطارئة حالياً، مبيناً أن سوريا تستورد بالعملة الأجنبية أكثر من 180 ألف طن شهرياً من مادة القمح، أما استيراد النفط فيكلف أكثر من مليارين ونصف المليار يورو سنوياً.

وحسب المصادر الحكومية فإن الخطة تتضمن خلال الشهرين القادمين التقشف والإرشاد في إدارة مخزون المواد الأساسية كالسكر والزيت والقمح وغيرها والتدقيق في مستويات توزيعها.

شلل تجاري

يشار إلى أن سورية تعتمد على المستوردات من اوكرانيا بنسبة كبيرة خاصة فيما يتعلق بقطاع الثروة النباتية والحيوانية، بمواد الذرة والقمح والأعلاف، ما يهدد قطاع الدواجن والأبقار وانعكاساته على أسعار البيض والفروج والألبان والأجبان.

وحسب احصائيات عام 2020، فقد بلغت قيمة المستوردات السورية من أوكرانيا حوالي 81 مليار ليرة، مقابل مليار ليرة للصادرات السورية في ذلك الوقت، لتكون البلاد على عتبة شلل تجاري مع الشرق الأوروبي بشكل عام.

Facebook Share
طباعة عودة للأعلى
اضافة تعليق
* اكتب ناتج 2 + 1