يعيش سكان ادلب مفارقات يومية باتت تشكل لديهم مناخاً معادياً لتنظيم تحرير الشام، رخم سطوة الأخير عليهم، كأمر واقع، لكن مشاعر السخط الممزوجة بالخوف لم تمنع من انتشار شعارات مناوئة لزعيم الهيئة الجولاني، حيث انتشرت على جدران ولوحات في ادلب وقراها وبلداتها، وسط انشغال هذه الهيئة بملاحقة المقاتلين الأجانب، وحصد ما يمكن من الأرباح المتأتية عن احتكار سلع بعينها.
منذ أن تم الترويج لتنظيم تحرير الشام ككيان قد يقدم نموذجاً يستطيع الحكم وبمقدوره التطور والتغير، وهذا التنظيم يخوض فيما كان محرماً عليه عندما كان يحمل اسم جبهة النصرة، فقد باتت من أهم أولوياته حالياً ملاحقة المقاتلين الأجانب وطردهم.
في هذا السياق أكدت المعلومات الواردة لوكالة آسيا نيوز بأن تحرير الشام وجهت بلاغات لعشرات المقاتلين الأجانب ممن يُسمون بالمهاجرين من أجل إخلاء منازلهم ومضافاتهم في مدينة ادلب، وأضافت المعلومات أنه تم توجيه إنذارات لعشرات المقاتلين الذين يحملون جنسيات من المغرب العربي، إضافةً لمقاتلين ألبان.
مصادر وصفت نفسها بالمطلعة أكدت لآسيا نيوز بأن هناك حملة مداهمات واعتقالات تقوم بها تحرير الشام حالياً بحق المقاتلين الأجانب، مضيفةً أنه يوجد في سجون الهيئة حالياً ما لا يقل عن 34 معتقلاً موزعة جنسياتهم ما بين القوقازية والألبان والتوانسة والمغاربة والأوزبك.
إلى ذلك أكدت أوساط محسوبة على تحرير الشام بأن الجهاز الأمني التابع لهذا التنظيم اعتقل قبل أيام مسؤول الدراسات صدام أبو عدي في بلدة حربنوش القريبة من مدينة معرة مصرين، مع ثلاثة من أشقائه، بالإضافة لثلاثة أشخاص آخرين كانوا يتواجدون معه في المنزل، واقتادتهم إلى سجونها في مدينة إدلب، وأكدت تلك الأوساط أن التهمة الحقيقية لهؤلاء هي علاقتهم بتنظيم حراس الدين، حيث ستتم معاملة هؤلاء المعتقلين معاملة الجواسيس.
في سياق متصل أشارت مصادر محلية في ريف ادلب لآسيا نيوز بأن تحرير الشام مستمرة في حملة الاعتقالات التي تطالب منتمين لحراس الدين، حيث تم القبض على شقران الأردني وهو الرجل الثاني في حراس الدين، إضافةً لشرعي التنظيم أبو ذر المصري.
بينما تساءلت أوساط معارضة لتحرير الشام ما إذا كانت تلك الحملة على عناصر حراس الدين المتزامنة مع طرد المقاتلين الأجانب من منازلهم والبلدات التي يقطنوها، مرتبطاً بإرضاء واشنطن، حيث أن الأخيرة كانت قد اشترطت على تحرير الشام التخلص من المقاتلين الغير سوريين وتظهيرهم كإرهابيين وفق تعبيرها.
تطور أمني يستنفر تحرير الشام
لا يقتصر نشاط تنظيم تحرير الشام الإرهابي على ملاحقة المقاتلين الأجانب، و العمل على تصفية أي تنظيم راديكالي آخر قد يشكل منافساً محتملاً كحراس الدين وجنود الشام وغيرهما، بل تعمل الهيئة على تثبيت سطوتها الأمنية والمالية عبر عدد من الممارسات.
فقد قام هذا الجهاز الأمني لهذا التنظيم بنشر تعميم لطلاب جامعة ادلب يمنع أي طالب أن يؤسس مجموعة فيسبوك حتى يرفع للمشرفين من الأمنيين ومن يخالف هذا التعميم يتم اعتقاله، ولقد أدى هذا التعميم لموجة سخط بين الطلاب، حيث يقول بعض هؤلاء الطلاب لآسيا نيوز بأنه لا حاجة لمثل تلك التعاميم، فعملاء الهيئة منخرطون بين الطلاب، وبينهم من هم طلاب حقيقةً، كما أن المجموعات دراسة وتعليمية تحكي همومنا، ولا علاقة لها بالسياسة وغيرها.
فيما رأى أحد الطلاب الذي فضل عدم ذكر اسمه خوفاً على حياته أن تحرير الشام تريد الإطباق على كل مفاصل الجامعة لأنها تشكل مصدر خطر وتهديد ، إذ يمكن أن تخرج جيلاً واعياً يكشف زيف تلك الهيئة التي يسيطر عليها جهلة وأميون على حد وصفه.
على صعيد آخر يعيش سكان ادلب أزمة تجاه تأمين بعض السلع الحياتية الضرورية، وعلى رأسها السكر والمازوت، حيث تشير التقارير الواردة لوكالة آسيا بأن هناك ثلاث تجار في مدينة سرمدا يحتكرون بيع السكر وهم محسوبون على تحرير الشام، حيث فرضت الأخيرة السعر الذي تريده على الناس، ليقوم هؤلاء التجار بتوزيع هذه المادة بالسعر الجديد على المحلات التجارية.
هذه الممارسات الاحتكارية، تأتي في ظل واقع معيشي سيء يعيشه السكان في ادلب، ويتزافق ذلك من اشتداد حملة الاعتقالات التعسفية بحق السكان، مما أدى إلى ظهور شعارات وكتابات مناوئة للهيئة وزعميها الجولاني، حيث تفاجئ عناصر الهيئة بانتشار الكثير من الكتابات على الجدران في ادلب، في هذا السياق أكدت مصادر أهلية لآسيا نيوز بأن حالة استنفار يعيشها أمنيو الهيئة الآن على طريق حلب الجديد لمسح العبارات التي وصفتهم بالعملاء والخونة، و اعتبرت المصادر الأهلية هذا التطور نتيجة حتمية، للمظاهرات الشعبية الاحتجاجية التي اندلعت قبل مدة ضد تحرير الشام في كل مناطق ادلب وريف حلب.