مازال إعلان إقرار الدولار الجمركي يقلق قطاع السيارات المستعملة في لبنان رغم عدم اعتماده بشكل نهائي من الحكومة اللبنانية، وينذر هذا الإقرار بارتفاع جديد قد يشهده قطاع السيارات ما يثير قلق المعنيين من النتائج التي قد تنعكس على القطاع.
وتلقى قطاع السيارات الجديدة والمستعمَلة إعلان وزير المال يوسف الخليل أن الدولار الجمركي سيُحتسب على سعر منصّة "صيرفة" في مشروع موازنة 2022، بالكثير من والاستياء، نظرا لما يترتب عليه من آثار يرونها سلبية لقطاع تضرر كثيرا على خلفية الأزمة الاقتصادية التي تمرّ بها البلاد.
ووفقا لتقديرات جمعية مستوردي السيارات الجديدة، فقد انخفضت أعداد السيارات الجديدة المسجَّلة في لبنان، الذي بدأ في عام 2016 ليسجّل في عام 2021 انخفاضاً كبيراً بنسبة 88%، مقارنة مع الفترة عينها من عام 2015، على نحو سيؤدّي إلى زيادة خطر إقفال عدد من الشركات، وصرف عدد كبير من الموظفين والعمال.
ويقتضي قانون الجمرك على السيارة، تسديد ضريبة 20% على سيارة سعرها 20 مليون ليرة و50% على سيارة سعرها أعلى من 20 مليون ليرة. وارتأت الحكومة زيادة 10% إضافية أيضاً على النسب المذكورة.
واجتمع ممثلون عن جمعية مستوردي السيارات الجديدة مع المعنيّين، ولا سيما مدير الجمارك، وتوصّلت إلى ضرورة تعديل الشطور في حال إقرار الدولار الجمركي.
وتضمن التعديل الأتي:" احتساب الـ20% على سعر 10000 ليرة وليس 1500 ليرة، و50% على كل ما هو أكثر من 13000000 ليرة، إذا ما احتسبنا ضريبة 20 مليون ليرة تعادل 13 ألف دولار (على سعر 1500)، وهذا المبلغ يعادل 130 مليون ليرة على سعر صرف 10000 ليرة. لذلك تكون الـ20% على الـ130 مليوناً والـ50% على كل ما هو أعلى من ذلك".
في المقابل؛ قدّم وفد من نقابة مستوردي السيارات المستعملة اقتراحاً لرئيس كتلة اللقاء الديمقراطي تيمور جنبلاط يعتمد زيادة الرسوم الجمركية بشكل تصاعدي على السيارات، لتخفيف الضرر عن ذوي الدخل المحدود وإبقاء بعض الهوامش للمستوردين للعمل من ضمنها لضمان استمرار الشركات والقطاع.
وبحث الوفد خلال اللقاء توجه الحكومة لرفع الدولار الجمركي على أساس سعر منصة صيرفة وربط تطبيقه بإقرار الموازنة العامة، لا سيما لجهة تداعياته الكارثية على قطاع السيارات والعاملين فيه.
وعرض الوفد الزيادات الكبيرة التي ستطرأ على أسعار السيارات ومن بينها السيارات الصغيرة ذات الأسعار المتدنية مع رفع الدولار الجمركي على أساس “صيرفة”، محذراً من أن ذلك سيحرم ذوي الدخل المحدود من شراء السيارات في ظل حاجتهم الماسة إليها نتيجة عدم وجود النقل العام في لبنان.، ومشدّدا على ضرورة اعتماد حلول تأخذ في الاعتبار عدم ضرب القطاع وحاجات المواطنين وكذلك حاجة الدولة للإيرادات.
وبحسب رئيس “نقابة مستوردي السيارات المستعملة في لبنان” إيلي قزي، فـإن ”احتساب الدولار الجمركي على سعر 8000 ليرة قد يكون مقبولاً، فيما “احتسابه على سعر منصة صيرفة، أو حتى 20 ألف ليرة سيكون مهلكاً لقطاع بيع السيارات المستعملة، المواطن، والمالية العامة على حد سواء”، هذا القطاع الذي انخفض حجمه من 2200 معرض إلى حدود 550 معرضاً، كان يُدخل ملايين الدولارات إلى الخزينة”.
وتابع:" بالأرقام فإن قطاع بيع تجارة السيارات المستعملة أمّن موارد مالية في أعوام ما قبل 2011 بقيمة 600 مليون دولار سنوياً، وكان يشكل المصدر الثاني للعائدات من المرفأ بعد قطاع النفط. فـ”من بعد ما أدخلنا بحدود 80 ألف سيارة في العام 2010، انخفض العدد إلى 40 ألف سيارة في العام 2019، ليعود العدد ويتقهقر إلى حدود 5000 سيارة فقط في العام 2020″، يقول قزي. “مع العلم أن الاستيراد الفعلي للعام 2020 هو أقل من هذا الرقم، لأن الكثير من السيارات كانت مطلوبة من الخارج قبل نهاية العام 2019 وتمت جمركتها في العام 2020”.
جدير بالذكر أن كثير من المعنيين حذروا بأن فرض الضرائب سيؤدي إلى نتائج سلبية، منها على سبيل المثال إقفالات في المؤسسات وتسريحاً للعمالة وسيطرة الاقتصاد الأسود غير النظامي.