حالة التأزم والهشاشة التي وصل إليها لبنان جعلها عرضة لأي هبة ريح، واعتماد لبنان على الاستيراد جعلت التأثيرات الخارجية لها أصداء قوية عليه. فعلى وقع الحرب التي شنت بين روسيا وأوكرانيا، ارتفعت أسعار المحروقات عالميا وهو ما انعكس بدوره على أسعار المحروقات في لبنان.
وواصلت أسعار النفط ارتفاعها بنسب متفاوتة، الإثنين، بالتزامن مع استمرار العمليات العسكرية الروسية في أوكرانيا. وارتفع سعر برميل خام غرب تكساس الوسيط أكثر من 6 بالمئة، بينما ارتفع سعر برميل برنت أكثر من 5 بالمئة، وذلك في ظل تزايد قلق الأسواق بشأن أزمة طاقة متوقعة، إثر فرض عقوبات غربية جديدة على موسكو.
وصعدت عقود خام غرب تكساس الوسيط 6.27 بالمئة إلى 97.33 دولارا، بينما ارتفعت عقود خام برنت 5.24 بالمئة إلى 103.06 دولارات.
في السياق أشارت نقابة أصحاب محطات المحروقات في لبنان، إلى أنه دائماً ما ندفع نحن المحطات ضريبة ارتفاع سعر برميل النفط عالمياً اذ وفي الآونة الاخيرة تزامنا مع ارتفاع سعر برميل النفط عالمياً نلاحظ أن بعض شركات المحروقات تمنعت عن التسليم والبعض الاخر يسلم بكميات قليلة جدا لا تكفي احتياجات السوق اللبناني.
وتابعت في بيان، لذلك، فإن شركات النفط تمتنع عن التسليم لكي تستفيد أسبوعياً من الزيادة التي ستلحق بجدول تركيب الأسعار الذي يصدر كل ثلاثاء مما يخلق شحا في مادة المحروقات في الأسواق ويخلق أزمة لا وجود لها.
كما تمنت من وزير الطاقة التجاوب مع طلبات النقابة وتأمين مادة المازوت لا سيما في مصافي النفط الأمر الذي يعمل على حلحلة الأزمة ومنع شركات النفط من احتكار هذه المادة.
إلى ذلك اعتذرت من المواطنين على إلغاء خدمة الـ visa card، وقالت:"لان هذه الخدمة تكبد خسائر كثيرة بحيث لا يخفى على أحد أننا لا نستطيع سحب أموالهم من البنوك ونحن مضطرون لتسديد ثمن المحروقات نقدا ونتمنى من جميع الشركات الالتزام بإلغاء هذه الخدمة حيث لا قدرة للأكثرية على ذلك”.
في المقابل تشهد محطات الغاز إقبالا كثيفا من المواطنين لشراء كميات كبيرة من البنزين وتخزينها تحسبا لارتفاع أسعاره أو اختفائه خلال الأيام القادمة في ظل تزايد حالة الصراع بين روسيا وأوكرانيا.
من جانبه؛ أشار رئيس نقابة العاملين والموزعين في قطاع الغاز ومستلزماته في لبنان، فريد زينون، أن سوق الغاز تشهد فوضى عارمة، في ظل غياب الرقابة والمساءلة والمحاسبة من بعض شركات تعبئة قوارير الغاز المقدّر عددها بنحو 165 شركة، مرخص منها 114، مروراً بتجارة القوارير في المحلات والمحطات وصولاً إلى المستهلك.
وأشار زينون، في بيان اليوم الأثنين، إلى أن المسؤولية عن هذه الفوضى ترجع إلى الجهات والأجهزة الرسمية في وزارة الاقتصاد.
ودعا رئيس نقابة العاملين والموزعين في قطاع الغاز ومستلزماته في لبنان، إلى منع تعبئة قوارير الغاز على محطات البنزين، لأنها تشكل خطراً على السلامة العامة. كما طالب وزير الاقتصاد أمين سلام بوضع حد للفلتان والفوضى الحاصلة في سوق بيع قوارير الغاز.
في المقابل، أكد ممثل موزعي المحروقات فادي ابو شقرا على أن ارتفاع اسعار البنزين والمازوت يعود الى ارتفاع سعر النفط عالميا بسبب الازمة بين أوكرانيا وروسيا”، واذ لفت إلى أنه “يتم احتساب سعر المازوت على الدولار 100%”.
وأشار إلى أن حالة الشح الحاصل في مادة المازوت بسبب عدم استيراد المنشآت التابعة للدولة، كميات من المازوت تكفي حاجة السوق، وخصوصا أن الطلب على هذه المادة يتزايد في هذه الفترة بسبب برودة الطقس والانقطاع الشبه المتواصل للتيار الكهربائي، ما يستدعي استخدام المولدات التي تستهلك مادة المازوت بشكل كبير”.