قد تكون عودة الأب الروحي للكهرباء نيكولا تسلا للحياة فكرة غريبة، لكن أن يأتي إلى لبنان خلال إنتفاضة ١٧ تشرين الأول ٢٠١٩ ليحل مشكلة الكهرباء فهنا عين الجنون.
ترى تسلا ينطق بلسان حال المجتمع العربي وتكاد تنسى أنه أعجمي وهو يجول في شوارع بيروت حاملاً هموم ومعاناة الشعب اللبناني، معاصراً كل الأزمات التي نعيشها، إنها رواية عالمية بالرغم من أنها كتبت بالعربية، عالمية لأنها تشبه بيئتها، فمن لا يكون ابن قريته لن يصبح عالمياً أبداً، والرواية ابنة بيروت ومرآة ولو بصورة عكسية فلربما نحتاج لأن ننظر لبعض الأمور بطريقة مغايرة لنفهم الكثير من الأسرار تماماً كتظهير الصور الورقية سابقاً.
ليست مهمة الأدب توثيق الأحداث، لكنه مسرح للحياة الموازية كما يقول لزية موضحاً أنه عمل على الإسقاط بهدف إعادة الإعتبار لنيكولا تسلا معنوياً بعد ١٠٠ عام ولمعالجة مشكلة الكهرباء في لبنان من خلال تشريح التاريخ وتهجين المستقبل، فلتسلا باع طويل مع الاختراعات المثيرة للجدل والتي كانت أحد اهم الأسباب في موته المريب والغامض، من أشعة الموت إلى كاميرا الأفكار والمذبذب والعديد من الأبراج التي صنعها تسلا لنقل الكهرباء لاسلكيا.
جديد بالذكر أن تسلا كان يكره الحروب وحرص على عدم إستخدام اختراعاته وتسخيرها لاحتلال الشعوب، فقد سعى خلفه هتلر والسوفيات وكذلك المخابرات الأمريكية و نجح لزية في فتح ثغرة في جدار حياة تسلا الغامضة ليطلعنا على أهم أسراره.
فتبدأ الرواية من موت تسلا الغامض وتنتهي فيه، كما لو أنك تعود لذات النقطة بعد أن تكمل مسيرك في الحلقة الدائرية تكتشف أن لكل بداية نهاية تشبهها وما بينهما تكمن لذة البحث والتحري.
رواية من الجيل الخامس تحمل بين طياتها التجديد والحداثة، فتهجين مدارس الأدب فن صعب قد يحارب الكاتب على فعلة كذلك لعدم تقبل النقاد والقراء للونه الجديدة، فكل متخيل واقعي إذا ما نجح الكاتب في تقديمه وإنها من الروايات القليلة التي تحاكي العصر و تحترم التاريخ وتواكب المستقبل.